الخسائر بالجملة.. ركود يضرب سوق العقارات بالقامشلي

صورة عامة لمدينة القامشلي- 15 من أيلول 2023 (عنب بلدي/ مجد السالم)

camera iconصورة عامة لمدينة القامشلي- 15 من أيلول 2023 (عنب بلدي/ مجد السالم)

tag icon ع ع ع

الحسكة – مجد السالم

دخل سوق العقارات في مدينة القامشلي وبقية المدن الأخرى في محافظة الحسكة حالة ركود غير مسبوقة منذ عدة أشهر، ما سبب خسائر بآلاف الدولارات للتجار وأصحاب العقارات والعاملين في المقاولات.

ممدوح الحسين (55 عامًا)، صاحب مكتب عقاري في مدينة القامشلي، قال لعنب بلدي، إن المعروض للبيع من عقارات المنطقة يفوق بكثير طلبات الشراء، موضحًا أنه بشكل شبه يومي يأتي أشخاص إلى المكتب لتسجيل مواصفات منازلهم لعرضها للبيع، بالإضافة إلى عرضها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يعكس ذلك، وفق ممدوح الحسين، مدى الرغبة في بيع العقارات لدى السكان، وعادة ما يكون البيع مستعجلًا بغرض السفر، لذلك فإن كثيرًا ممن يرغبون ببيع عقاراتهم يخفضون السعر حتى أقل من السعر الحقيقي للعقار (البيع بخسارة)، كما أن عروض البيع لا تشمل الشقق الجاهزة فقط بل أيضًا الشقق غير المجهزة (على العظم) والبيوت العربية والمحال التجارية والأراضي الزراعية.

وحول مستوى انخفاض الأسعار، أوضح ممدوح الحسين أن بعض العقارات خسرت نحو ستة آلاف دولار من سعرها، إذ باع أحد أصحاب العقارات مؤخرًا عبر مكتبه منزله بـ17 ألف دولار أمريكي، رغم أن سعره وفق معايير سوق العقارات قد يصل إلى 21 ألف دولار أمريكي.

فرصة لشراء “بيت العمر”

في العام الماضي كان من المستحيل على شخص لديه مبلغ لا يتجاوز خمسة آلاف دولار مثلًا أن يفكر في شراء شقة غير مجهزة (على العظم)، حتى ولو كانت في الطابق الخامس بأحد الأحياء الحيوية في مدينة القامشلي، جراء الارتفاع الكبير في أسعار العقارات والطلب المتزايد عليها، خصوصًا من قبل الذين هاجروا ولجؤوا إلى الدول الأوروبية قبل عدة سنوات ممن ينحدرون من الحسكة.

سليم محمد (42 عامًا)، وهو من سكان القامشلي، قال لعنب بلدي، إنه خلال عدة سنوات من العمل في عدة مجالات استطاع توفير مبلغ ستة آلاف دولار أمريكي، ولأنه لا يزال يسكن في منزل بالإيجار، قرر شراء شقة “على العظم” وتجهيزها بالتدريج بعد انخفاض قيمة العقارات، معتبرًا أن الركود الحالي فرصة لشراء “بيت العمر”.

يبحث سليم عن شقة بالتقسيط تكون قريبة من مركز المدينة، موضحًا أنه عثر على شقق غير مجهزة تقع في الطابق الثالث والرابع معروضة للبيع بأسعار تتراوح بين 10 آلاف و14 ألف دولار أمريكي، وقد قبل بعض أصحابها البيع بالتقسيط، وما يؤخر شراء الشقة حتى الآن هو الخلاف على مدة ومقدار الأقساط التي يجب عليه دفعها.

أحمد محمد (38 عامًا)، من حي الهلالية، قال لعنب بلدي، إنه اشترى قبل أشهر شقة غير مجهزة مساحتها 100 متر مربع، تقع في الطابق الرابع بـ15 ألف دولار أمريكي، لكنه عرض الشقة للبيع بـ10 آلاف دولار أمريكي، لأنه يريد السفر بعد نحو 10 أيام إلى شمال العراق، وبعدها إلى إحدى الدول الأوروبية.

يفضّل أحمد محمد خسارة الفارق في السعر بين الشراء والبيع على ألا يخسر فرصته في السفر، معتبرًا أنه يمكن تعويض خسارته في الأعوام المقبلة عندما “يحط الرحال في إحدى الدول الأوروبية”، وفق رأيه.

المقاولون خاسرون

كانت التجارة في سوق العقارات مربحة، وأي مشروع ينفذ كان ربحه شبه مضمون، بحسب المقاول أنور العاكوب (59 عامًا)، وهي حال سوق العقارات في القامشلي قبل نحو سنة تقريبًا.

لكن الوضع الحالي اختلف كثيرًا، بحسب العاكوب، إذ يتكبد أغلب المقاولين خسائر بآلاف الدولارات، جراء غلاء أسعار المواد كالأسمنت والحديد والرمل، وارتفاع أجور ومصاريف العمال وتشغيل الآليات في مشاريع البناء، وما يقابله من انخفاض في أسعار مبيع العقارات.

ونتيجة رغبة السكان بالهجرة، فهم يلجؤون لتمويل رحلة اللجوء عبر بيع عقاراتهم، ما تسبب بانخفاض عدد المشاريع التي ينفذها المقاولون في المنطقة لنحو النصف، وزادت المدة التي تباع بها الشقق على السابق بشكل لافت.

وبسبب انخفاض أسعار العقارات مقابل غلاء المواد، ترك بعض المقاولين مشاريعهم التي بدؤوها قبل أشهر.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي في المنطقة، وصل سعر طن الحديد إلى نحو 14 مليون ليرة سورية (نحو ألف دولار أمريكي)، وطن الأسمنت إلى نحو مليون و680 ألف ليرة سورية (120 دولارًا أمريكيًا).

وبلغت تكلفة إكساء الشقة ما بين 8 آلاف و15 ألف دولار أمريكي، حسب نوعية وجودة المواد المستخدمة، علمًا أن أغلب المواد بما فيها مواد البناء الأساسية كالأسمنت والحديد تدخل المنطقة قادمة من إقليم شمال العراق عبر معبر “سيمالكا” الحدودي الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة