ما أضيق العيش..

أحمد الشامي
12 في الليل السوري الطويل يعتبر البعض أن النور سوف يأتي حصرًا من الخارج، لذلك يقعد الكثيرون عن الفعل في انتظار الخلاص على يد الغرباء، سواء كانوا من أتباع القاعدة أو من المارينز. يسأل الكثيرون «ماذا علينا أن نفعل؟» متناسين أن هناك تجربة ثورية فذة في قلب «المربع اﻷمني» للنظام وفي «داريا» بالذات.
لماذا لا يقلد الثوار السوريون التجارب والممارسات الناجحة في بلدهم ذاته؟ علمًا أن اﻹنسانية تقدمت وتطورت عبر تقليد اﻷساليب الناجحة وتطويرها.
تجربة داريا الرائدة بدأت بمجزرة لا تقل هولاً عن «سريبرينيتشا» أراد النظام عبرها ترويع المدينة بهدف قمع الثورة فيها، وهي المدينة اﻷقرب لمراكز النظام الحساسة في قاسيون والمزة.
كانت النتيجة هي صقل إرادة أهل «داريا» الذين قاموا بتنظيم أنفسهم دون انتظار «منّة» أحد وتوحدت كافة الكتائب المقاتلة تحت قيادة مشتركة تدير المقاومة وتقارع نخبة قوات النظام والحرس الجمهوري وتردها على أعقابها خائبة. لم نر أيًا من قادة الثوار في داريا «يردح» على الفضائيات بانتظار السلاح النوعي الذي لا يصل، أهل «داريا» يقاتلون حتى بأسنانهم.
لا «جبهة نصرة» ولا «دولة العراق والشام» في داريا. لعل هذا من بين أسباب صمود المدينة حتى اليوم. لنلاحظ أن كل المواقع التي هبت «جبهة النصرة» وأخواتها لنجدتها قد سقطت بأيدي النظام! باستثناء آبار النفط التي يحرسها أزلام «الظواهري» ويبيعون إنتاجها لنظام اﻷسد…
هناك متطوعون في «داريا»، لكن من يريد أن يدافع عن عرضه وبيته ينضوي تحت لواء القيادة المشتركة أو يرحل غير مأسوف عليه. لا أحد في «داريا» يفتح حربًا أو مقاومة «على حسابه».
رغم القصف والحصار، تستمر «داريا» في إصدار «عنب بلدي» بشكل منتظم!! ولكي تكتمل الصورة يحظى الكاتب في «عنب بلدي» بحرية في التعبير مع رصانة واحترافية تليق بأعرق البيوتات الصحفية…
لماذا لا يكون هناك «داريا» في كل بقعة من بقاع الوطن؟ ماذا يمنع من تكرار مثالها وتطويره على امتداد التراب السوري؟
ما أضيق العيش لولا فسحة اﻷمل، وفسحة اﻷمل في مستقبل سوري أفضل اسمها «داريا».

تابعنا على تويتر


Top