التدوين

عنب بلدي – العدد 74 – الأحد 21-7-2013

يمكن القول بأنّ التدوين هو الرقم الأصعب في زحمة طرق التواصل والتعبير عن الذات أو الأفكار رقميًا، فمن جهة تفقد الشبكات الاجتماعية البريق الذي كانت تتمتع به منذ بضعة أعوام، ولأسباب كثيرة، ليس أولها إغراق المشترك بطوفان حقيقيّ من المعلومات والبيانات ومشتتات الانتباه في كلّ لحظة، وثقافة العقل الجمعيّ والتيار السائد التي باتت تحكم التبادل الحرّ للآراء من خلالها، ولن يكون آخرها استنزاف الوقت، وقتل أيّ إمكانية في التركيز طالما كانت صفحة الشبكة مفتوحة.
ومن جهة أخرى فإننا نرى بأن التدوين لم ينته به الحال إلى انحسار عام، نعم لقد فقد الكثير من رواده لصالح الشبكات الاجتماعية، لكنه يشهد الآن انتعاشًا ملحوظًا، عمومًا فإن عالم التدوين بالذات لا يحكمه «الكم» بقدر «الكيف» الذي يغني ساحته.
حسنًا، لربما سمعنا كثيرًا بكلمة «تدوين» و «مدوّن» دون أن نقف على معناها تمامًا، فما الذي تعنيه؟
المدوّنة هي مساحة إلكترونيّة شخصيّة، يستخدمها فردٌ واحد (عادةً) ، أو عددٌ قليل من الأفراد بهدف الكتابة الذاتيّة. يمكن الحصول على مدوّنة مجانًا (بسقف معيّن من الخدمات)، أو بدفع ثمن مقابل لها (وبالتالي الحصول على سقف مفتوح من التحكم الكامل).

من الناحية الفنيّة، فإن المدونة تختلف عن الموقع بما يلي:
المدونة فرديّة، يكتب بها فردٌ واحد، بينما الموقع يكون مخصص لشركة ما، أو فريق كامل.
يكتب المدوّن في مدونته عن «ذاته»، وحتى عندما يعبّر عن أفكاره وآرائه فإن ذلك كلّه يكون بقالب «ذاتي» من المواقف التي مرّ بها والأحاسيس التي يشعرها، فالذات لا تنفصم عن الأفكار في عالم التدوين، مما يجعل الأفكار أكثر قابلية للاقتداء باعتبار أنها ممزوجة بشخصيّة حيّة، تكتب عن تفاصيلها وملامحها، (لكن هذا يزيد من نسب التحيز في المقابل)، بينما يصاغ الموقع بشكل موضوعيّ، وهذا ما يميز كاتب المقال عن المدّون، فكاتب المقال يكتب عن موضوع ما وينجح كلما عزل ذاته عن الموضوع، بينما المدون ينجح كلما ربط ذاته مع الموضوع.
يقيم المدوّن علاقة حميمة مع قرائه، عن طريق مشاركتهم تفاصيل حياته المختلفة والاهتمام بتعليقاتهم، والاشتراك في الأنشطة التدوينية المختلفة، بينما تكون العلاقة بين كاتب المقال والقارئ عادةً، علاقة رسميّة تمامًا.

أما من الناحية التقنيّة:
ترتب مواضيع المدوّنة حسب التسلسل الزمني، فآخر المواضيع تظهر في البداية، يليه الموضوع الذي سبقه، وهكذا، حتى الموضوع الأول. بينما ترتب المواضيع في الموقع حسب اختصاصها أو حسب الموضوع الذي تخدمه.
غالبًا ما يمكن التعليق على مواضيع المدونة، الكثير من المواقع لا تضم هذه الإمكانيّة.
تلحق التدوينات بأوسمة تعبّر عن الموضوع المكتوب (تشبه الهاشتاغ في تويتر)، هذا لا يتوفر في المواقع.
معظم المدونات تتبع هذا النظام في الترتيب والإدارة: مواضيع مرتبة زمنيًا حسب الأحدث، قائمة تصنيفات، قائمة بالأوسمة، إمكانية للتعليق والاشتراك، مما يجعل التعامل مع أي مدونة أمرًا سهلًا واعتياديًا، بينما تَتبع المواقع أساليب مختلفة تمامًا في إدارة عملها.

لكن السؤال الأهم، لمَ أنشئ مدوّنة؟
تنشئ مدوّنة لتكتب بها عن ذاتك، ليس بالضرورة أن يقرأها الآخرون، بل لتفهم نفسك أكثر، وتدرك طريقة تفكيرك، وتستكشف شخصيتك.
إذا كنت تتعلم موضوع معيّن (مثلا اللغة الانكليزيّة) فقد تنشئ مدونة لتسجّل فيها ما تتعلمه يومًا بيوم، من كلمات وقواعد وتعابير وغيرها، مما يحسّن قدرتك على الاستفادة مما تتعلمه، ويسهّل إمكانية العودة للمعلومة التي تريد وقتما تريد، أي تصبح المدونة هنا أشبه بالكرّاسة، وهذا قد يفيد الآخرين.
إذا كنت تحبّ الكتابة، فأفضل نصيحة لتكون كاتبًا ممتازًا هي أن تمارس الكتابة، والمدونة خيار ممتاز، ومجاني، لتفتح مدونة وتباشر بها تدوين أفكارك، ومع الوقت ستشهد تحسنًا بالتأكيد في أسلوبك ومستواك.
ربما تنشئ مدونة لتكتب بها عن تفاصيل حياتك، كنوع من تسجيل المذكرات (يمكن أن تحصر إمكانية زيارة المدونة بشخصك فقط، أو بعدد محدد من الأصدقاء)، أو لبناء علاقات.
إنشاء مدونة في المجال الذي تبرع فيه سيدفعك للبحث والقراءة لتكتب الجديد دومًا، وهذا سينميك، من جهة، كما سيشكّل لك (تدريجيًا) اسمًا مرتبطًا بالمجال الذي تبرع به، ولا تستغرب أن تجد فرص عمل من ذلك.
أن يكون لديك مدونة عمرها خمس سنوات مثلًا، فهذا يعني أن لديك أرشيفًا كاملًا عن حياتك، وتطورك الفكريّ، وهذا سيسهل على الآخرين التعرف إليك، وسيكون من الأسهل أن تبني صداقات مع الأشخاص الذين يشبهونك.
قد تنشئ مدونة باسم وهميّ كي تكشف بها قضايا الفساد في دولتك، أو لتدافع عن أي قضية قد تشكّل خطرًا عليك فيما لو تبنيتها باسمك الحقيقيّ.
ربما تنشئ مدوّنة لتعرض بها أعمالك، فإذا كنت مترجمًا، مبرمجًا، مصممًا، إلى غير ذلك، فإن توافر ساحة شخصيّة لك لتعرض بها أعمالك سيزيد فرصك في العمل والتسويق لذاتك.
حقيقة فالأسباب كثيرة، والفوائد والإمكانات الكامنة وراء أن تنشئ مدونة أكثر من أن تعدّ، إذا كنت قد تحمست، فانتقل معنا إلى الخطوة التالية.

كيف تمتلك مدوّنة؟
هناك العديد من الخدمات المجانيّة التي تقدّم لك إمكانية الحصول على مدوّنة خلال دقيقتين، كل ما يلزمك لذلك، حساب بريد إلكتروني.
أشهر ثلاث مواقع تقدّم هذه الخدمة مجانًا لمشتركيها:
الووردبريس http://wordprees.com
بلوغر http://blogger.com
تمبلر http://tumblr.com
بالدخول إلى واحد من المواقع السابقة، سنتجه بالتأكيد نحو خيار Sing Up للتسجيل.
سيكون أمامنا الحقول الشائعة، الاسم، البريد، كلمة المرور، اسم المستخدم، واسم النطاق وبعض الخدمات تطلب حقولًا إضافيّة مثل الدولة، اللغة ….الخ.
وبما أن هذه الخدمات مجانيّة فسيكون عنوان المدوّنة من الشكل التالي: yourname.wordpress.com
تبعًا للخدمة التي اخترتها.
الخدمتان الأولى والثانية متوفرتان باللغة العربيّة، على عكس الثالثة.
الخدمة الأولى تملك برنامجًا قويًا للاستخدام، يعطي الكثير من الخيارات، على عكس الخدمتين الثانية والثالثة اللتين تركزان على مبدأ خيارات أقل.
الخدمة الثالثة تتطلب معرفة بسيطة بلغة html + css لإدارة شكل المدونة بالطريقة التي تناسبك، لكنها بالمقابل  تمنحك تحكمًا كاملًا بالشكل، خلافًا للخدمة الأولى مثلًا.
لذا اختر الخدمة التي تحتوي على المزايا التي تحتاجها.

كانت هذه جولة سريعة في عالم التدوين، وتحيّة لكل المدونين السوريين الذين دفعوا حريتهم ثمنا لكلماتهم.

تابعنا على تويتر


Top