“الموزاييك”.. دمشقيّ في أرض غريبة

  • 2022/02/06
  • 10:31 ص

أمل رنتيسي – عنب بلدي

رغم تراجع إنتاجه في دمشق وسوريا جراء الحرب، فإنه استطاع أن يثبت حضورًا في دول أخرى مثل تركيا والأردن، منتقلًا مع حرفييه، وأغلبهم من الدمشقيين، وهم أهل حرفة “الموزاييك” الأصليون.

تحاول عنب بلدي في هذا التقرير تسليط الضوء على واقع حرفة “الموزاييك” الدمشقي في الداخل السوري، وما طرأ عليها من تغيير، وما تواجهه من صعوبات، مع تتبّع حرفييها ونجاحاتها خارج الحدود.

بين مدينة دمشق وريفها، ينتقل مصطفى (42 عامًا) إلى ورشته المخصصة لصناعة “الموزاييك” الدمشقي، وهي حرفة يزاولها منذ أكثر من 30 عامًا.

“أكيد هي الحرفة ما بتموت، وما رح تموت”، قال مصطفى (اسم مستعار لأسباب أمنية) الذي بدأ العمل بحرفة “الموزاييك” منذ سن العاشرة، وهو يصف لعنب بلدي شغفه بصناعة الصناديق الخشبية المزخرفة والمُزينة بقطع الصدف، والتي كان يشتهر بها حي جوبر الدمشقي الذي ينحدر منه.

“ورشتي بالشام، وأنا أعمل ضمن الشام، وبالنسبة لهذه الحرفة، الموزاييك، بالتأكيد أثّرت السنوات العشر الأخيرة على الكثير من المجالات، لكن بالأخص على هذه الحرف اليدوية، فالإقبال عليها أصبح ضعيفًا، والجيل الحالي ليس لديه الرغبة في تعلمها”، أضاف مصطفى.

في حي جوبر منذ الخمسينيات

كان حي جوبر أكبر منطقة تضم الورشات والمحال التي تبيع “الموزاييك” في دمشق، بحسب ما قاله مصطفى لعنب بلدي.

“فهو كان منبع المصلحة”، كما قال، مفتخرًا بأن متاجر عائلته التي تتداول هذه الحرفة، كانت منتشرة في المنطقة، إضافة إلى متاجر أخرى منذ خمسينيات القرن الماضي.

لكن ظروف الحرب والتهجير غيّرت هذه الحال، إذ تعرض حي جوبر لمعارك عنيفة بين فصائل المعارضة وقوات النظام السوري، على مدى السنوات الماضية، أدت إلى دمار واسع في أبنيته.

وانتقلت بعدها الورشات والمعارض إلى مدينة جرمانا، التي اشتهرت أيضًا بإقبال الحرفيين عليها لتعلم صناعة “الموزاييك” على يد معلمين دمشقيين قديمًا.

ونقل مصطفى ورشته إلى جرمانا، ومحال العرض إلى حي باب شرقي وسوق “مدحت باشا”.

ويعتبر “الموزاييك” فنًا خاصًّا بدمشق، وكان جرجي البيطار أو من ابتكر هذه الصناعة، وفق ما تذكره كتب التاريخ الخاصة بمدينة دمشق.

وصنع البيطار أول قطعة “موزاييك” عام 1860، وذلك بجمع قضبان من الخشب الملون طبيعيًا ذات مقطع مثلث أو مربع، ثم قصها على شكل رقائق ولصقها على المصنوعات الخشبية بالغراء الطبيعي.

وأشار الحرفي مصطفى إلى أهمية هذه المهنة، بأنها تراث محصور في دمشق فقط، إذ لا يتم تداولها كثيرًا في بقية البلدان، إلا أنه خلال فترة الحرب اضطر بعض الحرفيين إلى نقل ورشاتهم إلى تركيا، والاعتماد على تصريف البضاعة عبر سوق خارجية.

صناعة الموزاييك الدمشقي 1950.

منذ مطلع القرن الـ17عندما بدأ اعتماد الكنى في بلاد الشام، صارت كنى العائلات تدل على المهن والحرف التي كانوا يتوارثونها وأبدعوا فيها، إذ كانت تعد مصدر رزق وفير لهم.

ومنها حرفة “الموزاييك” التي لم تكن من المهن والحرف التقليدية المعروفة بعد، بل كانت من ابتكار جرجي جبرائيل البيطار، الذي أبدع في حرفة “الموزاييك” الدمشقي، التي صارت تنتج أجمل التحف التي يقبل عليها السيّاح الوافدون إلى دمشق.

