سكان الوعر والريف الشمالي بلا كهرباء والأمم المتحدة تنكث بوعودها

الكهرباء في حمص ورقة ضغط النظام والمعارضة.. والمواطنون “ضحية”

Amel.jpg

عامل في الإدارة العامة للخدمات في حلب يصلح عطل كهربائي (عنب بلدي)

 تتجلى في محافظة حمص، وفي مناطق سيطرة النظام والمعارضة أبرز صور التحدي بين الطرفين، من أجل الحصول على مصادر الطاقة الكهربائية، ويذهب الطرفان أبعد من ذلك باعتمادهما على البنية التحتية وعلى القطاع الكهربائي بشكل عام، كورقة ضغط لتحقيق أهداف تراها المعارضة “إنسانية”، ويراها النظام منفعة تجعله يعيش بأريحية في مناطق حاضنته الشعبية.

وقد جعل الموقع الجغرافي لحمص (وسط سوريا) المحافظة مكانًا استراتيجيًا، تمر عبره معظم الكابلات، وتتركز على أراضيها وفي نطاقها الإداري أهم محطات التوليد الغازية والبخارية، فضلًا عن أن حمص هي أهم منطقة في سوريا يمكن استخدام الطاقة البديلة فيها، وبالذات طاقة الرياح، وذلك لوجود “فتحة حمص” المقابلة لحدود لبنان مباشرة.

كل هذه العوامل جعلت الصراع بين الأطراف على أشده، وجعلت الطرفين بحاجة لبعضهما البعض من أجل الحصول على الموارد وخاصة الكهرباء.

ففي حي الوعر المحاصر، وهو آخر معاقل المعارضة في حمص المدينة، لجأ النظام إلى قطع الكهرباء عن الحي بهدف الضغط على المعارضة المسلحة لإجلائها عنه، كما حصل خلال فترة سابقة في منطقة حمص القديمة، وتحت أنظار الأمم المتحدة، وفق لما يقوله ناشطون.

محطة تحويل كهرباء في حي الوعر بحمص (عنب بلدي)

محطة تحويل كهرباء في حي الوعر بحمص (عنب بلدي)

خلال السنوات الخمس الماضية، شكلت الكهرباء ومصادر الطاقة التقليدية، إحدى وسائل الضغط “غير المتوقعة” من قبل النظام على أهالي الحي، كما يقولون لعنب بلدي، وبدأ باستخدام هذه السياسية منذ كانون الأول 2013، واستمرت سياسة قطع الكهرباء عن الحي عمدًا مدة تقارب الثلاثة أشهر، لأن هذه السياسة من وجهة نظر النظام “فعالة جدًا في زيادة المعاناة على سكان هذه المنطقة”، وفق محمد الحمصي، ناشط ميداني وأحد مواطني حي الوعر.

يقول لعنب بلدي “افتقد الحي بحصاره إلى الغذاء والدواء، فيما ساهم قطع الكهرباء بزيادة معاناة الأهالي الذين يحتاجون التيار لإنجاز أعمالهم اليومية خصوصًا بعد فقدانهم للمحروقات والغاز” .

وبسبب “شدة” الحصار زادت معاناة السكان مع نقص الكهرباء، ولم تستطع الأمم المتحدة، والتي رعت اتفاقًا بين المعارضة المسلحة والنظام السوري، من تخفيف معاناة الأهالي، وخاصة أنها وعدت الأهالي “لا انقطاع للخبز والكهرباء بعد اليوم”.

يقول سكان وناشطون من حي الوعر لعنب بلدي إنّ الكهرباء ورقة يستخدمها النظام للضغط على السكان والمعارضة معًا، وعندما دخل وفد الأمم المتحدة الى الحي في 24 نيسان الماضي، أخبرت رئيسة الوفد الأممي، خولة مطر، السكان أن الكهرباء لن تنقطع بعد ذلك، وهذا ما لم يتحقق حتى اليوم، إذ يستمر النظام بالمراوغة.

يضيف الحمصي، “الأمم المتحدة باتت عاجزة عن تحقيق الوعود التي تقطعها أمام المعارضة وسكان الحي، لأن النظام يضرب كل القرارات الدولية بعرض الحائط، فقد استطاع من قبل إسكات الأمم المتحدة بإعادة الكهرباء الى الحي مدة لا تتجاوز الساعة من أصل 24 ساعة، وخلال شهر رمضان الماضي أعاد التيار مدة ست ساعات يوميًا”.

في الثاني من آب الجاري، قطعت الكهرباء القادمة من مناطق سيطرة النظام عن حي الوعر بشكل كامل، ما تسبب بأزمة إنسانية كبيرة، أدت إلى تضرر المشافي الميدانية، ما دعا المكتب الطبي في الحي إصدار بيان بتاريخ 9 آب، طلب فيه من المؤسسات والمنظمات الدولية التدخل العاجل لتأمين ثمن الوقود اللازم لاستمرارعمل أجهزة المراكز الطبية والمشافي التي تعمل بمعظمها على مولدات، تحتاج إلى وقود الديزل. وبحسب مصادر في المشفى، فإنه يحتاج يوميًا إلى 150 ليتر مازوت لتشغيل أجهزة غسيل الكلى والحاضنات، ويزوره يوميًا 35 مريضًا.

