مساكين من سيبقون تحت حكم الأسد في الدولة العلوية

معتز مراد

يحاول بشار الأسد ونظامه الدفع بكل ما يملكون من أوراق وبكل قوتهم العسكرية ليفرضوا أمرًا واقعًا في المنطقة، وهو تقسيم سوريا إلى دويلات، الأولى تكون للأكثرية السنية وربما تضم محافظة السويداء، والثانية كردية في الشمال الشرقي، والثالثة دولة العلويين وتضم العلويين والمسيحيين والإسماعلية والشيعة ومن سيبقى من السنة هناك، بعد كل عمليات التهجير والقتل في بيانياس وحمص وغيرها.
لا يخفى على أحد حجم المشكلات التي يشهدها كامل التراب السوري اليوم وحجم التدخلات الدولية، ولكن الثابت أنّه لا استبداد كاستبداد الأسد، ولا ظلم وهوان يمكن لنظام أن يفرضه على شعبه كما يمكن لنظام الأسد فرضه على من سيحكمهم. فالدولة الكردية إن شاءت الأقدار ورأت النور فسوف تكون على خطى كوردستان العراق وبدعم من الأخيرة، وسوف تزدهر في سنوات ويستتب الأمن فيها. فالأكراد أثبتوا أنهم متلاحمين ويمشون على طريق التطور الحضاري والاستقرار الديمقراطي.
أما الدولة السورية التي ستكون عاصمتها دمشق والممتدة إلى حلب في الشمال، وفيها الغالبية السنية، فمهمتها أصعب ومشاكلها أكبر، ولكنها أيضًا لن تجد بُدًّا من السعي في طريق البناء ومعالجة كل القضايا العالقة والمشاكل والكوارث التي خلفتها الحرب الطاحنة. وما ليس منه بد أيضًا أن النظام السياسي سيكون ديمقراطيًا تعدديًا وإن واجهته الكثير من الصعوبات. ولكن خلال خمس سنوات سوف يلملم السوريون في دولتهم هذه جراحهم وينطلقوا نحو المستقبل، فغالب الشعب السوري تعود على التديّن الوسطي المعتدل، ولن يتحمل تبعات وطريقة التدين المتشدد. وسوف يثبت الشعب هذا التوجه مع الأيام، وأنه متعايش تمامًا مع قيم السلم الأهلي والقبول بتنوعه الطائفي والإثني. وستكون دمشق وباقي المدن على الداوم ملجأ لكن محب وراغب للعيش فيها.
وسيتابع بشار الأسد ونظامه طريقتهم في حكم دويلتهم العلوية، وسيرزح هذا الطيف من الشعب السوري تحت وطأة الفساد والاستبداد والحياة الذليلة، ولن يستطيع هذا النظام إلاّ أن يتغوّل في فساده وظلمه واستحقار من يحكمهم، فالإناء ينضح بما فيه، وقد رأينا كم هي الحياة الإنسانية رخيصة عندهم، ناهيك عن الحضارة والنسيج الاجتماعي الذي سعوا لتفتيته بكل بربرية.
لا عدالة اجتماعية، لا تداول سلطة، لا تعددية حزبية، لا كرامة أو حرية حقيقة سيحظى بها من سيرضى العيش في ظل آل الأسد، وسيتمرد على هذه الحياة كلُّ حرٍّ يأبى أن يعيش حياة الضَيم. هذا كله إن استمر المضي في «سيناريو التقسيم الجغرافي» الذي لم نعد نجد له مقاومةً واضحة، لا داخلية ولا دولية.

تابعنا على تويتر


Top