«الشبيحة الجدد» ثورة جديدة على قطاع الطرق بإدلب

عنب بلدي – العدد 76 – الأحد 4-8-2013
مالك أبو أسحق – إدلب
17
شهدت بعض مناطق محافظة إدلب في الآونة الأخيرة عمليات سلب ونهب أو كما تسمى باللغة الدارجة «تشليح» من بعض الجماعات الذين يُطلق عليهم محليًا اسم «شبيحة الثورة»، وتقوم هذه الجماعات بنصب حواجز طيارة على الطرق الواصلة بين المدن والأرياف، التي غالبًا ما تتسم بوجود نشاط تجاري عليها، الأمر الذي أحدث ثورة شعبية من نوع آخر لدى الأهالي الذين أصبحوا ينظمون الشعارات ويرفعون اللافتات للمطالبة بمحاسبة هؤلاء» الشبيحة».
وتعود جذور تسمية أهالي إدلب لهم باسم «شبيحة الثورة» إلى استخدام هؤلاء الجماعات لسلاح الثورة ولباسها، وتشكيلهم لبعض الكتائب العسكرية كغطاء لعمليات السلب، لتحول صفتهم من عصابات إلى كتائب.
ومن ضمن صفوف «شبيحة الثورة» هناك فئة تعتبر الأخطر بينهم، لأنهم تحولوا إلى مجموعات كبيرة تملك السلاح الثقيل و جمعتهم الرابطة القبلية وحب المال وغالبًا ما يعمل الطرفان بتنسيق مشترك ويحظيان بدعم عسكري قوي من أطراف مجهولة.

وازدادت نشاطات «الشبيحة الجدد» بشكل كبير في الفترة الأخيرة حيث يسجل يوميًا ما لا يقل عن 9 حالات سلب بمناطق مختلفة في ريف ادلب. وتتشابه جميع الحالات بالطريقة حيث نادرًا ما يخفي الشبيحة الجدد وجوههم ويرفعون السلاح في وجه أصحاب السيارات ذات السعر المرتفع أو السيارات التي تحمل بضاعة ذات قيمة عالية وفي العموم تعاد السيارة والبضاعة لصاحبها بعد التفاوض على مبلغ من المال ويسمون هذه العملية «البيع من جديد» والبضاعة التي لا ترد تعرض للبيع بسوق محلية أنشأتها تلك المجموعات وهي أشبه بتلك الأسواق التي أنشأها «شبيحة النظام» في المناطق التي يسيطر عليها النظام .
ويقول «عبدو»، وهو تاجر أحذية أنه وأثناء ذهابه إلى إحدى القرى لإيصال البضاعة، تبعته سيارة تقل مسلحين وأجبروه على الوقوف ثم أنزلوه من السيارة وأخذوا سيارته مع البضاعة. وتابع: «أتفاوض معهم الآن من أجل استعادتها» كما قال أبو أحمد لعنب بلدي أن «شبيحة الثورة» قاموا بسرقة سيارته الحديثة مؤكدًا قيام بعض الأشخاص  بإيقافه، تحت تهديد السلاح، عندما كان متوجهًا لزيارة أحد أصدقائه، وبعدها أغمضوا عينيه بقطعة من القماش وتركوه في مكان شبه خال من السكان، أما أبو علي وهو تاجر حواسيب محمولة، فقد خسر بضاعة تقدر بمبلغ 20 ألف دولار إذ أن أشخاصًا يحملون كلاشينكوف اعترضوا طريق إحدى سياراته المتجهة من حلب إلى حمص وكانت تحمل حواسيب محمولة واتجهوا بها إلى جهة مجهولة.
وردًا على هذه النشاطات اللصوصية، قام عدد من الناشطين بالحديث عن هذه الأعمال وفضحها ونتيجة لذلك تم تهديد عدد كبير منهم إما إلكترونيًا أو وجهًا لوجه كما تم اختطاف بعض منهم وأُبرح ضربًا أما البعض الآخر فينتظر قدره مع تلك التهديدات .
الجدير بالذكر إن تلك الجماعات معروفة ولا تخفى عن كثير من الناس، ولكن قوة السلاح التي تمتلكها وانشغال كتائب الجيش الحر بجبهات القتال تؤخر عملية المحاسبة. فقد جرت محاسبات لبعضها وتم تقديمهم لمحاكم ثورية إلا أن محاسبة بعضها الآخر سبب أزمة كبيرة كحادثة سقوط بلدة بابولين في ريف إدلب. فقد جوبهت أرتال الجيش الحر التي توجهت لملاحقة هؤلاء الشبيحة بأعداد كبيرة بحكم العصبية القبلية التي تربطهم تنتشر في تلك المناطق، الأمر الذي تطلب تعزيزات عسكرية من الجيش الحر وكان ذلك على حساب إخلاء جبهة بابولين الأمر الذي أتاح الفرصة للجيش النظامي وقتها للتمركز فيها.

تابعنا على تويتر


Top