المجلس المحلي: غير قادرين على احتواء أزمة الكهرباء

تعد المشافي الميدانية، ومبان حيوية وخدمية أخرى، الأكثر تضررًا من قطع الكهرباء عن حي الوعر، فالأطباء والعاملون في القطاع الصحي يؤكدون حاجتهم للتيار الكهربائي في عمل المشفى ضمن أقسام غسيل الكلى وحاضنات الأطفال وبرادات اللقاحات الدورية، كما يقول رئيس المكتب الخدمي التابع لمجلس محافظة حمص الحرة في الحي، عبد السلام سويد، ويضيف “إننا نحتاج الكهرباء لتشغيل مضخات الآبار والقاذورات في الملاجئ، فقد أدى غيابها لامتلاء بعض الملاجئ بالمياه، وأصبح المواطنون متضررين بشكل عام من هذا الواقع، على اعتبار أن الكهرباء القادمة من مناطق سيطرة النظام هي المصدر الوحيد للطاقة في الحي”.

يقف المجلس المحلي في حي الوعر مكبّل اليدين، لا حول ولا قوة لديه. هنا لا حدود مع دول الجوار يمكن اللجوء إليها لإدخال المولدات والمحروقات، ولا توجد محطات توليد أو تحويل ضخمة يمكن استصلاحها والاعتماد عليها لتأمين الكهرباء كبقية المناطق مثل الشمال السوري، وكل ما يمكن فعله هو الدعوة إلى فك الحصار والضغط على النظام لتمرير التيار إلى الحي المحاصر.

وفي بيان مستقل، أصدره مجلس المحافظة، طالب فيه المنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتها إزاء عشرات الآلاف من المدنيين، وهنا يقول سويد “بعد أن قدمنا بعض المولدات والمحروقات والبطاريات وأدوات الصيانة إلى المشافي الميدانية، بتنا الآن غير قادرين على احتواء الأزمة بالكامل، وهذا ما دفعنا إلى إصدار بيان طالبنا من خلاله المنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتهم أمام أهالي حي الوعر المحاصرين”.

وفي جولة لعنب بلدي على محلات بيع المولدات والأجهزة الكهربائية المتبقية في الحي، يتضح الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي يحرم السكان من اقتناء الأدوات الكهربائية، وعلى رأسها المولدات وأجهزة الشحن، إضافة إلى ذلك بقيت معاناة الأهالي الأساسية، والمتمثلة بتوفير المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات مستمرة، وبحسب الباعة يبلغ سعر ليتر المازوت 4500 ليرة، والبنزين خمسة آلاف ليرة.

ويبلغ وسطي سعر المولدة الكهربائية العاملة على البنزين أو المازوت، باستطاعة 5000 شمعة نحو ألف دولار، فيما يتراوح سعر البطاريات اللازمة للشحن بين الـ 200 والـ 600 دولار بحسب استطاعتها.

حياة سيدة محاصرة بلا كهرباء

انقطاع الكهرباء وندرة الوقود، جعل المدنيين يلجؤون إلى حلول بديلة تجعل حياتهم مستمرة وسط ظروف صعبة، فالحياة بالنسبة للسيدة عائشة عبد الحليم، إحدى ساكني الحي، ازدادت صعوباتها بعد فقدان التيار الكهربائي. وفي حديث مع عنب بلدي تصف السيدة معاناتها كربة منزل، وكيف تطهو الطعام لعائلتها بدون كهرباء أو غاز، تقول “لجأنا إلى طهو الطعام باستخدام الموقدة وهي عبارة عن علبة معدنية كبيرة، نقوم بوضع بعض الأوراق والأخشاب فيها، ثم نشعلها، كما نقوم بغسل الملابس يدويًا، بسبب غياب الكهرباء وعدم القدرة على استخدام الغسالات الآلية، بينما لجأنا للبطاريات عند شحنها كبديل للطاقة الكهربائية، ونستخدمها في شحن الهواتف وأجهزة الإنارة”.

وخلال إحدى حملات الإغاثة التي أدخلتها الأمم المتحدة إلى حي الوعر، أدخلت عدة أدوات كهربائية تستخدم في إضاءة المنازل، وأجهزة أخرى (شواحن) تعمل بالطاقة الشمسية، على أمل أن تخفف من معاناة المواطنين، لكنها بقيت غير كافية.

تابع قراءة ملف: “مدن الأمبيرات”.. شبكات الكهرباء تنهار أمام أعين السوريين

العام 2011.. بداية خريف مشاريع الكهرباء في سوريا

وزارة الطاقة المؤقتة “تنوّر” على السوريين في إدلب وحلب

مجلس اعزاز المحلي: الكهرباء في كل بيت بمعدل عشر ساعات يوميًا

وزارة الخدمات.. جديد الحكومة المؤقتة لتولي قطاع الكهرباء في مناطق المعارضة

“خط إنساني” في حلب لتزويد مناطق المعارضة بالكهرباء

الكهرباء في حمص ورقة ضغط النظام والمعارضة.. والمواطنون “ضحية”

محطة “الزارة” الحرارية.. ورقة ضغط المعارضة على النظام

إدلب.. مولدات ضخمة تسد حاجة السكان من الكهرباء

محطة زيزون تتحول إلى ركام بعد أن دمرها قصف الطيران

تقاطع مصالح بين تنظيم “الدولة” والنظام والمعارضة

عنفات غازية “كهلة” لتوليد الكهرباء في الحسكة

درعا.. النظام يتحكم بشريان الكهرباء ومهربون يوردون “الديزل” عبر الصحراء

الغوطة الشرقية: المجلس المحلي يتكفل بالكهرباء ويضبط أسعار الأمبيرات

قصة مستثمر استخدم “زيت القلي” و”السمنة” في توليد الكهرباء بالغوطة الشرقية

حكومة النظام ترفع أسعار الكهرباء لتغطية العجز

موالون ومعارضون تجمعهم كراهية “التقنين الكهربائي” وشتم المتسبب

لقراءة الملف كاملًا: “مدن الأمبيرات”.. شبكات الكهرباء تنهار أمام أعين السوريين

تابعنا على تويتر


Top