الأسد يزور داريا في عيد الجيش .. والحر يتوعد بالرّد

عنب بلدي – العدد 76 – الأحد 4-8-2013
22
زار الأسد المدخل الرئيسي لمدينة داريا وفق تسجيل مصور نُشر يوم الخميس 1 آب، التقى فيها مجموعة من قواته، فيما صرحت كتائب المعارضة المقاتلة بأن «ثوار المدينة يعدّون الرد»، مؤكدين بأنهم ما زالوا مسيطرين على ثلثي المدينة، كما وجهوا «اللوم» إلى أجهزة الاستخبارات في هيئة أركان الجيش الحر.
نشرت صفحة «رئاسة الجمهورية» في موقع الفيسبوك تسجيلًا مدته 5 دقائق، لزيارة قام بها بشار الأسد إلى دوار أبو صلاح (الباسل) عند مدخل مدينة داريا من الشرق، ظهر فيه الأسد محاطًا بعدد من الجنود والضباط أثناء جولة لم تتعدى الأبنية المحيطة بالدوار، في غياب تام للمدنيين.
واعتمد الأسد خلال الجولة على رفع معنويات جنوده وتثمين جهودهم، وقال: «ما تقومون به اليوم سجّله التاريخ وبات العالم كلّه يتحدّث عن الجيش العربي السوري … كان شعاركم دائمًا وطن شرف إخلاص، وها أنتم تدافعون عن الوطن وشرفه بإخلاص»، معتبرًا إياهم «جيش الشعب» الذي حافظ على المؤسسات وموارد الدولة «لولاكم ما كان هناك مدارس أو جامعات، ولا الماء أو الكهرباء وكانت غالبية السوريين في الملاجئ» متجاهلًا الدمار الكبير في البنية التحتية السورية وتشريد قرابة نصف الشعب السوري، وأضاف الأسد «لولاكم كنا عبيدًا للدول التي تريد إركاعنا، ولكن الشعب السوري لا يقبل هذا».
ومدح الأسد «عقائدية الجيش» معتقدًا أن «الجيوش المحترفة في المستقبل، سوف تدرس هذه التجربة»، كما سخر من تهديدات المعارضة باقتحام دمشق «من رأس السنة حتى اليوم صاروا 14 ساعة صفر، لمدينة دمشق لوحدها، ولكن في كل ساعة صفر كنتم تحولونهم إلى أصفار»، مشيدًا ببعض الانتصارات التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة «النتائج على الأرض هي الي بتحكي، من بابا عمرو إلى القصير، مرورًا إلى الغوطة الشرقية، واليوم بداريا والخالدية»، وختم جولته بـ «شعارنا النصر، أما الشهادة فهي قدر».

ويرى المحللون في زيارة الأسد محاولة لإظهار نوع من الاطمئنان والثقة بالنصر، وبـ «إدارته للأزمة»، وقد سبقتها خطوات مشابهة في زيارة لباباعمرو بعد استعادتها من الحر في آذار العام الماضي، أتبعها بجولات في بعض أحياء العاصمة دمشق.
من جانبه اعتبر عمر أبو صلاح الناطق الرسمي باسم لواء شهداء داريا أن الأسد «أُجبر على زيارة قواته» لرفع معنوياتهم بعد الخسائر التي تكبدوها في «بلد مستعصية عليهم منذ قرابة التسعة أشهر»، مؤكدًا أن الحر ما زال يسيطر على 60 بالمئة من المدينة وأن الزيارة الخاطفة كانت لأحد مداخلها. موثقًا ذلك بإحصائية أخيرة للواء قدرت خسائر الأسد في المدينة بقرابة 5000 عنصر بين قتيل وجريح من ضباط وجنود, فيما استطاع المقاتلون قتل خمسة من قادة الحملة على المدينة حسب اعترافات إعلام الأسد، وهم  إياد عيسى صالح، ابراهيم عزيز ابراهيم، ازدشير عبد الرزاق قدسية، شادي سهيل خلوف، رعد وديع جديد.

وأقر أن الأسد «أرسل عدة رسائل للعالم من ذاك الموقع»، لكن «ثوار داريا لم يعتادوا على الردود الشفهية، وهم يعدّون الرّد بما يرونه مناسبًا».
ورد أبو صلاح على تساؤلات حول غياب استخبارات الحر في المدينة حال دون استهداف الأسد بأن جهاز المخابرات في المدينة لا يتحمل المسؤولية، مشيرًا إلى نقص في «التجهيزات المتطورة التي تمتلكها مخابرات النظام»، إضافة إلى «انقطاع تام لكافة خدمات الانترنت والتشويش على كافة وسائل التواصل» يوم الزيارة، موجهًا اللوم إلى أجهزة استخبارات الأركان العامة للجيش الحر، إذ تكرر نجاح الأسد في التحرك ضمن مناطق دمشق.
ولم ينكر المتحدث الإعلامي بأن ما حصل «أحدث صدمة آنية لدى الثوار»، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى «عزيمة وإصرار كبيرين، على استعادة الأرض التي دنسها وتحداهم بها رغم صغر مساحتها».
إلى ذلك ذكّر المجلس المحلي لمدينة داريا في بيان له بأن القوات «الباسلة» التي قَدِم الأسد لتفقدها، قتلت أكثر من 2000 مدني في المدينة بين نساء وأطفال ورجال، متسائلًا عما إذا كانت الزيارة بغاية «استفزاز من دمر بيوتهم، وقتل أبناءهم، وهجرهم من ديارهم». كما وجه رسالة إلى «الدول التي تسمي نفسها صديقة للشعب السوري» حول الأسلحة النوعية التي تعد بها المقاتلين، وأنها لو توفرت لديهم «لما خرج سالمًا».
وتأتي الزيارة بعد تسعة أشهر من محاولات متكررة للسيطرة على المدينة من قوات الأسد، تجابه بمقاومة من عدة كتائب من الجيش الحر، إذ استطاعت إيقاف التقدم على عدة محاور في ظل القصف المتواصل والحصار الخانق المطبق على المدينة.
وتسيطر قوات المعارضة على مساحات واسعة في الشمال السوري، بينما تتقدم قوات الأسد على محور حمص الساحل، فيما بلغ عدد قتلى قوات الأسد 68 ألفًا  بحسب إحصائية لناشطين سوريين نهاية حزيران الماضي.

تابعنا على تويتر


Top