الكهرباء السورية الحكومية في النزع الأخير

الحكومة السورية ترفع أسعار الكهرباء لتغطية العجز

tamam.jpg

توزع محطات الكهرباء في سوريا (وزارة الكهرباء)

إن تجاوزت سوريا الأزمة الاقتصادية التي نتجت بعد اندلاع الثورة، لن تتجاوز أزمة الكهرباء بسبب الخسائر الضخمة التي تكبدتها قطاعات التوليد والتحويل والإنتاج بشكل عام، ومن المعروف أن البنية التحتية للكهرباء ومعدات إنتاج الطاقة باهظة الثمن، ولا يمكن تأمينها إلا عبر شركات وشراكات عالمية بميزانيات ضخمة لن تكون سوريا، الخارجة من حرب، قادرة على القيام بذلك بمفردها، وستحتاج إلى قروض ضخمة عبر شركات قابضة، يشترك فيها القطاع العام والخاص المسؤولية عن البنية التحتية، أو يمكن إشراك شركات آسيوية وأمريكية، تستلم التركيب والإصلاح، وفق ما يؤكده الصحفي والمحلل الاقتصادي السوري، سمير الطويل لعنب بلدي.

واعتبر الطويل أن سوريا حاليًا دخلت بوضع يشبه، إلى حد كبير، لبنان، حيث أنهت الحرب الأهلية هناك قطاع الكهرباء وبات اللبنانيون يعتمدون على المولدات حتى يومنا هذا.

ويقترح ضرورة “تخديم كل المناطق السورية خلال فترة إعادة الإعمار بالغاز الطبيعي عوضًا عن الكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكات، بالتوازي مع توجه الناس لاستخدام الطاقة الشمسية الضرورية لتوليد الكهرباء وتوظيفها بالاستخدامات اليومية”.

ويرى أن هناك ضرورة ملحة لتخفيض الهدر الكهربائي، والمقدر بحوالي 25% من الإنتاج الكهربائي، وهو فاقد تخسره مؤسسة توزيع الكهرباء عند نقل الطاقة عبر الكابلات من مراكز التوليد إلى محطات التحويل بسبب بعد المسافات. مشيرًا إلى أنه من غير المعقول أن تخدّم محطة توليد “الزارة” في حماة محافظة اللاذقية وحلب، التي تبعد عنها مئات الكيلومترات، ونفس الشيء بالنسبة لمحطة الدير علي، جنوب دمشق، حيث تخدم المنطقة الجنوبية ودرعا.

تراجع إنتاج سوريا من الكهرباء بنسبة 56% عما كان عليه قبل الثورة، وبلغت الطاقة الكهربائية المنتجة في عام 2011 نحو خمسين مليار كيلوواط ساعي، في حين انخفض حجم الإنتاج في عام 2014 إلى 22 مليار كيلوواط”، وهي آخر إحصائية متوفرة حول واقع قطاع الكهرباء وكميات الإنتاج حتى اليوم.

صور بالأقمار الصناعية تظهر حالة الكهرباء في سوريا بين عامي 2012 و2014 (نيويورك تايمز)

صور بالأقمار الصناعية تظهر حالة الكهرباء في سوريا بين عامي 2012 و2014 (نيويورك تايمز)

لسنوات خلت، شكلت الكهرباء إحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها الحكومة السورية في الدعم الحكومي للمواطنين، وكان سعر كيلو الكهرباء يباع بأقل من التكلفة، ولا يتجاوز قروشًا، لأغراض الاستهلاك المنزلي، ويبلغ عدد المشتركين في الكهرباء في سوريا نحو خمسة ملايين مواطن يحصلون على الكهرباء الحكومية، (2.5 مليون منزل) لجأ منهم 26% (650 ألف منزل) إلى استخدام الكهرباء بشكل أساسي في أعمالهم، وفي الطهي بالتحديد، عندما فُقد الغاز والمازوت من سوريا خلال السنوات الماضية، وفق دراسة أعدها المركز الوطني لبحوث الطاقة، وراجعتها عنب بلدي.

وقدرت الدراسة حاجة المنزل الواحد للطاقة الكهربائية في الطهي خلال الثورة بـ 4 كيلو واط ساعي، وكمية الطاقة الكهربائية المصروفة يوميًا في سوريا لأغراض الطهي نحو 2600 ألف كيلو واط ساعي.

وعلى ضوء هذه الأرقام، وارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية، وما أثبتته الدراسة، أن تكلفة استخدام الكهرباء ضعف تكلفة استخدام الغاز، وجدت الحكومة، أن من المجدي التحرك باتجاه رفع أسعار الطاقة لتخفيض الاستهلاك وجني المزيد من الدخل، ناسفة شعارات وأيام الدعم التي كانت يومًا ما الكهرباء فيها “خطًا أحمر” إلى جانب الخبز والمحروقات.

