مع بدء موسمه.. 

السوريون يطقطقون “الفستق الحلبي” رغم ارتفاع أسعاره

syria-2.jpg4_.jpg

قطف الفستق الحلبي في حماة (المكتب الإعلامي لقوى الثورة الإسلامية)

نور دالاتي – عنب بلدي

يرتبط اكتمال القمر في ليالي الصيف، عند فلاحي حلب وحماة وإدلب، بأصوات طقطقة حبات الفستق الحلبي، التي تغطي أشجارها مساحات واسعة من أراضي تلك المحافظات، كما تشكل أطباق الفستق عنصرًا أساسيًا يميّز السهرات الصيفية لدى أغلب السوريين، إلّا أنّ تراجع الإنتاج خلال أعوام الثورة السورية، وارتفاع أسعاره جعل أغلب الإنتاج يدفن في أراضيه لعدم الاهتمام به وحصاده.

 عرفت نبتة الفستق الحلبي منذ نحو 3500 عام قبل الميلاد، ويرجع البعض وجودها إلى عهد الآشوريين، كما يُعتقد أنّ سوريا والمناطق الجنوبية من آسيا الصغرى هي الموطن الأصلي لها.

صنّفت سوريا عام 2010 كرابع دولة في العالم بإنتاج الفستق الحلبي، بعد إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، ووصلت مساحة الأراضي المزروعة بالفستق قبل الثورة السورية إلى نحو 60 ألف هكتار، تحوي أكثر من عشرة ملايين شجرة، وبينما اشتهرت حلب وحماة وإدلب بزراعتها، ساهمت محافظتا ريف دمشق والسويداء أيضًا في محصول سوريا.

ورغم الأهمية الاقتصادية المفترضة للفستق الحلبي، إلا أنّ الإنتاج والتسويق اصطدما بعوائق كبرى، أهمها الأمراض التي تصيب النبتة وامتلاء الأسواق بالفستق المستورد. ولم تولِ مراكز البحث أهمية كبيرة للحشرات والآفات التي تتعرض لها أشجاره، بينما تأخر إحداث دائرة خاصة بالفستق الحلبي حتى عام 2006.

وعانى مزارعو الفستق خلال العقد الماضي من منافسة الفستق الإيراني داخل الأسواق المحلية، وبحسب إحصائيات التجارة الخارجية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء، بلغت واردات سوريا من الفستق الحلبي “الإيراني”، عام 2010، نحو 5782 طنًا بقيمة 14.9 مليون دولار أمريكي.

فستق حماة يقوم وإدلب شبه غائبة

انخفضت تقديرات إنتاج الفستق الحلبي للعام الماضي، إلى ما بين 35 و45 ألف طن، بعد أن بلغت قبل الثورة نحو 75 ألف طن، بحسب أرقام مكتب الفستق الحلبي التابع لوزارة الزراعة في حكومة النظام السوري، الذي أرجع السبب إلى “الظروف الأمنية وصعوبة وصول الفلاحين إلى أراضيهم”.

واقتصرت الإحصائيات الحكومية على ريف حماة وخلال العام الجاري، مع غياب ذكر محافظة حلب، الخارجة بمعظمها عن سيطرة النظام السوري. ورغم تركز أراضي الفستق بمحافظة حماة في الريف الشمالي الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، إلا أنّ تسويق المحصول لم يكن صعبًا بالنسبة للفلاحين، إذ قدرت مديرية زراعة حماة بشكل أولي إنتاج المحافظة من محصول الفستق للموسم الحالي بنحو 36 ألف طن، متحسنًا بشكل ملحوظ عن إنتاج العام الماضي.

وخلال أعوام الثورة السورية، حاول المزارعون الدفاع عن محاصيلهم بطرق شتى، وذكر مراسل عنب بلدي في إدلب، أنّ نسبة كبيرة من المواطنين تلازم أراضيها خلال موسم الفستق الحلبي، لمنع محاولات السرقة، كما حاول الفلاحون تحييد أراضيهم والنجاة بمحاصيلهم مرارًا، إذ تمكن أهالي مدينة مورك من التوصل مع مقاتلي “الجيش الحر” وقوات الأسد، عام 2013، إلى تهدئة ووقف للاشتباكات فترة جني المحصول.

محافظة إدلب، التي حافظت على المركز الثالث في ترتيب المحافظات المنتجة للفستق، بدا إنتاجها أقل من المتوقع، حسبما أكّد باسل حداد، وهو بائع مكسرات في مركز المحافظة، وقال لعنب بلدي إنّ الأراضي المجاورة لإدلب في ريف حماة الشمالي، باتت مصدر الفستق الحلبي.

يحمل اسمها ولا تحمل محصوله

تراجع إنتاج حلب من الفستق بشكل كبير خلال أعوام الثورة السورية، رغم محاولات أصحاب الأراضي الحفاظ على محاصيلهم، وتنتشر زراعته في ريف حلب الشمالي، وبعض الكروم المتاخمة للأحياء الشرقية.

الناجي من محصول الفستق الحلبي، بقي محصورًا في مناطق زراعته، دون التمكّن من توفير المبيدات الضامنة لسلامة المحاصيل، أو التسويق خارج المحافظة.

ويؤكّد مراسل عنب بلدي في حلب، أنّ الفستق لم يغب عن أحياء المدينة حتى أثناء الحصار الأخير، بسبب وجود بعض البساتين قرب الأحياء الشرقية، التي استمرت في الإنتاج، ما سهّل حصول المدنيين عليها.

وتشير “أم رامز”، وهي صاحبة كرم فستق في مدينة حلب، إلى أنّ نمو الشّجر والثمار على رائحة البارود يؤدي إلى تضرّر الشجر، إذ لم يعد الإنتاج سنويًا في كروم الفستق، لافتةً إلى أنّ معاناة أصحاب أراضي الفستق تتمثل في عدم وجود آليات لحراثة الأراضي، فضلًا عن صعوبة الحصول على المبيدات اللازمة.

مسارٌ تصاعدي للأسعار.. ومنازل السوريين لا تخلو من الفستق

مع تناقص كميات إنتاج الفستق الحلبي في سوريا، والاعتماد أكثر على الفستق المستورد، أخذت الأسعار مسارًا تصاعديًا، ووصل سعر الكيلو في مدينة حلب إلى 2500 ليرة سورية، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 300 ليرة قبل الثورة، ويستمر الحلبيون في الإقبال على شراء الفستق الحلبي كجزء من مميزات المدينة، حتى ولو بكميات أقل.

سعر الكيلو من الفستق الحلبي، وصل في مدينة دمشق إلى 2300 ليرة، حسبما أكّدت أم مصعب، القاطنة في العاصمة السورية، لافتةً إلى أنها تنتظر نضج الفستق لشرائه، ولن يمنعها ارتفاع سعره من تذوقه هذا الصيف.

تابعنا على تويتر


Top