حمص تراوح في المكان

عنب بلدي – العدد 74 – الأحد 21-7-2013
أمير – حمص
2
مرّ على مدينة حمص ما يزيد على الأسبوعين من العمليات العسكرية العنيفة اليومية من قبل النظام ومواجهات عنيفة مع الجيش الحر الذي يصمد حتى الآن في أحياء حمص المحاصرة، فهل حقق أي من النظام أو الحر مكاسبه؟
لم يسيطر النظام حتى الآن على حي الخالدية كما كان يمنّي نفسه، واكتفى بتحقيق تقدم ملحوظ في عمق هذا الحي، بعد أن اتبع سياسة تدمير الأبنية السكنية بشكل كامل للتقدم، وهو ما أجبر مقاتلي الجيش الحر على الانسحاب، مع بقاء إمكانية استعادة السيطرة عليه من قبلهم كما حدث في أكثر من حي حمصي آخر.
النظام قال أنه سينهي وجود المسلحين في حمص وسيسيطر خلال أيام على حي الخالدية، وأبدى الموالون له أو «الرماديون» قناعة بأن النظام قادر على السيطرة بسبب قوة العمليات التي بدأها وقرب سيناريو سيطرة النظام على الكثير من المدن والقرى في ريف حمص بشكل سريع، فيما بثّ تلفزيون النظام صورًا تدعم حديثه عن تقدم في الخالدية والقرب من جامع خالد بن الوليد،  وبثّ صورًا أخرى ليثبت تقدمه على جبهة باب هود. واللافت أن ما صوّره في هذا الحي هي نفس الأماكن التي صورها قبل بدء عمليته الأخيرة.
على الطرف الآخر، أعلن مقاتلو الجيش الحر أنهم يصدون هذه الحملة، بينما بدا أنهم تراجعوا بشكل ملحوظ في أول الحملة تحت ضغط القصف، فغابت الصورة التي تماثل الصور التي بثها النظام والتي تثبت عدم تراجعهم، لكن يبدو أن مقاتلي الجيش الحر بدؤوا في الأيام الماضية باستعادة بعض الأبنية في حي الخالدية ووادي السايح الملاصق له.

تعتبر كتائب الجيش الحر الموجودة في حمص المحاصرة، أن صمودها حتى هذا اليوم يعد نصرًا لها، خاصة بعد استخدام النظام لترسانته العسكرية الضخمة، وفي ظل ما يدّعيه مقاتلو الجيش الحر من حصار يمنع وصول المدد العسكري، بينما يخبرنا الواقع أن الادعاء الأخير غير دقيق وﻻ بد من وجود طرق إمداد تكفل المحافظة على صمود المقاتلين.
الشيء اللافت الأسبوع الماضي، زيادة وتيرة استهداف الأحياء المدنية من كلا الطرفين، فقوات النظام والتشكيلات العسكرية الموالية له قامت باستهداف الكثير من المناطق المدنية الداعمة للثورة سقط نتيجتها الكثير من الضحايا، كقصف مدرسة الأندلس التي تأوي ﻻجئين في حي الدبلان، واستهداف حي الوعر بالدبابات والمدفعية، وهو الحي الذي يأوي عشرات ألوف اللاجئين والمدنيين الموالين للثورة السورية، مما سبب وقوع عدد من الضحايا وحدوث اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش الحر المتواجدة هناك. قوات الجيش الحر من جهتها أعلنت استهداف أحياء موالية لنظام الأسد بعدد من القذائف وصواريخ غراد أدت لوقوع ضحايا من المدنيين، بينما تم تفجير سيارتين في أماكن مكتظة في حي عكرمة مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا أيضًا.
يصعب الجزم أي من الطرفين حقق مكاسبه، فيما يفسّر البعض هذا المشهد  بتعقيداته بأنه عجز الطرفين عن تغيير قواعد اللعبة في حمص، ويفسره آخرون بقدرة الجيش الحر على الصمود، والتي من الممكن أن يتلوها نوع من التقدم لصالحه مدفوعًا بحافز معنوي، لتصبح مدينة حمص منعطفًا مهماً في مسار حرب تحرير سوريا من نظام الأسد.

تابعنا على تويتر


Top