المجلس المحلي يجدد مطالبته بحماية المدنيين

قوات الأسد تستمر بـ”قضم” داريا

darya.jpg

(المجلس المحلس لمدنة داريا) 3 استهداف داريا بالنابالم

عنب بلدي – داريا

لم تتوقف قوات الأسد منذ أشهر عن محاولات اقتحام شنتها بهدف الدخول إلى مدينة داريا المحاصرة، غرب دمشق، مدعومة بآليات

 النابالم يحرق داريا مجددًا

استهدف طيران النظام السوري المروحي مدينة داريا في الغوطة الغربية لدمشق، بقنابل النابالم المحرمة دوليًا ظهر الأربعاء 3 آب، ما خلف حرائق واسعة في الأبنية السكنية.

وأفاد مراسل عنب بلدي في داريا أن عشرات البراميل التي تحتوي على مادة النابالم سقطت على المدينة، تزامنًا مع قصف مدفعي وصاروخي وصفه بـ “العنيف” استهدف المدينة مع تحليق مكثفٍ لطيران الاستطلاع، بينما قال عضو المكتب الإعلامي للواء “شهداء الإسلام” العامل في المدينة، أيهم أبو محمد، لعنب بلدي إن مروحيتين ألقتا القنابل وخلفت حرائق واسعة في منطقة الجميعات والجبهة الشمالية الغربية للمدينة دون إصابات بشرية.

وهرع عناصر الدفاع المدني في داريا إلى مكان نشوب الحرائق، بحسب مديرها أبو سليمان، واعتبر في حديث إلى عنب بلدي أنه ورغم القصف الكثيف بالبراميل، إلا أن العناصر تمكنوا من إطفاء الحرائق قبل امتدادها للأبنية المحيطة.

وتتعرض المدينة لمحاولات اقتحام شبه يومية، بعد أن حقق النظام السوري تقدمًا من الجهتين الغربية والجنوبية منها خلال تموز الجاري، في ظل حصار يفرضه على قرابة ثمانية آلاف مواطن مقيم فيها.

وهذه هي المرة الثانية التي تستهدف قوات الأسد المدينة بعشرات القنابل التي تحمل مادة النابالم الحارقة، بعد قصفها آب الماضي، ما خلف حرائق واسعة في عشرات الأبنية، وأطلقت حينها فرق الدفاع المدني نداءات استغاثة ناشدت خلالها المنظمات الدولية.

وميليشيات وقصف جوي عنيف طال أحياء المدينة، بينما ارتفع متوسط عدد البراميل المتفجرة التي سقطت على المدينة في اليوم الواحد خلال الأسبوع الماضي لأكثر من ثلاثين برميلًا، فضلًا عن عشرات قذائف الهاون وصواريخ أرض- أرض.

وحاولت قوات الأسد اقتحام المدينة السبت، 6 آب، إلا أن فصائل “الجيش الحر” منعتها من التقدم، بينما وثق المجلس المحلي في المدينة سقوط أكثر من 35 برميلًا على أحيائها في اليوم ذاته.

أبو عمر، عضو قسم التوثيق في المكتب الإعلامي للمجلس، تحدث لعنب بلدي عن توثيق 219 برميلًا و 56 صاروخ أرض- أرض من نوع “فيل”، إضافة إلى 1540 قذيفة، فضلًا عن قنابل النابالم التي سقطت على المدينة خلال الأسبوع الماضي، لافتًا إلى أن النظام تقدم وسيطر على عدد من الكتل في الجبهة الغربية في ظل المحاولات اليومية.

وقتل شخصان في المدينة بينما أصيب آخرون، معظمهم من النساء والأطفال، كحصيلة للضحايا البشرية، وثقها المجلس خلال سبعة أيام انتهاءً بالسبت، 6 آب.

مدير الدفاع المدني في داريا، أبو سليمان، تخوف من مجازر قد تنفذ بحق المدنيين إثر استهداف المدينة بشكل مستمر، موضحًا أن الفترة الأخيرة شهدت مقتل امرأة وطفلها الذي لم يتجاوز شهرًا من العمر، إضافة إلى إصابة شاب وامرأة إصابة خطيرة في الرأس، فضلًا عن عشرات الإصابات المتوسطة والخفيفة.

