رمضان يتحول إلى صور فـي ذاكرة دير الزور

عنب بلدي – العدد 76 – الأحد 4-8-2013
أوس العربي – دير الزور
14
رمضان هذا العام كما هو رمضان العام المنصرم، يمر على دير الزور حزينًا كئيبًا و «جحافل» الجيش النظامي تطوقها كما فعلت من قبل مع الكثير من أقرانها من المدن السورية، إلّا أن حلول رمضان على المدينة كان له طعم يملؤه الفرح والسرور في قلوب ساكنيها المدينة التي تقع على نهر الفرات، الذي يخترق أوسطها ويقسمها إلى قسمين يصل بينهما جسر كان في ما مضى معلقًا لكنه اليوم أصبح أثرًا بعد عين.
أضواء ملونة تملأ الجسر المعلق، وقوارب تتجول بين ضفتي النهر، وكورنيش النهر يزخر بعدد كبير من العائلات والأطفال، ولا يخلو الأمر من العشاق أيضًا. الشارع العام وسوق الجبيلة وشارع التكايا وغيرها، هذه الشوارع التي لطالما احتضنت بائعي العصائر والعرق سوس إضافة إلى الازدحام الكبير الذي لطالما شهده سوق الهال في أيام رمضان، ناهيك عن الأمواج البشرية التي تأتي من كل حدب وصوب في المدينة لتصطف في رتل طويل أمام محل «أبو اللبن» أشهر بائع حلويات رمضانية.
كانت الموائد الرمضانية في دير الزور تزخر بالكثير من الطبخات، وذلك تبعًا لغنى المطبخ الديري، ولبعضها مكان خاص في قلوب أهالي المدينة، فعلى سبيل المثال «الثرود»، وهو طبق يتألف من خبز مقطّع إلى قطع صغيرة، وتسكب فوقه البامية أو الدجاج. كما لا تغيب العصائر أيضًا عن المشهد الذي دومًا ما يتصدره اللبن الرائب أو الشنينة.
ولأحاديث رمضان التي تجري على مائدته حصة خاصة، إن كانت تضم المائدة كبار العائلة، كالجد والجدة أو «جدو وحبابة»، مزيج من ذكريات الماضي والحاضر تتناولها العوائل مع طعام الإفطار.
كان حال السوق ما بعد الإفطار لا يختلف عن حاله قبل الإفطار، اللهم إلا قدرة الناس على تذوق أطايب الطعام والشراب. أسواق الألبسة و الأقمشة التي غالبًا ما تكون مليئة بالزبائن، وخاصة قبيل حلول العيد بأيام قليلة.
إلا أن أهالي المدينة استبدلوا أسواق مدينتهم بأسواق مختلفة، واحتضنت موائدهم الرمضانية أكلات وحلويات لم يألفوها أو يألفوا بائعيها نتيجة الهجرة والنزوح، أو بسبب الفقر وقلة ذات اليد. غابت شوارعهم وأحيائهم المعتادة، لكن الأكيد أنهم بانتظار العودة إلى بيوتهم وسماع صوت مدفع الإفطار بدلًا من سماع صوت القذائف وطلقات الرصاص. ولكن، وحتى ذلك الحين، ستبقى مدفعية الجبل تحصد أرواح الصائمين دون أن تعطيهم فرصة للإفطار حتى.

تابعنا على تويتر


Top