مقاتلون أكراد يسيطرون على رأس العين تمهيدًا لحكم ذاتي

عنب بلدي – العدد 74 – الأحد 21-7-2013
10
سيطر مقاتلون من «قوات الحماية الشعبية» التابعة لـ «مجلس غرب كردستان» على مدينة رأس العين ومعبرها الحدودي مع تركيا، بعد مواجهات عنيفة مع «جبهة النصرة» وتنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية»، تمهيدًا لإقامة إدارات محلية خاصة بالمناطق ذات الغالبية الكردية، وسط مخاوف من محاولات تكوين إقليم كردي منفصل عن سوريا، فيما حذر الائتلاف الوطني من «الوقوع في فخ التناحر».
شهدت مدينة رأس العين ذات الغالبية الكردية اشتباكات عنيفة بين مقاتلين أكراد من «قوات الحماية الشعبية» (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي)، ومقاتلين من جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية، انتهت إلى سيطرة المقاتلين الأكراد على المدينة والمعبر الحدودي مع تركيا، ما أسفر عن مقتل 29 شخصًا من الطرفين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما رد المقاتلون المتشددون بقصف المدينة بصواريخ محلية الصنع، والهجوم على بعض الحواجز الكردية في المنطقة.
وقال رئيس الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم لـ (صحيفة الحياة) بعد السيطرة على رأس العين، أن الحزب طرح في 2007 مشروعًا نص على إقامة إدارات محلية ذاتية لتقديم خدمات للمواطنين، من إغاثة واقتصاد ومساعدات وإدارة محلية وتجارة، بحيث يجري انتخاب ممثلين لكل منطقة وصولًا إلى انتخاب أعضاء «الهيئة الكردية العليا» التي تضم عشرة اعضاء معينين.
وتابع مسلم أنه بحث المشروع مع مسؤولين في الأحزاب الكردية السورية في السليمانية قبل أسابيع، وأنه سيبحثه مجددًا مع مسؤولين في أربيل، في إشارة إلى نسخ النموذج الكردي إبان الغزو الأمريكي للعراق، والذي عمد إلى استقلال إقليم كردستان سياسيًا واقتصاديًا.
إلى ذلك استنكر الائتلاف الوطني وهيئة الأركان في الجيش الحر في بيان مشترك الاقتتال في صفوف المعارضين لنظام الأسد، واعتبر البيان «التمايزات القومية والدينية والمذهبية تشكل مصدر فخر وغنىً تاريخي لهويتنا السورية، التي طالما احتفت بجميع مكوناتها القومية العربية والكوردية والتوركمانية والآشورية وغيرها»، محذرًا من «الوقوع في فخ التناحر على هذه الأسس التي يغذيها النظام المجرم بشكل أساسي»، ودعا تشكيلات الجيش الحر المنتشرة في شرق سوريا إلى «عدم الانجرار إلى أي معارك جانبية سوف تساهم حتمًا في إعاقة وصول الشعب السوري إلى أهدافه المشروعة».

من جانبها حذرت أنقرة على لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو، من أنها سترد فورًا وبشكل فعال على أية تهديدات تأتي من الجانب السوري، كما صرح الجيش التركي بأنه رد بإطلاق نار بعد سقوط قذيفتين من الجانب السوري أسفرتا عن مقتل تركيين، واعتبر الوزير التركي أن اتجاهًا انفصاليًا، لدى المقاتلين الأكراد «سيؤدي الى تسعير المعارك وتعميق الوضع المهتز في سوريا»، كما تشكل هذه التطورات مصدر قلق لتركيا، خوفًا من تشجيع المجموعات الكردية الانفصالية على أراضيها.
ولفت الوزير التركي إلى أن «النظام قد يلعب بالأكراد والعرب والتركمان، ضد بعضهم البعض»، مؤكدًا على أن «مستقبل سوريا ونوع البنية السياسية يقرره البرلمان المنتخب من الشعب».
ويتهم الناشطون نظام الأسد بإثارة نعرات قومية وطائفية في مناطق تسيطر عليها المعارضة، فيما عزا آخرون الاقتتال في رأس العين إلى خلافات بين الجيش الحر وجماعات متطرفة، بعد أن حاولت هذه الجماعات فرض سياساتها على الأهالي، وممارساتها التي تضغط على المدنيين للتقيد بالصوم والحجاب، خصوصًا مع بداية شهر رمضان.
يذكر أن رأس العين شهدت اشتباكات مشابهة مطلع العام، لكن شخصيات معارضة تدخلت بمبادرة فرضت انسحاب المقاتلين منها وتشكيل مجلس محلي مشترك، كما تتميز المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا -التي يسيطر مقاتلو الأكراد على غالبيتها- بثروة نفطية كبيرة.

تابعنا على تويتر


Top