ووفق أبو سليمان فإن ما يجري في داريا “ينذر بما هو أسوأ”، مؤكدًا أن عناصر الدفاع المدني يعيشون حالة من الاستنفار منذ أشهر تحسبًا لأي طارئ.

مجلس داريا يجدد مطالبته الأمم المتحدة بحماية المدنيين وفك الحصار.

مجلس المدينة المحلي أصدر بيانًا الأربعاء، 3 آب، أشار فيه إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المدينة، وتأخر دخول المساعدات الإنسانية إليها، لافتًا إلى أن المدنيين في داريا يعانون من حصار وقصف مستمر وانعدام مقومات الحياة الأساسية منذ تشرين الأول 2012، وزادت معاناتهم مؤخرًا مع سيطرة قوات الأسد على الأراضي الزراعية في محيط المدينة خلال الأسابيع الأخيرة.

وذكر المجلس أن الأمم المتحدة صنفت داريا ضمن قائمة المدن الأشد حصارًا، إلا أنها لم تتلق المساعدات الكافية، بل اقتصرت على شحنة ضمت كميات محدودة من الأدوية واللقاحات مطلع حزيران الماضي، وشحنة أخرى في التاسع من حزيران تحوي موادًا غذائية لا تغطي احتياجات المحاصرين لشهر واحد، وفق تقارير الأمم المتحدة نفسها، مؤكدًا “لم تدخل المدينة أي مساعدات إنسانية بعد ذلك التاريخ، رغم الوعود المتكررة بتكرار المساعدات وزيادة كمياتها”.

وعقب شحنتي المساعدات، كثفت قوات الأسد قصفها المدينة بالبراميل المتفجرة، وتابعت في تقدمها ضمن الأراضي الزراعية في محيط داريا، رغم زعم النظام السوري الالتزام باتفاق “وقف الأعمال العدائية” وإعلاناته المتكررة عن “هدنٍ وهمية”، وفقًا لبيان المجلس.

ممارسات النظام الأخيرة حرمت أهالي المدينة من مصدر غذائهم الأخير، وحرمتهم من معظم آبار المياه الصالحة للاستخدام، ما اضطرهم إلى النزوح نحو الأجزاء الداخلية من المدينة، “الأمر الذي زاد من الخطر على سلامتهم، نتيجة تركز القصف في مساحات ضيقة”.

وطالب المجلس المحلي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتكثيف الجهود وتسريعها، لحماية المدنيين المحاصرين في داريا والتخفيف من معاناتهم، “وهو ما لم يحصل للأسف”، مضيفًا “تم تجاهل التجاوزات المتكررة لنظام الاسد، والخطر المتزايد على سلامة المدنيين والتدهور المتزايد في ظروف معيشتهم”، بحسب البيان.

وختم المجلس بيانه منوهًا إلى أنه “إذا كانت التجاذبات الإقليمية والدولية قد منعت من فك الحصار عن المناطق المحاصرة حتى الآن، فإن إدخال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين هو واجب إنساني وحق مشروع ينبغي أن يتجاوز كل العقبات والخلافات”.

لا يعتبر أهالي مدينة داريا وناشطوها أن وضع المدينة تغير منذ أشهر، في ظل غياب أي تحرك دولي، ويرون أن أخبار مدينتهم باتت روتينًا يوميًا ولم تعد تحرك ساكنًا ولا تؤجج شعورًا ولا توقظ ضميرًا”، وفق توصيف النقيب سعيد نقرش قائد لواء “شهداء الإسلام”.

ويبقى قرابة ثمانية آلاف مدني يوثقون ويحصون البراميل والقذائف التي تتساقط عليهم، في ظل حصار لم يتغير إلا إلى الأسوء منذ أربعة أعوام مضت، في حين تستمر محاولات قوات الأسد اقتحام المدينة ويتخوف الأهالي من مصير مجهول في حال نجحت في التقدم أكثر على حساب فصائل “الجيش الحر” التي ما تزال صامدةً حتى اليوم.

تابعنا على تويتر


Top