صحن فتوش

عنب بلدي – العدد 75 – الأحد 28-7-2013
6
لم يغب صحن الفتوش عن مائدة الإفطار في منزل أم عبدو، النازحة من مدينة داريا إثر الحملة العسكرية في تشرين الثاني الماضي، متنقلة بين مناطق الغوطة الغربية.
أم عبدو، أم لستة أبناء تركت نصف أبنائها برفقة زوجها مقاتلين في المدينة، وخرجت مع الباقيين, لم يمنعهم من مرافقة أبيهم وإخوتهم إلا صغر سنهم, فهم يتمنون طول عمر الثورة رغم صعوبة الحال ليتاح لهم أن يشاركوا في القتال.
لم تحرم أم عبدو أبناءها الصائمين من صحن الفتوش على مائدة الفطور في رمضان، بل كانت الوجبة الرئيسية والوحيدة على مائدتها, وهي ترسل ابنها كل يوم ليجلب لها «عدة الفتوش» قبل الإفطار بقليل، فهي لا تستطيع أن تعد لهم غير ذلك في ظل غياب الغاز والكهرباء ومواد الطبخ الأولية من سمن وزيت ولحم وغيرها.
أم عبدو زوجة قائد أحد الكتائب المقاتلة في داريا، وأم لثلاثة من عناصر الجيش الحر، ضحت بكل ما تملك، أو ربما سلبت منها الثورة كل ما تملك, فهي لم تكن ممن نادوا بالحرية والكرامة، ولم تشارك في المظاهرات المعارضة ولا المؤيدة, ولكنها تدفع الثمن الآن.. تنقم أم عبدو في لحظات كثيرة على كل من شارك في التظاهرات منذ بداية الثورة في 2011, وشدة معاناتها تبرر لها قولها في لحظات شاردة أنهم كانوا سبب ما حل بها, متناسية ما فعله النظام بها عندما  داهم بيتها في داريا وسرق كل ما تملك.
اليوم أم عبدو لا تملك شيئًا فهي دون بيت, تعيش في لا مكان، تتنقل من مدينة إلى أخرى عند أقربائها, كما أنها غير قادرة على رؤية أبنائها وزوجها منذ أشهر، ومن تبقى معها من أبنائها يزيد من معاناتها لأنها غير قادرة على خدمتهم وتلبية ما يطلبونه منها, فهي لا تملك سوى مبلغًا قليلًا من المال يرسله إليها زوجها كلما أمكنه ذلك.
تقول إحدى أخوات أم عبدو إن قصتها يمكن أن تتلخص في إفطار صحن الفتوش، وصغارها الثلاثة يلتفون حوله وينتظرون أذان المغرب بفارغ الصبر ليتناولوا الوجبة الدسمة.

تابعنا على تويتر


Top