تزوير الأوراق الرسمية يفتك بمؤسسات النظام في الحسكة

AL-Hasaka.jpg

مشروع للإسكان العسكري في ريف الحسكة - الجمعة 5 آب (عنب بلدي

بهار ديرك – الحسكة

وسط غياب الرقابة على المؤسسات الحكومية في محافظة الحسكة، وكما العديد من مؤسسات النظام في المناطق الأخرى، لم تغب ظاهرة تزوير المستندات والأوراق الرسمية عن مؤسسات المحافظة التي يديرها النظام، بينما ظهرت مكاتب جديدة تدير عمليات التزوير في المنطقة.

وأفاد عدنان عمر، من سكان مدينة الحسكة ويقيم حاليًا في أوروبا، أنه كان يملك مكتبًا لتصوير الأوراق وبيع القرطاسية قرب مديرية التربية في المدينة، مؤكدًا لعنب بلدي مساهمته قبل سفره، كما هي عليه عشرات المكاتب اليوم، في تزوير شهادات التعليم الأساسي وبيعها للراغبين بمبلغ 200 ألف ليرة سورية.

حصل عشرات الطلاب على الشهادة، وفق عمر، وقال إن معظمهم طلبها للتسجيل في امتحانات الثانوية العامة، مردفًا “أعرف أشخاصًا حصلوا على الشهادة الثانوية من الذين اشتروا شهادات كنت أبيعها، وهم حاليًا يعملون في مراكز حكومية”.

بدورها أكدت ثناء محمد، موظفة في منظمة “المرجان” للإغاثة في إقليم كردستان العراق، ما تحدث به عمر، وقالت لعنب بلدي إنها تملك إثباتات تفيد بتقديم عشرات الأشخاص شهادات جامعية مزورة، حصلوا عليها من جهات غير معترف بها، طلبات للتوظيف لدى المنظمة، على حد وصفها.

وأضافت أن المنظمة لم توافق على توظيفهم، إلا أن منظمات أخرى “لم تدقق في الأمر وعيّنت أشخاصًا تقدموا بشهادات مزورة، وأرسلتهم ضمن بعثات إلى خارج سوريا”.

التزوير يطال المؤسسات

ويطال التزوير حتى اليوم الأوراق الرسمية في مديرية المواصلات، وأوضح خالد صادق، الذي كان موظفًا فيها، أنه كان يبيع شهادات السوق العمومية بشكل علني لمواطني الحسكة مقابل 60 ألف ليرة سورية.

ولفت صادق إلى أنه “حتى الآن يجهز العامل على الحاسوب في المديرية أسبوعيًا عشرات الشهادات، ويمنحها لأشخاص لم يخضعوا أبدًا لدورات سواقة ولم يقدموا أوراقهم للمديرية في الحسكة”.

ويتحدث أهالي الحسكة عن تزوير في جداول العاملين في مديرية الزراعة، وأفاد مصدر (رفض كشف اسمه) لعنب بلدي أن مديرها الحالي عيّن بالتعاون مع رئيس شؤون العاملين أسماء وهمية في الدوائر الفرعية التابع للمديرية، مشيرًا إلى أنه يتقاسم الرواتب المخصصة لتلك الأسماء مع محاسب الإدارة، دوم التأكد من مصدر منفصل.

قبل بدء الثورة السورية كانت هيئة الرقابة والتفتيش في الحسكة، ودائرة الرقابة المالية التي تقع قرب مجلس المحافظة، ينظمان جولات دورية على دوائر ومؤسسات الدولة للاطلاع على سير العمل ومحاسبة المخالفين، ورغم أنها لم تخلُ حينها من المحسوبيات إلا أن مطلعين يؤكدون أنها ما زالت تدار بالآلية ذاتها.

خضر الزاب، مفتش سابق في الهيئة، قال لعنب بلدي إن مئات الخروقات سُجّلت قبل بدء الثورة، مؤكدًا أن الفئة التي تنتهج الطريقة ذاتها “ما زالت موجودة وتعمل على نفس الخطى في تزوير الفواتير و تشكيل لجان شرائية وهمية”.

ويرى ناشطو الحسكة السياسيين أن الفساد الإداري في مؤسسات الدولة، والاعتماد على الرشوة والسرقة في مؤسسات النظام، كانت البيئة المناسبة لانتشار التزوير وغيره من الأمور غير القانونية، واعتبر الناشط السياسي، ياسر يحيى، في حديثه لعنب بلدي أن النظام نشر الفساد من خلال تعيينه مسؤولين ورؤساء أفرع فاسدين، ساهم جميعهم في شراء ذمم الغير وفتحوا باب الرشاوي على الملأ دون محاسبة، على حد وصفه.

تابعنا على تويتر


Top