الثورة تصحو بعد نكسة القصير

عنب بلدي – العدد 75 – الأحد 28-7-2013

لا شك أن لهزيمة القصير أثرها السيء والسلبي في نفوس السوريين. فلماذا تسقط هذه المدينة وفيها مدد لا يستهان به من السلاح والمقاتلين؟! ولماذا سقطت بعد أقل من عشرين يوم على الحشد العسكري عليها، وغيرها من المدن لا يزال واقفًا صامدًا في وجه آلة النظام «وحلفائه» العسكرية.
إنّ كل التحليلات والأخبار القادمة من هناك، تقول أنّ حالة من الضعف والخلاف الداخلي «الكبير» قد تسببت بتلك الهزيمة. حيث تابع السوريون تفاصيل ما حدث بكل عناية، فالكل يريد أن يعرف ما هو سبب ذلك السقوط. ولأول مرة نسمع بشكل واضح كلامًا يتهم المال السياسي والتابعيّة العمياء للممولين الموجودين في الخارج. تمويل كان كله تحت شعارات وعناوين إسلامية، ولكن للأسف أساء للإسلام أكثر مما خدمه، وبدأت حالة نفور تظهر في الشارع السوري ترفض تلك التصرفات والتشكيلات وداعميها، مهما كان توجههم وانتماؤهم.

يمكننا القول أنّ بوادر صحوة ثوريّة مدنيّة بدأت تظهر في الكثير من المدن والمحافظات، والعنوان هو وطني لصالح سوريا المستقبل، فالكثير من القوى والتشكيلات بات يعيد حساباته ويرتب بيته الداخلي ويطرد المتسلقين والانتهازيين وأصحاب المشاريع السياسية الشخصية، كما أن الكثير من الألوية والكتائب العسكرية قد تعلّمت الدرس من هزيمة القصير، فها هي تتحرك سريعًا وبشكل مشترك حتى لا يأتيها الدور كلٌ على حدا، وتسعى أن تكون هي صاحبة القرار على الأرض وليس من يدعمها بالسلاح والمال. كما أننا نلاحظ توجهًا نحو تشكيل غرف عمليات مشتركة تضم غالب التشكيلات المقاتلة في كل منطقة، كان آخر وأهم تلك الأمثلة الانتصار الكبير لقوات الجيش الحر في بلدة خان العسل في ريف حلب الغربي.

علينا أن نلاحظ أيضًا أن هناك حالة أصبحت تتضح في التعامل مع المقاتلين الغير سوريين. أي أن الشعب السوري يريد منهم أن يساعدوه  في نيل حريته والتخلص من الطاغية بشار، لا أن يحققوا مشاريعهم السياسية على أرضه. فسوريا هي للشعب السوري وهو صاحب القرار في مستقبلها وشكل نظامها السياسي.
يعرف الشعب السوري اليوم أن عدوّه الأول هو حالة الفوضى، وتعدد الرايات، والمال السياسي الذي أفسد كل شيء «جيد وطاهر» في الثورة. وعليه أن يسعى ليزيد من تنظيم صفوفه وتوحيد راياته تحت علم الثورة، علم سوريا في المستقبل، كما عليه أن يكون حريصًا بشكل أكبر في تعامله مع كل مال يسلبه القرار الحر الذي يصب في مصلحة وطنه سوريا.

تابعنا على تويتر


Top