أحداث الحسكة.. صمت روسي وتحذير أمريكي

إسقاط مشروع “روج آفا”.. “شعرة معاوية” بين دمشق وأنقرة

syria-32.jpg

عناصر من وحدات حماية الشعب في مدينة الحسكة 19 آب رويترز

عنب بلدي – خاص

حرب حقيقية شهدتها مدينة الحسكة بين حزب “الاتحاد الديمقراطي” والنظام السوري خلال الأسبوع الفائت، تخللتها غارات جوية هي الأولى من نوعها ضد الكرد، لتتبعها حرب بيانات تظهر انتهاء “الود” بين معسكري المدينة، وأن مرحلة جديدة من الصراع قد بدأت.

وليس غريبًا أن تدخل واشنطن على الخط مباشرة في تصريحات دبلوماسية لا ترقى للتهديد، كما أن الأتراك وجدوا الاقتتال بين الجانبين فرصة للتحذير من التقسيم ورفضه والترحيب غير العلني بما يجري على الأرض، في حين التزمت موسكو الصمت حيال التأزم رغم ترجيح البعض ضلوعها في الأحداث بعد التوافق مع أنقرة.

توتر متصاعد بين جانبي السيطرة في الحسكة، واعتقالات متبادلة، تبعها اشتباكات ومواجهات مباشرة ظهر الثلاثاء 16 آب، تطورت إلى قصف مدفعي وجوي أدى إلى مقتل وجرح عشرات المدنيين، لتدخل المدينة في أجواء حرب شوارع وتفاوت في السيطرة، تبدو الكفة راجحة فيها للكرد.

الملف الكردينقطة التقاء مصالح أنقرة بالنظام

–         تتكون الإدارة الذاتية من أحزاب كردية أبرزها حزب “الاتحاد الديمقراطي” إلى جانب مكونات عربية وآشورية.-         يتزعم صالح مسلم حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) وله أجنحة عسكرية وأمنية: وحدات “حماية الشعب”، وحدات “حماية المرأة”، قوات “أسايش”.

–         تنضوي وحدات “حماية الشعب” ووحدات “حماية المرأة” ضمن قوات “سوريا الديمقراطية” وتعتبر المكون الرئيسي فيها إلى جانب فصائل عربية وآشورية وكردية أخرى.

–         يتهم حزب “الاتحاد الديمقراطي” بالتبعية الفكرية والحزبية لحزب “العمال الكردستاني” المحظور في تركيا، بزعامة عبد الله أوجلان.

–         تنظر تركيا إلى “الاتحاد الديمقراطي” أنه تنظيم “إرهابي”، كما تتهمه المعارضة السورية وفصائل “الجيش الحر” بأنه حزب “انفصالي”.

السوري

لم تمض ساعات على قصف النظام السوري لمواقع الكرد في الحسكة، حتى خرج رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، ليعلن أن “دمشق بدأت تدرك خطر الكرد”.

حديث يلدريم جاء في مقابلة مع الإعلاميين والصحفيين، السبت 20 آب، وأكد فيها أن تركيا ترى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أحد الفاعلين في النزاع السوري، مشيرًا إلى إمكانية قبول تركيا ببقاء الأسد في الفترة الانتقالية.

ويبدو أن الملف الكردي استطاع أن يقرب بين تركيا والنظام السوري، فالأخير اعتبر في بيان لقواته الجمعة، أن “وحدات حماية الشعب تابعة لحزب العمال الكردستاني”، والذي تصنفه تركيا بأنه جماعة “إرهابية”، في تطور هو الأول من نوعه.

وقال بيان الجيش إن “الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني (الأسايش) صعّد في الآونة الأخيرة من أعماله الاستفزازية في مدينة الحسكة، الأمر الذي استدعى ردًا مناسبًا باستهداف مصادر إطلاق النيران وتجمعات العناصر المسلحة”.

وأشار البيان إلى أن “الاعتداءات المتكررة على المواطنين والجيش العربي السوري هي من جانب الأسايش حصرًا، ولا علاقة لأي مكون سوري بها، وتؤكد القيادة في الوقت ذاته عزمها على التصدي لمثل هذه الاعتداءات من أي جهة كانت، وبذل جميع الجهود الممكنة لعدم تفجر الوضع، حفاظًا على وحدة أراضي سورية وسلامة وأمن مواطنيها أينما كانوا”.

