مقاومة الفتاوى !

عنب بلدي – العدد 73 – الأحد 14-7-2013
محمد طريف
13
كثرت الأخبار والحوادث الآتية من المناطق المحررة عن الطريقة التي تدير بها بعض الكتائب المسلحة تلك المناطق التي استطاعت تحريرها من قوات الأسد، فبسطت قوانين الحكم «الإلهي»، وطرحت البيانات والتوضيحات والفتاوى والتحذيرات، ليس تهديدًا للسارقين وقطاع الطرق واللصوص ومتحرفي السلب والنهب، وليس للمخبرين والعملاء، وليس لقوات الأسد وكتائبه.
ليس لكل أولئك، بل للسكان عينهم! بيانات تتعلق بالكيفية التي يجب فيها أن نبلس، وأن نتحرك، وأن نتكلم، فها هنا بيان يحذر أهالي المنطقة الفلانية من شتم الله، وأن عقوبة ذلك «الاستتابة» في المرة الأولى، و«مئة جلدة» للمرة الثانية، وقد تصل للإعدام! في المرة الثالثة، وليس هذا حكمًا «من عند أنفسنا» معاذ الله (كما يقولون)، بل هو حكم الله ورسوله!
وهذا يذكرنا بما كان يفعله الخلفاء العثمانيون، فقد كان كلما استلم أحدهم قتل إخوته جميعًا، خوفًا من أن يتآمروا منقلبين ضده، وذلك تحت قوله تعالى (الفتنة أشدّ من القتل). ومتى عدم كل تيّار عن دليل يبرّر له تصرفه.

وها هنا بيان آخر عن عقوبة شتم رسول الله، وأن من يشتم الرسول فقد ارتدّ كافرًا، وعقوبة الكافر معلومة للجميع.
وما قصة الشاب محمد القطاع في حلب عنا ببعيد، لقد رفض الفتى (مدفوعًا بعازته وفقره) أن يقرض مقاتلين «إسلاميين» في مقهى والده البسيط، مصدر رزقهم المتبقي، بل ذهب أكثر من ذلك بأنه يرفض أن يقرض محمد (ص) فكان جزاء ذلك أن عاد إلى أهله مكفنًا، مقتولًا باسم الذي بعث رحمةَ للعالمين، الذي قال عندما سأله ملك الجبال في العقبة (لو شئت يا رسول الله لأطبقت عليهم الأخشبين – وهو يتحدث هنا عن أعداء الدعوة الذين حملوا السلاح لقتاله)، فقال بل أرجوا الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده، باسم نبي الرحمة، قتل الشاب!
لا أدري كيف يراد لمن يعاني من مشاكل وجودية في حياته (الفقر، الجهل، الاستعباد..)، أن تلاحق عبادته، وسلوكه مع الله.. كيف لمن سقط في الوجود أن ينجح في اللاهوت.

على الكتائب الإسلامية أن تدرك بأنه ليس من مهمتها أن تدخل الناس الجنة، أو تمنعهم النار، وأن في الواقع من المهام والتحديات ما هو أصعب بكثير وأهم بكثير من إصدار الفتاوي والبيانات، فما زالت كتائب الأسد تدك تلك القرى، وهم يسعون إلى ملاحقة «المتبرجات».
«إن عادوا فعد» هكذا أمر النبي عمار بن ياسر، أن يعود لشتم الله، إن عاد الكفار لجلده، فظهر عمار أهم في الوجود من لفظة كفر لن تضطر الله شيئًا. وإن قطرة دم تسفك بغير حق أكثر حرمة عند الله من الأرض وما فيها، يقول تعالى {من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا}، من قتل نفسًا، مهما كان دينه، عرقه، جنسه، لونه، سلوكه، نفسًا على إطلاقها، لا يجوز إزهاقها إلا في حال القتل العمد، أو في حال الإفساد في الأرض، كما تفعل كتائب الأسد اليوم.
ليكن همنا أن نمنع إهانة الإنسان، فلهذا قامت ثورتنا، ولهذا نزل ديننا.

تابعنا على تويتر


Top