حرة من بلادي…

-بلدي-العدد-الثاني-عشر-الأحد-22-نيسان-2012.pdf-Page-10-image-3.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

تُوِّجتْ مسيرتها بالنجاح منذ بداية حياتها وكان لها بصمتها الواضحة في الفن والمسرح. أجادت لَعِبَ الأدوار وكُلِّلت بطولاتها ونجاحاتها بدورها الأخير في مسلسل الثورة السوريّة حيث تَغنَّت بالوحدة الوطنية ونبذتْ الطائفية ورسمتْ بجُرأتها قوَّةً أَحبَها النّاس وأحبَّها الوطن…

فدوى سليمان تلك المرأة، الأم والأخت والفنانة والابنة المحبّة لوطنها، خرّيجة المعهد العالي للفنون المسرحية-فرنسا متزوجة ولديها ولدٌ واحد،،

بدأتْ مسيرتها في المسرح منذ عام 1998، وكان لها الكثير من المشاركات في التلفزيون كما اشتهرت بـدبلجة الأصوات في مسلسلات الأطفال. دخلتْ عالم المسرح لأنه النافذة التي تفضي للتغيير وإلى حرية التعبير والتفكير، ولكنّها اكتشفتْ عدم وجود حريّة تفكير ولا تغيير ولا مسرح حتى، فلبدنا بوجود النظام القمعي يريد تفريغنا من محتوانا فكل مؤسسات الدولة تقع في قبضة الأمن، لذلك كانت فدوى من المعترضات على أسلوب العمل والإذلال الثقافي والسرقة والإقصاء الإنساني والفكري…

ابنة الطائفة العلويَّة لم تستكنْ يوماً عن دعم الوحدة الوطنيّة والابتعاد عن الطائفية والمناطقيّة شأنها شأن كل أبناء الوطن وأكّدت أنَّ النظام هو الطائفي وأنَّ الديكتاتوريّة لا دين لها ولا طائفة ، نزلت في 21 آذار الماضي إلى شوارع دمشق مع الثائرين والمنتفضين مطالبين بفكِّ الحصار عن درعا، فكانت من أوائل النّاس الّذين نزلوا إلى الشارع من الفنانين والمثقفين للمطالبة بالحرية، ودفعتها روح التمرد الكامنة بداخلها للمشاركة في الاحتجاجات لاحقاً، فكان أن قصَّتْ شعرَها مثلَ الرجال وبدأتْ تتنقَّل من منزل إلى آخر لتفادي اعتقالها وخلال العشرة شهور الماضية أضحتْ فدوى سليمان من أبرزِ وجوه الثورة وأقواها وأصبح اسمها من الأسماء اللافتة التي تستحق كل التقدير والاحترام وذلك بعد قيادتها عدداً من المظاهرات في أحياء الخالديّة والبياضة ودير بعبلة في حمص، ولم تتوانى تلك الثائرة عن التنقُّل من منطقة إلى أخرى ووقفت على المنصَّة إلى جانب لاعب كرة القدم المعروف عبد الباسط ساروت ملقيةً أمام حشود النّاس كلمات وأغاني تلهبُ الحماسةَ أمام عدسات الكاميرا وتدعوا النّاس للاستمرار في المظاهرات السلمية في أرجاء سوريا حتى يرحل الأسد، ممَّا أدى إلى ملاحقتها من قبل قوات النظام وتمشيط العديد من المناطق في حمص بحثاً عنها وبعد معرفتها أنّ النظام مُصِرٌّ على قتلها اضطُّرت للخروج من سوريا خوفاً على حياتها وأكَّدت أنَّها ستستمرُ بنضالها من الخارج وأنها لا تزال تستطيع تقديم المزيد، وأوضحت سليمان أن ملاحقتها من قبل النظام سبَّبت لها ضغطاً أكبر لكن إيمانها وقوَّتها التي تستمدها من الشعب السوري القادر على التغيير السلميّ هو ما يدفعها ومن معها للاستمرار والصمود فهي على يقين بأن الشعب السوري هو وريث المدنيَّة والحضارة وأنَّ ثورتهُ ستنجحُ رغمَ تآمر السَّاسة عليه…

وبعد تمكُّنها من الهرب عبر الحدود السورية الأردنيّة برفقة زوجها في شهر آذار من العام الجاري، وجَّهت الثَّائرة فدوى رسالةً إلى أبناء الساحل السوريّ تدعوهم للانضمام إلى ثورة الكرامة والتوحُّد في وجه الظلم والطغيان مؤكدةً أنَّ أبناء مدينتها اللاذقية وطرطوس معارضون ولكن الخوف يمنعهم من الانضمام بشكل علنيّ لركب الثورة المباركة وأكّدت على دور المثقفين والفنانين في هذا الحراك ودعت الجميع لنيل شرف من سبقهم بالانضمام إلى موكب الحرية من الممثلين أمثال منى واصف ومي سكاف وعبد الحكيم قطيفان والرسَّام علي فرزات والمغنية أصالة نصري والمخرج نبيل المالح وغيرهم.

شكراً فدوى سليمان، كنتِ وستكونين منارةَ ومثالاً للمرأة السوريَّة الحرَّة, والثورة بـمثقفين وفنانين كـأمثالكِ تزدادُ وهجاً وتألُّقاً

تابعنا على تويتر


Top