بعد دعوات لهدنة في رمضان: حمص تحت النيران

عنب بلدي – العدد 73 – الأحد 14-7-2013
قوات الأسد تطبق حصارها، وتدك حمص بمعدل 1000 قذيفة يوميًا
19
استمرت قوات الأسد في حملتها الأعنف على حمص لليوم الخامس عشر على التوالي، مستخدمة كل أنواع الأسلحة المتوفرة ما أسفر عن سقوط 71 شهيدًا، متجاهلةً الهدنة التي دعا إليها رئيس الائتلاف أحمد الجربا، وسط نداء من المنظمات الدولية لإغاثة المحاصرين فيها، وتخوف الناشطين من محو معالمها الأثرية.
وواصلت قوات الأسد مدعومة بمقاتلي حزب الله دك أحياء حمص القديمة بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، والطيران الحربي، وسط عمليات كرّ وفرّ على أبواب هذه الأحياء حيث يبدي مقاتلو الجيش الحر مقاومة عنيفة، لكن قوات الأسد تقدمت بالفعل على مشارف حي الخالدية، إذ سيطرت على بعض الأبنية من جهة مسجد خالد بن الوليد بعد أن دمرتها بالكامل، وسط تحذيرات الناشطين من أن قبر الصحابي الذي يشكل رمزًا لحمص، أصبح في خطر بعد اقتراب قوات الأسد منه.
وصرح الناشط الميداني أبو بلال الحمصي لوكالة فرنس برس بأن الناشطين يحصون «نحو 1000 قذيفة تسقط يوميًا على أحياء حمص القديمة»، مشيرًا إلى وجود «800 عائلة محاصرة في هذه الأحياء، مع آلاف الثوار الذين يقاتلون بسلاح خفيف».

فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات الأسد «واصلت قصفها عى أحياء باب هود والحميدية وبستان الديوان وجورة الشياح والصفصافة والخالدية»، كما ركزت القصف بـ»قذائف الهاون، والمدفعية وراجمات الصواريخ» على جورة الشياح، وأفاد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بأن الحملة أسفرت منذ انطلاقتها في 30 حزيران الماضي عن سقوط 71 شهيدًا، بينهم 43 مدنيًا.
كما أصيبت قلعة الحصن الأثرية المدرجة على لائحة منظمة الأونيسكو للتراث العالمي بقذائف من الطيران الحربي لقوات الأسد، وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «إن الطيران الحربي التابع للقوات النظامية شن يوم الجمعة 12 تموز ثلاث غارات في المنطقة استهدفت إحداها أطراف قلعة الحصن».
من جانبه أكد رئيس أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس إرسال دفعات متتالية من الأسلحة والذخيرة بشكل يومي إلى قيادة جبهة حمص، وأشارت هيئة الأركان إلى وجود وثائق بكل ما تم تسليمه لجبهة حمص.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المنتخب مؤخرًا أحمد الجربا عرض على قوات الأسد هدنة خلال شهر رمضان لوقف القتال في حمص المحاصرة، مشيرًا إلى «كارثة إنسانية حقيقية»، مشيرًا إلى أن «الأسد الذي كانت آلته العسكرية على وشك الهزيمة تلقى دعمًا من إيران ووكيلها حزب الله اللبناني»، لكن قوات الأسد تجاهلت المبادرة بالكامل، ولم تُظهر أي بادرة للتهدئة.
من جانبها أطلقت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية نداء مشتركًا للمطالبة بهدنة للمعارك في حمص يوم السبت 13 تموز الجاري.
وطالبت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فيلاري آموس، وكذلك المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي، في بيان مشترك بضرورة إعلان هدنة لوقف القتال والسماح بوصول المساعدات إلى السكان المحاصرين الذين يبلغ عددهم نحو 2500 شخص، لكن البيان الصادر عن آموس وبيلاي أضاف أنه لم يتم الحصول على أي ضمانات من نظام الأسد أو من المعارضة.
ومن جهتها، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على لسان رئيسها في سوريا ماجني بارث، إلى وقف القتال في حمص من أجل إرسال مواد الإغاثة للمحاصرين، وكذلك السماح للسكان العالقين تحت نيران القصف بالمغادرة.
يذكر أن أحياء حمص القديمة محاصرة منذ قرابة العام، بعد أن تمركز الجيش الحر فيها، لكن الحملة الأخيرة أغلقت كل المنافذ التي كان المدنيون يستخدمونها لإدخال متطلباتهم، وتنعدم الآن كل مقومات الحياة في المدينة، كما أوضح الناشطون أن الجرحى يموتون في المشافي الميدانية بعد انقطاع أبسط الأجهزة والأدوية.

تابعنا على تويتر


Top