وبتاريخ 18 كانون الثاني الماضي، أقر مجلس الوزراء رفع أسعار تعرفة مبيع الكيلو واط الساعي لاستجرار الطاقة الكهربائية لمختلف فئات الاستهلاك، وذلك وفق القرار 349 الصادر بتاريخ 6 كانون الثاني 2016.

المؤسسة العامة لنقل الكهرباء قالت إن وزارة الكهرباء، وعند تقديمها دراسة رفع الأسعار بناء على طلب لجنة رسم السياسات، “راعت زيادة التعرفة للاستهلاك المنزلي وخاصة الشرائح الدنيا منها متضمنة تعديلًا هيكليًا، وزيادة بنسبة لا تتجاوز 150 ليرة سورية بالدورة الواحدة على الشرائح الدنيا، كما أبقت على تعرفة مبيع الكهرباء بالنسبة للمنشآت الزراعية الكبيرة، كما هي دون زيادة، حتى لا ينعكس ذلك على قيمة المزروعات وقوت المواطن”.

وبررت المؤسسة قرار رفع الأسعار في بيان على موقعها الإلكتروني، بأنه “جاء ضمن سياسة الحكومة القائمة على عقلنة الدّعم وإيصاله إلى مستحقيه، علمًا أنه وفق التعرفة الجديدة تبقى تسعيرة مبيع الكهرباء للقطاع المنزلي مدعومة بما يزيد عن 200 مليار ليرة سورية”.

لكن محللين اقتصاديين، قالوا لعنب بلدي، إن شح الواردات، وارتفاع فاتورة استيراد المحروقات وعدم كفاية الخط الائتماني الإيراني، أجبر حكومة النظام على رفع الأسعار لتخفيف فاتورة المحروقات، وأن الدعم للمنتجات الأساسية أصبح من الماضي.

وتدعم الحكومة السورية الكهرباء بنحو 418 مليار ليرة سورية، ما يعادل نحو ملياري دولار، بحسب مداخلة لرئيس الوزراء وائل الحلقي أمام مجلس الشعب في شباط 2015، وأشار الحلقي إلى أن المواطن يدفع 1.32 ليرة ثمن الكيلو واط الذي يكلف الحكومة 30.5 ليرة سورية.

elec pro

تتألف شبكات نقل الكهرباء في سوريا من عدة أجزاء، هي:

محطات تحويل (400-230-66) KVA.

خطوط نقل الكهرباء (400-230-66) KVA.

تعتبر محطات تحويل الطاقة الكهربائية حلقة الوصل الحيوية للنظام الكهربائي لشبكة النقل، حيث تقوم هذه المحطات باستقبال الطاقة المولدة في محطات توليد الكهرباء ونقلها عبر خطوط التوتر العالي إلى محطات تحويل أخرى، ليتم تغذية مراكز الأحمال بعد تحويلها إلى مستويات أخرى (توتر متوسط وتوتر منخفض).

ويتم إنشاء محطات التحويل (400-230) ك.ف بالقرب من محطات التوليد حيث يتم نقل الطاقة المولدة عن طريق خطوط نقل التوتر العالي بتوتر (400 أو 230) KVA أما محطات (66/20) KVA فيتم تغذيتها بخطوط نقل تعمل على توتر 66 KVA وهذه المحطات تكون قريبة من مراكز الأحمال.

تابع قراءة ملف: “مدن الأمبيرات”.. شبكات الكهرباء تنهار أمام أعين السوريين

العام 2011.. بداية خريف مشاريع الكهرباء في سوريا

وزارة الطاقة المؤقتة “تنوّر” على السوريين في إدلب وحلب

مجلس اعزاز المحلي: الكهرباء في كل بيت بمعدل عشر ساعات يوميًا

وزارة الخدمات.. جديد الحكومة المؤقتة لتولي قطاع الكهرباء في مناطق المعارضة

“خط إنساني” في حلب لتزويد مناطق المعارضة بالكهرباء

الكهرباء في حمص ورقة ضغط النظام والمعارضة.. والمواطنون “ضحية”

محطة “الزارة” الحرارية.. ورقة ضغط المعارضة على النظام

إدلب.. مولدات ضخمة تسد حاجة السكان من الكهرباء

محطة زيزون تتحول إلى ركام بعد أن دمرها قصف الطيران

تقاطع مصالح بين تنظيم “الدولة” والنظام والمعارضة

عنفات غازية “كهلة” لتوليد الكهرباء في الحسكة

درعا.. النظام يتحكم بشريان الكهرباء ومهربون يوردون “الديزل” عبر الصحراء

الغوطة الشرقية: المجلس المحلي يتكفل بالكهرباء ويضبط أسعار الأمبيرات

قصة مستثمر استخدم “زيت القلي” و”السمنة” في توليد الكهرباء بالغوطة الشرقية

حكومة النظام ترفع أسعار الكهرباء لتغطية العجز

موالون ومعارضون تجمعهم كراهية “التقنين الكهربائي” وشتم المتسبب

لقراءة الملف كاملًا: “مدن الأمبيرات”.. شبكات الكهرباء تنهار أمام أعين السوريين

تابعنا على تويتر


Top