من مدونة الباحث والمؤرخ جوزيف زيتون، بعنوان: جرجي جبرائيل البيطار الدمشقي مبتكر فن الموزاييك 

خشب بلدي وأصداف مستوردة

يعتمد صنع قطع “الموزاييك” على الأخشاب الملونة التي تُطعم لاحقًا بالصدف، سواء طبيعي أو صناعي.وللإبداع في هذه الحرفة دور مهم، كونها تتخذ طابعًا هندسيًا في أشكالها، وفق ما قاله مصطفى خلال حديثه عن تفاصيل العمل، “فالموزاييك مجال واسع جدًا، ومن الطبيعي أن يصبح مع الممارسة مثل أي حرفة عادية، لكن يبقى حب العمل والإبداع فيه هو العامل الأساسي”، على حد تعبيره.

وتدخل في صناعة قطعة “الموزاييك” أنواع عدة من الأخشاب، وهي أخشاب بلدية متوفرة في سوريا ولا تحتاج إلى استيراد، مثل خشب الجوز والليمون والزيتون والكينا، وفق مصطفى.

وأشار إلى تنوع الألوان قائلًا، “اللون الأسود في القطع هو من خشب الجوز، والأحمر هو قريب للكينا، أما الخمري فهو لون الورد، واللون الأبيض الذي يتخللها هو لون الصدفيات”.

وتابع، “هذه القطع تُصنع بأشكال هندسية وبدقة عالية لا يستطيع أن يتقنها سوى ابن المصلحة، فحرفتنا تختلف عن باقي المهن بأنها تتسم بالنعومة والتلميع، إذ تؤدي الأجهزة دورًا أساسيًا في عملية التصنيع”.

ونوّه مصطفى إلى أن كل قطعة لها مسارها الخاص في العمل وفنها المتفرّد، وذلك حسب الرسومات الموجودة فيها.

وتحتاج كل مئة قطعة من صندوق خشب متوسط الحجم مثلًا، والذي أطلق عليه مصطفى اسم “خسكار” (كل مئة قطعة) لتصبح جاهزة للعرض والبيع من 15 إلى 20 يومًا، إذا توفرت اليد العاملة.

وحول المواد الأولية المستوردة، أشار مصطفى إلى أن الصدف الذي يدخل في تطعيم الخشب بمراحله الأخيرة يأتي من الخارج، وأصبحت هناك صعوبة في استيراده بسبب احتكاره من قبل التجار وارتفاع أسعاره.

وأضاف، “كانت أسعار الاستيراد مقبولة سابقًا، أما الآن فصارت غالية (مرتفعة)، بسبب الأوضاع الاقتصادية”، وتابع أن “من أساسيات المواد الأولية هناك أنواع من البلاستيك مثل الحبيبات، ونوع من أنواع الصدف الذي يدعى (صدف رهاج)”.

أحد معارض “الموزاييك” في سوق “مدحت باشا” بدمشق (عنب بلدي- حسان حسان)

ومن الآلات الرئيسة التي يعتمد عليها تصنيع “الموزاييك”، “الشلّة”، وهي الآلة التي تقطّع عليها الأخشاب للوصول إلى الأشكال الهندسية المطلوبة.

وأيضًا “الحساسة” وتُستخدم لتنعيم المنتج النهائي، إضافة إلى آلة الـ”رابوب” لتنسيق الأخشاب.

وكانت هذه الآلات بمتناول الجميع سابقًا للأشخاص الراغبين بممارسة الحرفة، إلا أنه صارت هنالك صعوبات بتأمينها لارتفاع أسعارها، إضافة إلى اعتماد الآلات على الكهرباء التي أصبح انقطاعها عبئًا على الحرفيين واضطرارهم إلى اللجوء للمولدات الكهربائية، الأمر الذي يعطّل سرعة الإنتاج ويزيد التكاليف، بحسب ما رصدته عنب بلدي عبر عدة مقابلات مع حرفيي “الموزاييك”.

“المزايكية” في مواجهة الاقتصاد

وفي مقابلة مع أحد شيوخ الكار في سوق “مدحت باشا” بمدينة دمشق، قال “أبو محمد” (تحفظت عنب بلدي عن اسمه لأسباب أمنية)، إن غلاء الأسعار والقيمة الباهظة للصدف حاليًا، تسبب بتراجع العمل بـ”الموزاييك”.

ويبلغ ثمن كيلو الصدف حاليًا ما يقارب 200 ألف ليرة سورية (55 دولارًا أمريكيًا)، وهو مرتفع مقارنة بما قبل عام 2011، فقد كان ثمن الكيلو 1300 ليرة (26 دولار تقريبًا) في عام 2011.

وبحسب “أبو محمد”، يبلغ سعر صندوق صغير من “الموزاييك” الآن حوالي 16 ألف ليرة (4.4 دولار تقريبًا).

من جهته، يرى الحرفي الخمسيني “أبو عمر” (فضّل التعريف عنه بكنيته لأسباب أمنية) أن الصعوبات الاقتصادية وفقدان القدرة الشرائية للمواطن السوري وقلة اليد العاملة، هي من الأسباب التي أدت إلى تراجع الحرفة.

