وقعت وزارة الصحة في سوريا اتفاقية تعاون مع شركة “Hematogenix” الأمريكية، بهدف تعزيز قدرات القطاع الصحي في مواجهة الأورام وتطوير آليات التشخيص المتقدم.
وتركز الاتفاقية التي تستمر خمس سنوات، وفق ما نشرته الوزارة في 11 من كانون الثاني الحالي، على دعم مراكز السرطان في سوريا، وتطوير المختبرات المرجعية المتخصصة في التحاليل المخبرية الدقيقة للأمراض الدموية والأورام وفقًا للمعايير الدولية، مع تقييم إمكانية إنشاء مختبر مرجعي متكامل يتمتع بقدرة تشغيل ذاتية كاملة.
كما تضع المذكرة إطارًا للتعاون في مجال الأبحاث السريرية المتعلقة بتشخيص وعلاج الأورام، إلى جانب تدريب الكوادر الطبية وضمان الجودة من خلال تطبيق المعايير الفنية العالمية.
مدير مكتب التعاون الدولي في وزارة الصحة، زهير قراط، قال لعنب بلدي، إن وزارة الصحة تولي مرضى الأورام أهمية كبيرة نظرًا إلى خطورة حالتهم الصحية، إذ لا يستطيعون الانتظار لفترات طويلة كما هو الحال في بعض الحالات الأخرى، مبينًا أن حالتهم قد تتدهور بسرعة وتسوء بشكل ملحوظ في حال عدم إدخال العلاج المناسب في أسرع وقت ممكن.
ولفت إلى أن العلاج المناعي يعد من أحدث الأساليب العلاجية وأكثرها فاعلية مقارنة بالعلاج التقليدي أو الإشعاعي، بالإضافة إلى وجود علاجات متقدمة تعتمد على تقنيات عالية، مثل العلاج بالخلايا المعدلة وراثيًا أو العلاج الجيني، لذا يأتي هذا الاهتمام من الحرص على تأمين علاجات نوعية وحديثة، بدلًا من الاكتفاء بالعلاجات التقليدية.
وأكد قراط وجود فجوة في تشخيص وعلاج هذه الأورام، ويعود ذلك جزئيًا إلى ازدياد عدد الحالات بنسبة تفوق المعدل العالمي بقليل، إضافة إلى عدم توفر مخابر متخصصة قادرة على تأمين التشخيص الكامل لجميع هذه الأمراض، كما يجري حاليًا التركيز على إنشاء مركز أبحاث كبير ومتطور في مدينة دمشق، ليكون مركزًا نوعيًا يخدم منطقة الشرق الأوسط، ويُعنى بإجراء التحاليل والتشخيص الدقيق لمرضى السرطان، إلى جانب إجراء أبحاث متقدمة تهدف إلى تطوير العلاجات الجينية والمناعية.
ونصت بنود الاتفاقية التي اطلعت عليها عنب بلدي على:
- دعم مركز السرطان في سوريا والتخدير المخبري، ودراسة إمكانية تقييم أو تفعيل مختبر طبي مرجعي في سوريا، يتمتع بقدرة تشغيل ذاتية بالكامل، يختص بالتحاليل المخبرية المتقدمة في مجال الأورام (oncology)، والأمراض الدموية، وفقًا للمعايير الدولية (CAP,CLIA) ويكون مرتبطًا بشكل مباشر بخطط تطوير “مركز السرطان في سوريا”.
- الأبحاث السريرية، من خلال التعاون في إجراء الأبحاث السريرية المتعلقة بتشخيص وعلاج الأورام، بما يتماشى مع المعايير الأخلاقية والقانونية السورية والدولية.
- تطوير الكوادر، وإطلاق برامج تدريب مشتركة للكوادر الطبية والمخبرية السورية، بهدف نقل الخبرات والمعرفة في تقنيات التشخيص الجزيئي والمناعة المتقدمة.
- ضمان الجودة، والتعاون في تطبيق ضمان الجودة العالمي (27001:2022ISO)، في إدارة أمن معلومات لبيانات الصحية، والمعايير الفنية (CAP,CLIA) في العمل المخبري.
وتوقع زهير قراط أن تكون تكلفة هذه الخدمات ضمن معدلات خيرية وأقل من التكاليف المعتمدة في الدول المجاورة، لافتًا إلى أنه سيتم العمل على تأمين العلاج لهؤلاء المرضى، ونوه إلى أن التفاصيل المتعلقة بالتكلفة المالية للاتفاقية وعدد الكوادر الطبية التي سيتم تدريبها لم تحدد بعد.
