“مآسي حلب”.. الثورة المغدورة ورسائل المحاصرين

Aleppo_book.jpg

يقدم كتاب “مآسي حلب” الذي أصدرته دار “المتوسط” مطلع العام 2016 عرضًا ملخصًا لقصة المدينة العريقة مع الثورة السورية، المنقسمة بين أحيائها الشرقية والغربية، تحت سيطرة النظام السوري والفصائل المعارضة.

الكتاب (275 صفحة) أشبه ببحث يخوض سريعًا في تاريخ المدينة الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ويروي بدايات دخول حلب في الثورة السورية، ويدرس المزاج الشعبي الذي أسهم في تأخر اندلاع الحراك فيها، والذي ما لبث أن تحول إلى عمل عسكري مع بروز ميليشيات الشبيحة واستخدام النظام لمراكز القوى في المدينة لقمع بوادر الانتفاضة.

ينقل الكتاب أحداث حلب على لسان شهود عاشوا تحولاتها، ويستعرض مذكرات لسوريين دونوا يومياتهم في مراحل مختلفة عاشتها المدينة، ومقالات مطولة لصحفيين غربيين رووا واقع المدينة ونقلوا صورًا من الحياة فيها في ظل الصراع والأزمات التي عاشتها.

رغم أن الكتاب، الذي أعده كل من الصحفيين السوري صبر دوريش واللبناني محمد أبي سمرا، صدر مطلع العام الجاري، وسط تغيرات متسارعة على خارطة السيطرة على مدينة حلب، إلا أنه استعرض، بشكل موجز، أبرز الهيئات والمؤسسات المدنية والقضائية التي سرعان ما تشكلت في القسم المحرر، والتي لا يزال قسم كبير منها قائم حتى الآن، ضمن فصل حمل عنوان “فوضى الإدارة المحلية والقضاء الشرعي”. كما قدم دراسة مهمة للصحفي السوري عارف حاج يوسف توضح توزع التشكيلات العسكرية التي أفرزها العمل المسلح في المدينة، معرفًا بأهم الفصائل العاملة فيها، بما في ذلك تبعيات كل فصيل وتعريفًا بقياداته وانتماءاتهم، وأسباب انفصال بعضها انحلال عدد آخر منها لاحقًا.

من الكتاب:

يقول الصحفي كريستوف رويتر، مراسل مجلة دير شبيغل الألمانية في الشرق الأوسط، في مقال نشره منتصف العام 2015، إن من بقوا في حلب الشرقية يأوون إلى مساكن غير بعيدة عن خطوط الاشتباك، الثابتة منذ سنتين، المفارقة هنا أن الناس يشعرون بأمان أكثر لدى سكنهم في مرمى الدبابات ونيران القناصة، فهي توفر شيئًا من الحماية من إلقاء براميل المروحيات المتفجرة، التي تزن نصف طن، فانعدام دقة تصويبها يمنع سلاح جو النظام السوري من استخدامها على مقربة من قواته… تلك هي سنة الحياة في حلب.

 

تابعنا على تويتر


Top