وقال “أبو عمر”، وهو يعمل في حرفة “الموزاييك” منذ 35 عامًا، إن الطلب المحلي بالنسبة إلى التصريف المحلي للمنتجات لا يتجاوز 30%، أما الباقي فيُصدّر إلى دول الخليج أو لبنان أو حتى الدول الأوروبية.

وأضاف، “سابقًا كان السيّاح في دمشق يشترون قطع الموزاييك بشكل كبير”، ومع الاعتماد على السوق المحلي، “أصبح الموزاييك من الكماليات”، ونقل الكثير من الحرفيين نشاطهم إلى دول أخرى منها تركيا “لوجود سوق أكبر لها”.

وذكر “أبو عمر” أن جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) أثّرت على المهنة لقلّة التصدير، إذ يعتمد الحرفيون المتبقون في سوريا على السوق الخارجية أكثر من الداخل.

السبب الآخر الذي صار يهدد الحرفة هو قلّة اليد العاملة، فمعظم من كانوا يعملون بهذه المهنة

ويوصفون بـ”المزاك”، هاجروا خارج البلاد جراء ظروف الحرب وما آلت إليه البلاد، ويضعف الإقبال على الحرفة لانخفاض الأجور.

وحول هذا العامل قال الحرفي مصطفى، “اليوم نسعى كثيرًا إلى استقطاب الشباب لتعليمهم الحرفة، ويوجد الكثير من العاطلين عن العمل من اليافعين الذين يرفضون تعلّم حرفة الموزاييك بسبب انخفاض الأجر”.

وأضاف أن الحرفة لا تعود بمنافع اقتصادية على محترفيها إلا بعد وقت طويل، ويضرب مصطفى مثالًا، بأنه هو نفسه لم يستطع أن يفتتح متجره الخاص إلا بعد عشر سنوات من مزاولته الحرفة.

وتابع، “منذ أن كان عمري عشر سنوات وأنا أتعلم الحرفة، وهذا العمل يحتاج إلى خبرة كبيرة جدًا حتى يصبح الأجر مجزيًا”، وأشار إلى أنه يعلم ابنه هذه المصلحة منذ الآن، على أمل أن تشكّل له مصدر رزق مقبول مستقبلًا.

وحذّر شيخ كار حرفة “الموزاييك” الدمشقي فؤاد عربش، من خطر اندثار هذه المهنة التي تميز دمشق، ومن صعوبة الحفاظ عليها.

وفي مقابلة مع صحيفة “تشرين” المحلية، في 19 من كانون الأول 2021، قال عربش إن أعداد العاملين في هذه الحرفة تراجع من الألوف إلى العشرات، بعد سفر الكثير من الشبان الأصغر سنًا إلى مصر وألمانيا، وذلك بسبب الجهد الذي تطلبه هذه المهنة، إذ يحتاج إعداد القطعة من أسبوعين إلى شهر، و ارتفاع تكاليف صناعتها إلى عشرات الملايين، وصعوبة تسويق منتجاتها.

وصرّح أنه لم يعد هناك شباب راغبون في تعلّم الصنعة، إذ تتراوح الأجور الآن بين 150 و200 ألف ليرة سورية (حوالي 45 دولارًا أمريكيًا) “وهي غير كافية لتأمين متطلبات حياتهم، والموجودون حاليًا أصبحوا من كبار السن، الذين توقفوا عن العمل”، حسب عربش.

وطالب بإعفاء منتجات هذه الحرفة من الضرائب والرسوم كحد أدنى إلى أن تنهض من جديد، “وريثما تعود البلاد للتعافي وتعود حركة السياحة إلى طبيعتها”، على حد قوله.

من هو “شيخ الكار”؟

لكل حرفة شيخ ينتخبه شيوخ الكار ممن اشتهر بحسن الأخلاق والطويَّة، وامتاز بمعرفة

أصول الحرفة.

ولا يشترط به أن يكون أكبرهم سنًا، أو كونه من الشيوخ فعلًا، فيجوز أن يكون حديث السن إلى حد معلوم.

وفي بعض الحِرَف تنتقل المشيخة بالإرث من الأب للابن، وهذا لا يخالف قاعدة الانتخاب، لأنه لا يكون شيخًا إلا بسماح من شيوخ الكار مراعاة لخدمات الشيخ المستوفاة، وذلك بحسب ما يذكره كتاب “نبذة تاريخية في الحرف الدمشقية” للكاتب إلياس عبده قدسي.