نداء إنساني لتأمين الأدوية
يواجه القطاع الصحي في سوريا تحديات كثيرة، منها نقص في تأمين الجرعات الكيماوية للمرضى، وعدم توفر أنواع معينة لبعض الحالات المستعصية، ونقص في الأدوية والمعدات الطبية، إذ أطلقت الوزارة نداء إنسانيًا عاجلًا لتوفير الأدوية لعلاج لمرضى السرطان في سوريا، في آذار 2025، في ظل نقص حاد بالأدوية الأساسية لعلاج المرض.
وقال رئيس اللجنة الوطنية للدم والأورام في وزارة الصحة، جميل الدبل، في وقت سابق لعنب بلدي، إن سبع محافظات سورية بحاجة لمراكز علاج سرطان، غير أن المراكز الأساسية الفاعلة تعاني من نقص حاد على مستوى الأدوية والأجهزة، مع غياب تام لأي نظام معلومات حول هؤلاء المرضى لتحديد إمكانية علاجهم وتكلفتها، مؤكدًا أن الوضع بالغ في الصعوبة.
ويحتاج 80% من مرضى السرطان في سوريا لتأمين العلاج الكيماوي بشكل سريع وعاجل، بحسب رئيس اللجنة الوطنية للدم والأورام، موضحًا أن التحديات العاجلة تكمن في النقص الشديد والحاد في الأدوية من حيث الكم والنوع والتي لا تغطي الاحتياجات الحالية.
وقال الدبل، إن نوعية الأدوية غير جيدة وأسعارها مرتفعة مقارنة بالأنواع الأصلية، كما أن النظام السابق سلم صناعة الأدوية السرطانية لشركات إيرانية، كانت هي المحتكر الرئيس لهذا القطاع، وضخت هذه الأدوية في السوق.
وأضاف الدبل، “للأسف لا توجد قائمة أدوية سنوية يمكن العمل عليها، كما أن عدد مرضى السرطان في سوريا غير واضح، مما يعني عدم وجود نسب شفاء واضحة”.
شركة “Hematogenix”
تعد شركة “Hematogenix” الأمريكية واحدة من الشركات المتخصصة في الخدمات المخبرية المرجعية المتقدمة المرتبطة بأبحاث السرطان والتجارب السريرية، إذ تعمل في تقاطع علم الأمراض، والتشخيص الجزيئي، والطب الدقيق، بما يخدم شركات الأدوية والباحثين والأطباء حول العالم.
تأسست الشركة عام 2007 في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، على يد اختصاصي أمراض الدم والتحليل الجزيئي، هيثم المصري، وتركز منذ نشأتها على تقديم اختبارات عالية الدقة تدعم تطوير العلاجات السرطانية، ولا سيما العلاجات المناعية والجينية الحديثة.
وتقدم “Hematogenix” مجموعة واسعة من الخدمات المخبرية، تشمل علم الأمراض التشريحي، واختبارات التدفق الخلوي، والوراثة الخلوية (FISH وCytogenetics)، إضافة إلى التسلسل الجيني المتقدّم (NGS)، وتحاليل الأورام الدقيقة المرتبطة بالطب الشخصي، وتستخدم هذه الاختبارات بشكل أساسي في التجارب السريرية لتحديد استجابة المرضى للعلاج، أو لاختيار الفئات المؤهلة لتلقي أدوية معينة.
وتبرز الشركة بدورها في تطوير وتنفيذ ما يعرف بالاختبارات المصاحبة للعلاج (Companion Diagnostics)، وهي أدوات تشخيصية تستخدم لتوجيه قرارات العلاج المناعي، خاصة في سرطانات الرئة والدم، وبعض الأورام الصلبة، حيث تعتمد شركات أدوية عالمية على بيانات “Hematogenix” خلال مراحل تطوير الدواء والموافقات التنظيمية.
وتمتلك الشركة شبكة عمل دولية عبر مختبرات وشراكات في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، وتعمل وفق معايير اعتماد دولية مثل CLIA وCAP وGCP، ما يتيح قبول نتائجها ضمن الهيئات الرقابية والبحثية العالمية.
وتؤكد “Hematogenix” في تعريفها المؤسسي أنها تعمل كشركة مستقلة، غير خاضعة لضغوط التمويل الاستثماري، وهو ما تقول إنه يتيح لها إعطاء الأولوية للدقة العلمية وجودة التشخيص بدل التركيز على العوائد التجارية، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على القرارات الطبية.