ونفت وحدات حماية الشعب الكردية، في بيان أصدرته اليوم، ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، قائلة “يحاول النظام البعثي السوري تحريف الحقائق والتحدث بمنطق الدولة التركية بشكل جلي، من خلال وصفه لنا بالتبعية لأطرافٍ كردستانية أخرى، رغم إدراكه لاستقلاليتنا وأنه لا تربطنا بهم أي علاقة”.

بدء قصف النظام السوري لمواقع الكرد لأول مرة منذ بدء الثورة السورية، وموقف تركيا المتغير والمضطرب تجاه الملف السوري، وتنازلها عن موقفها السابق بضرورة رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، مؤشراتٌ اعتبرها محللون دلائل على تنازل الأتراك عن موقفهم مقابل منع إقامة دولة كردية على الحدود بين البلدين، وهو ما ألمح إليه يلدريم في تصريحاته “لن نقبل بتقسيم سوريا على أساس عرقي أو طائفي”.

ويرى محللون أن التطورات الأخيرة هي نتائج التقارب التركي- الروسي عقب زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى روسيا ولقائه بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في 9 آب، واتفاق الطرفين على إيجاد حل للنزاع السوري.

وهذا ما أكدته التحركات والتصريحات التي أعقبت اللقاء من قبل مسؤولين أتراك، والتي تدور في فلك أن تطورات ستشهدها الساحة السورية خلال الأشهر الستة المقبلة، إضافة إلى عقد لقاء ثلاثي يضم تركيا وروسيا وإيران في الوقت القريب.

الولايات المتحدة تحذّر من التمادي

تقدم واشنطن نفسها كحليف قوي لحزب “الاتحاد الديمقراطي” في حربه ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتمده بدعم عسكري وغطاء جوي منذ ما يزيد عن عام، لكنها اكتفت بالدفاع عن حليفها شفهيًا دون ردود عسكرية، كما يبتغي بعض قياديي الحزب.

فأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أرسل الخميس طائرات حلّقت قرب مدينة الحسكة، وقال المتحدث باسم الوزارة إن هذه الخطوة تهدف إلى حماية قوات برية تابعة للتحالف.

ولم تأتِ واشنطن على ذكر حلفائها الكرد، واكتفى المتحدث باسم الـ “بنتاغون” بتحذير النظام السوري قائلًا إن الطائرات الأمريكية “ستدافع عن القوات على الأرض إذا تعرضت لتهديد”، في حين نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، السبت، قوله “إن طائرتين حربيتين سوريتين حاولتا الاقتراب من أجواء الحسكة قبل أن تتصدى لهما طائرة تابعة للتحالف، وتدفعهما للابتعاد دون أي مواجهة”.

روسيا تدخل على خط التهدئة

ولم ترصد عنب بلدي خلال فترة المواجهات المستمرة حتى مساء السبت أي تعليق من قبل روسيا، وهي الحليف الرئيسي للنظام السوري، وذات العلاقات الجيدة مع الكرد أيضًا.

إلا أن تهدئة ربما تحملها الأيام أو الساعات المقبلة، بعدما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر حكومي سوري تأكيده وصول جنرالات روس من قاعة حميميم إلى مطار القامشلي لنزع فتيل “الأزمة” بين الطرفين.

وقال مصدر حكومي للوكالة، عصر السبت 20 آب، إن “وفدًا من الضباط الروس وصل إلى مطار القامشلي قادمًا من قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، ويعقد اجتماعًا مع قيادات الكرد (وحدات حماية الشعب- أسايش) فقط في مطار القامشلي، دون وجود أي أحد من قبل الحكومة السورية”.

ووفقًا لما رصدت عنب بلدي من تعليقات مناصري “الاتحاد الديمقراطي” فإن تخوفًا حقيقيًا يساور قيادة الحزب حول أن يكون التقارب الروسي- التركي سببًا مباشرًا لما حدث، في ظل تصريحات ثلاثية (سورية- تركية- روسية) تشدد على وحدة الأراضي السورية، وهو ما قد يصطدم مع مشروع “روج آفا” (غرب كردستان)، والذي يطمح الحزب المكون لما بات يعرف بـ “الإدارة الذاتية” بتأسيسه وإعلانه إقليمًا فيدراليًا أو باكورة دولة كردية تجتزئ الشمال السوري المتاخم للحدود التركية.

تابعنا على تويتر


Top