إهمال حكومي واهتمام شعبي

العضو بمنظمة “الإيكوموس” (المجلس العالمي للمعالم والمواقع)، والعامل في مشروع التراث الصناعي في مصر وجامعة “برلين” التقنية محمد مارتيني، قال لعنب بلدي، إن ما يهدد الاهتمام الكامل بأي مهنة تراثية هو غياب الاهتمام الحكومي، إلا أن من المؤكد وجود اهتمام شعبي.

واعتبر مارتيني أن الشركات الكبيرة استغلت هذه الحرفة وقامت باستثمارها بشكل تجاري، إذ كانت تأخذ الإنتاج لفرش قصور الأمراء في عدة بلدان عربية، إضافة إلى الشركات التي تخصصت بفرش المسلسلات الشامية.

فحرفة “الموزاييك” مرتبطة بذكريات السوريين وشخصياتهم الثقافية والتراثية، إذ “فرشنا جميع البيوت القديمة والحديثة بمفروشات من الموزاييك الدمشقي”، حسب مارتيني، الذي يرى أن فقدان هذه الحرفة، يمكن أن يلغي مكونًا شديد الأهمية من مكونات التراث السوري.

أحد شيوخ الكار في سوق “مدحت باشا” بدمشق (عنب بلدي- حسان حسان)

 

“الموزاييك” في التاريخ

ماهر حميد- باحث في تاريخ حضارات الشرق

لو سألنا عن تاريخ “الموزاييك” فإننا سنحصل على أجوبة متنوعة، والمعتاد أن يقال إن تاريخه يعود إلى 150 عامًا أو إلى 700 عام، وكذلك هناك منافسة على من ابتكر فن وصنعة “الموزاييك”.

ولكن لو عدنا إلى أقدم التاريخ، فسنجد أن هذا الفن يعود إلى نهاية العصر الحجري وبداية العصر النحاسي.

فالأواني المكتشفة من فترة “تل حلف” حملت بذور الزخرفة الهندسية والنباتية وجمعهما في موضوع واحد.

لم يملك إنسان تلك الفترة الأدوات والمواد، ولكنه امتلك الفكر التجريدي المشرقي الذي يميل إلى التعبير عن فكرته ورؤيته للعالم عن طريق التجريد الفني، مبتعدًا عن التشخيص الذي يمثل أشكال تطابق الأجسام المراد التعبير عنها.

إناء من عصر “تل حلف”- المنقب ماكس ملوان 1933- مقتناة بمتحف “بغداد” برقم: 17387 م ع

فلو دققنا النظر إلى الإناء من “تل حلف” (أعلاه) الذي يعود إلى حوالي 7000 عام، فسنجد أن فكرة “الموزاييك” بدأت برسوم على الفخار بحسب الوسائل المتاحة لإنسان تلك الفترة الموغلة في التاريخ.

وتمكّن صانع هذه القطعة من استعمال الحساب الدقيق لتقسيم محيط الدائرة إلى 70 جزءًا متساويًا، وتقسيم مساحة الدائرة إلى سبعة أحزمة تحيط بزهرة البابونج.

والرقم سبعة، هو رقم مقدس، وكذلك زهرة البابونج، فهي رمز الخير والنماء، وبمقارنة مع أغلب القطع من “الموزاييك” الدمشقي المعاصر، سنجد أنها لا تبتعد عن هذا التصميم، إذ تحتل الوردة التي أخذت شكلًا هندسيًا مكان الوسط ثم تحاط بعدة أحزمة زخرفية.

قطعة من “الموزاييك” الدمشقي تُظهر الوردة التي أخذت شكلًا هندسيًا في الوسط

ولا يمكن أن ننسب هذا الفن كما يشاع إلى الفترة الفلانية أو إلى الصانع الفلاني، بل هو إرث متصل كان يتطور حسب الظروف الاقتصادية والتبادلات الدولية، وكان عصره الذهبي في الفترة العثمانية، لتهافت الأغنياء على اقتنائه لما يمثّل من تميز.

كما أن كثيرًا من الحرفيين أدخلوا له الكثير من الإضافات، ابتداء من العصر النحاسي بالمزج بين الأخشاب أو الرخام مع الأحجار الكريمة بعمل واحد، وصولًا إلى “الموزاييك” الدمشقي الذي يمثّل ذروة سنام هذا الفن الذي بدأ مقدّسًا ويحمل رموزًا إلهية بالنسبة إلى صانعيه، مرورًا بالزخارف الآشورية وبرجاء بن حيوية، مهندس قبة الصخرة، وإلى المكننة الحالية.

مقالات متعلقة

  1. "الموازييك الدمشقي" حرفة يحافظ عليها السوريون في تركيا
  2. الموزاييك.. فن حر يمثل الأديان في إدلب
  3. “الموزاييك”.. صناعة سورية في معرض لذوي الاحتياجات الخاصة
  4. إدلب.. نساء كفرنبل يحترفن صناعة "الموزاييك"

مجتمع

المزيد من مجتمع