دواء قديم وسمّ حديث

المخدرات الرقمية.. هل أدمنتها؟

Untitled-217.jpg

تميم عبيد – عنب بلدي

مخدرات تشتريها عبر الإنترنت، تصلك مباشرة لتتناولها بسهولة فلا تحتاج إلى حقن أو حبوب لأخذها، binaural beats أو المخدرات الرقمية، إنها دواء قديم وسمّ حديث.

اكتشف العالم الفيزيائي الألماني “هينريش دوف”، عام 1839، تقنية طبية تستخدم الصوت في علاج بعض الأمراض، واستخدمت مع بعض الحالات النفسية لمصابي الاكتئاب، الذين يرفضون أخذ العقاقير الطبية التقليدية، حيث يفرز الجسم مواد منشطة ومعدلة للمزاج عندما يتعرض الدماغ لذبذبات صوتية معينة، وتستخدم هذه الموسيقى في مشافي الصحة النفسية حاليًا.

ما هي وكيف تعمل؟

المخدرات الرقمية هي نوع من أنواع الموسيقى التي تحدث تأثيرًا على الحالة المزاجية ولها تأثير كالمخدرات التقليدية من ماريغوانا وكوكائين، وهي ملفات صوتية تحوي أمواجًا صوتية مختلفة التردد بشكل بسيط بين الأذنين، وهذا الاختلاف البسيط هو ما يدفع الدماغ إلى إفراز مواد، كهرمون السعادة “دوبامين” في الجسم، والذي يحث الخلايا العصبية على الاسترخاء وتحسين المزاج والشعور بالسعادة حتى الثمالة في بعض الحالات، وهذا الشعور هو سبب الإدمان على هذا النوع من المخدرات.

على سبيل المثال، فإن أحد المقاطع الموسيقية سيكون ذا موجتي “ستيريو” مختلفتين، تكون إحداها بتردد 300 هرتزِ/ثا والأخرى بتردد 310 هرتز مما ينشئ اختلافًا بينهما قدره 10 هرتزِ/ثا ولأن أمواجًا صوتية كهذه غير مألوفة بالنسبة للدماغ فإنه يضطر إلى القيام بعملية توحيد هذه الترددات من الأذنين للوصول إلى مستوى واحد بالتالي يصبح غير مستقر كهربائيًا، كل نوع من أنواع هذه الأمواج الصوتية تقوم باستهداف نمط معين من النشاط الدماغي، ويتعلق الأمر بمدة التعرض والظروف المواتية له.

هل أشتري؟

تروج المواقع المختصة ببيع المخدرات الرقمية بضاعتها على أنها آمنة وشرعية، وهنا أضيف تعليقي “ماحدا بقول عن زيتو عكر”، لكن بالفعل لا يوجد قانون يجرم الاستماع إلى ملفات صوتية أو أغان أو يمنع تداولها في أي دولة.

أحد أكبر مواقع بيع المخدرات الرقمية يقدم الموسيقى مع دليل يشرح فيه نصائح وإجراءات يجب أن تقوم بها لتحقق فاعلية أكبر للمستخدم، وقد يطلب في دليل آخر شرب القليل من الماء قبل الاستماع، وشروطًا أخرى قد تصل إلى حد المبالغة في بعض

 كيف يتم التعاطي؟

يهيئ المدمن على هذه الموسيقى بيئة خاصة حوله قبل أخذه للجرعة، وذلك للوصول لأكبر قدر من الشعور بالاسترخاء والسعادة، فيرتب غرفته ويستلقي على ظهره بعد إطفاء الأنوار، يضع سماعات الرأس ويشغل المقاطع الصوتية التي اشتراها عن طريق الإنترنت بأثمان غير زهيدة، يعصب عينيه ويقطع اتصال الإنترنت لينعزل المدمن كليًا عن العالم الخارجي.

ترفق بعض الجرعات بمؤثرات بصرية لزيادة تحفيز الدماغ كأشكال هندسية تتحرك باستمرار وألوان تتغير متلائمة مع الموسيقى وأحيانًا تتغير لكن ببطء شديد حتى تحفز لاوعي المدمن.

الأحيان. يقدم الموقع عينات مجانية يمكن الاستماع إليها وطلب الجرعة الكاملة إن أعجبتك، تتراوح الأسعار ما بين ثلاثة دولارات لتصل إلى 30 دولارًا وأحيانًا أكثر. وإن كنت مدمنًا منذ زمن وأردت شيئًا أكثر فعالية فيمكن للموقع أن يساعدك لقاء 100 دولار تدفعها، بتصميم الجرعة الخاصة بك للوصول إلى شعور معين تصفه لهم، وهذا بحسب موقع “عالم التقنية”.

تتوفر المخدرات بعدة أسعار وبجرعات متنوعة بحسب الشعور الذي تود الحصول عليه، هناك مقاطع موسيقية طولها 15 دقيقة وقد تصل إلى ساعة أو أكثر، كما أن هناك بعض الجرعات تتطلب منك الاستماع إلى عدة مقاطع صممت لتسمع بتتال وفق ترتيب معين حتى تصل إلى الشعور المطلوب، كما يمكنك الحصول على هذه المخدرات مجانًا بدون دفع قرش واحد من موقع يوتيوب بكتابة “binaural beats” في مربع البحث.

هل هي ضارة؟

قيل إن المخدرات الرقمية تسببت بعدة حالات وفاة في لبنان والسعودية، لكن لا مصادر ولا وثائق طبية أقرت هذا، بحسب آراء من قام بالتجربة، فمنهم من يقول إنها ذات فاعلية كبيرة، إذا ما التزمت بشروط سماعها، ومنهم من يجزمون بأنه لا تأثير لها، بل على العكس يعانون من آلام في الرأس والأذنين بعد الانتهاء من سماع المقطع. تأثيرها على الجسم يكون تقريبًا مثل المخدرات، يبدأ الشخص بالصراخ اللاإرادي ويصاب بتشنجات غريبة في العضلات وارتجاف بالجسم.

تنويه: لا نشجع بهذا المقال على تجربة المخدرات الرقمية فلم نذكر مصادر الحصول عليها وننصح الأهل بممارسة الرقابة على الأبناء لحمايتهم منها، نحن فقط نسلط الضوء عليها للانتباه والابتعاد عنها.

تابعنا على تويتر


Top