الطيران الروسي يدمر أكبر سوق في المنطقة

الحركة التجارية في ريف حلب الغربي والشريط الحدودي تتراجع

Aleppo-syria.jpg

أسواق مدمرة في ريف حلب الغربي 5 آب 2016( - عنب بلدي

طارق أبو زياد – إدلب

تراجعت الحركة التجارية في ريف حلب الغربي، الذي يعتبر أكثر المناطق حيوية في الشمال السوري، في ظل حملة الغارات العنيفة التي تشهدها مدنه وبلداته منذ أشهر، والتي استهدفت بمعظمها الأسواق التجارية والمباني السكنية، كما أثر انخفاض عدد الوافدين من المناطق المجاورة بدوره عليها.

ونزح أهالي الريف الغربي لحلب عن منازلهم في ظل القصف، بعيدًا عن المناطق المنتشرة على طريق إدلب مرورًا بريف حلب إلى باب الهوى الحدودي مع تركيا، بينما تضررت التجارة في المنطقة التي يتخذها التجار مكانًا لتخزين وعرض بضائعهم لقربها من وتركيا، ولأنها تضم بلدات كبيرة وأسواق متنوعة.

أكبر سوق في المنطقة خارج الخدمة

تتعرض بلدة الأتارب، التي تضم أكبر أسواق المنطقة، للقصف بشكل يومي، ما جعل السوق فيها يتوقف بشكل كامل، بينما تبدو المدينة خالية من سكانها، الذين افترشوا الأراضي الزراعية، أو توجهوا إلى مناطق أكثر أمنًا.

عبدو المصري، مالك محل لبيع اللحوم المستوردة في سوق الأتارب، أوضح في حديثه إلى عنب بلدي أن حركة البيع والشراء بدأت تتراجع مع دخول شهر تموز الماضي، عازيًا السبب لارتفاع وتيرة القصف الجوي، الذي سبب انخفاضًا في الحركة بنسبة قدّرها بـ 40% عما كانت عليه في وقت سابق.

وطال الضرر الأكبر سوق الأتارب الأحد، 24 تموز، الماضي، حين استهدف الطيران الروسي المدينة بأكثر من 24 غارة جوية راح ضحيتها عشرات الشهداء، ويصف المصري ما شاهده وبقية أهالي المدينة صباح اليوم التالي “وجدنا السوق مدمرًا بشكل شبه كامل، كما سقط أحد الصواريخ بالقرب من محلي وتضرر جزئيًا”.

لم يعد الأهالي يفضلون دخول منطقة السوق التي كانت تعج بالحياة منذ فترة ليست بالبعيدة، وقال المصري إنه لا يبيع أكثر من خمسة أشخاص كحد أقصى في اليوم الواحد منذ ذلك الوقت، لافتًا إلى أن الأهالي فكروا بإعادة بناء ما دمره القصف، إلا أن الطيران ما زال الزائر الأكثر ترددًا على المدينة.

غياب الوافدين كان له الأثر الأكبر

لا تقتصر الخدمات التجارية والصناعية في أسواق ريف حلب الغربي على أهالي المنطقة، بل يقصدها كثير من أهالي ريفي إدلب وحماة، حيث تتوفر داخلها كافة الموارد الواصلة من تركيا من مواد غذائية وقطع غيار السيارات وغيرها.

ماجد الخطيب، نازح من مدينة حمص، ويملك متجرًا لبيع قطع غيار للسيارات قرب بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي (المجاورة للأتارب)، قال لعنب بلدي إن أغلب مبيعاته كانت لزبائن من خارج المنطقة يقصدونه من كافة المناطق المحررة، مشيرًا إلى أن الهجمة الأخيرة خففت من الحركة إلى البلدة بشكل كبير.

وأوضح الخطيب أن الزبائن الذين يقطنون في مناطق بعيدة نسبيًا، “غدوا يتحدثون عن إمكانية إرسال طلباتهم إلى مناطقهم ويضعون حججًا مختلفة كي لا يشعرونا أنهم خائفون مما نمر به”.

“صراحة أنا نازح ولست من أهالي المنطقة”، يضيف الخطيب، الذي لفت إلى أنه يفكر حاليًا بشكل جدي بنقل محله إلى مكان آخر أكثر أمنًا، يستطيع متابعة عمله وباب رزقه فيه، ورجح أن يوافقه تجار آخرون في ما يخطط له.

ويتخوف التجار من “كارثة حقيقية” تطال المنطقة في ظل استمرار القصف منذ أكثر من شهر، تزامنًا مع معارك تجري على تخوم مدينة حلب من الجهة الجنوبية الغربية، فتحت خلالها فصائل المعارضة بوابة جديدة إلى المدينة عقب معاركة شهدتها المنطقة للمرة الأولى منذ بدء الثورة السورية.

تابعنا على تويتر


Top