أول الغيث قطرة.. الأزمة السورية بعد التقارب الروسي التركي

محمد شيخ إبراهيم

رغم التحفظات التي يبديها المراقبون هنا وهناك، والتشكيك في النوايا الروسية، ورغم مابدا من التصعيد العسكري الروسي على الساحة السورية، وإعلان موسكو نيتها توسيع وزيادة وجودها في قاعدة حميميم العسكرية في الساحل، علاوة على الزخم الإعلامي الكبير لقمة أردوغان- بوتين، إلا أن التصريحات التركية الت ي تلت القمة بين الجانبين تحمل في طياتها شيئًا من التفاؤل، ووحّدت هدف الدولتين إزاء الوضع السوري، ولو اختلفت الوسائل بينهما.

ويمكن القول إن مفاعيل هذه القمة ونتائجها العملية على الأرض تبدو سريعة، أكثر من غيرها من القمم والمؤتمرات، التي عقدّت بهذا الشأن منذ اندلاع الثورة السورية، وأن ثمارها نضجت بسرعة تنمّ عن جدية الطرفين في اتخاذ زمام المبادرة في هذه الأزمة ويمكن القول إن الساعات والأيام القليلة التالية للقمة جاءت بالنتائج التالية:

1 – إغلاق مكتب ممثلية الإدارة الكردية الذاتية في موسكو قبل يومين من القمة.

2 – وصول وفد متخصص ورفيع المستوى من رئاسة الأركان والاستخبارات التركية إلى موسكو، للقاء نظرائهم من الجانب الروسي للحفاظ على وتيرة العمل الجاد لحل الأزمة السورية.

3 – فتح قناة اتصال مباشر بين رئاسة الأركان العسكرية التركية والروسية، متخصصة بمتابعة الوضع العسكري في سوريا، وتبادل المعلومات الاستخبارية داخل سوريا.

4 – اشتراك الطائرات التركية بالعمليات العسكرية مباشرة في سوريا، ما قد يمكنها من ضرب داعش وأهداف أخرى تصل إلى الفصائل الكردية المتواجدة على الحدود التركية.

5 – إعلان هدنة روسية لمدة ثلاث ساعات يوميًا، لإدخال المساعدات للمدنيين في حلب.

قد تبدو هذه النتائج متواضعة وخجولة إلا أنه يمكن الاستدلال من خلالها على جدية الطرفين لتفعيل ماتم التوصل إليه في القمة التركية- الروسية، وكان التوصل إلى اتفاق بشأن آلية مشتركة لدعم التسوية السورية.

أما الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فقال إن لدى الطرفين هدفًا مشتركًا، بينما أعلن وزير الخاجية التركي جاويش أوغلو أن محادثات القمة الروسية التركية في بطرسبورغ نجحت في التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف (السورية طبعًا).

أضف إلى ذلك زيارة وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، إلى أنقرة، واجتماعه المطول والمغلق مع الرئيس رجب طيب أردوغان، وما أعقب هذه الاجتماع من تصريحات إيرانية- تركية، ولاسيما لناحية الحفاظ على وحدة التراب السوري، وعدم السماح بقيام كيان كردي في الشمال، ثم التفاؤل الكبير الذي أبداه بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي، إزاء الوضع في سوريا.

وبالعودة إلى القمة الروسية- التركية نجد أن ما أظهره الجانب التركي، من روح المبادرة وحسن النوايا، كان على جانب كبير من الأهمية التي دفعت الجانب الروسي لأن يكون متجاوبًا ومتناغمًا مع هذا الموقف الإيجابي.

بقي أن نأخذ بعين الاعتبار أن المصالح العليا للدول هي التي تحكم العلاقات فيما بينها، لاسيما المصالح الاقتصادية والاستراتيجية وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني لدى الجانب التركي خاصة، وبسبب هذه المصالح المتبادلة والمشتركة قد يصبح عدو الأمس صديق اليوم، وصديق الأمس عدو اليوم.

تابعنا على تويتر


Top