ليلى عوض تتحدث عن انكسارات الاعتقال في سجون “الأسد”

  • 2026/01/18
  • 4:21 م
الفنانة السورية ليلى عوض - 14 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ أحمد المسلماني)

الفنانة السورية ليلى عوض - 14 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي/ أحمد المسلماني)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – أمير حقوق

برزت الفنانة السورية ليلى عوض كأحد الوجوه التي واكبت تشكّل الدراما السورية، وشاركت في عدد من الأعمال التلفزيونية التي رسخت حضورها كممثلة تمتلك حسًا إنسانيًا، وأداء هادئًا يميل إلى العمق.

ولم تقتصر تجربتها على التلفزيون، بل ارتبط اسمها أيضًا بالمسرح، الذي شكّل مساحة أساسية للتعبير الفني لديها، قبل أن تنقطع مسيرتها قسرًا بفعل الاعتقال ثم الغربة الطويلة خارج سوريا.

غيابها الذي استمر حوالي 14 سنة، بعد اعتقال تعسفي طالها، لم يكن خيارًا فنيًا، بل نتيجة مباشرة للتحولات السياسية والأمنية التي دفعت بعدد كبير من الفنانين السوريين إلى مغادرة سوريا.

اليوم، تعود ليلى عوض إلى سوريا، حاملة معها تجربة شخصية قاسية، وذاكرة مثقلة بالخسارات، ورغبة واضحة في استئناف علاقتها بالفن والجمهور.

في هذا الحوار مع عنب بلدي، تروي عوض تفاصيل الغياب والعودة، ومواقف عاشتها، وتقدم قراءتها الخاصة للدراما السورية، وللعلاقات التي تسود بين صناعها، ولمكانة الفن في بلد أنهكته سنوات طويلة من الألم.

عشر سنوات غربة بعد الاعتقال

تقول ليلى عوض، إن ابتعادها عن سوريا جاء بعد اعتقال استمر 16 شهرًا في سجون نظام الأسد السابق، إثر موقفها المعارض، إذ رافقتها حينها ظروف صعبة جدًا، تركت أثرها العميق في حياتها الشخصية والمهنية، معتبرة أن تلك المرحلة لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالانكسارات وفقدان الأمل، حيث شعرت في فترات طويلة بأن العودة إلى الوطن باتت مستحيلة.

ورغم ذلك، جاءت لحظة العودة أخيرًا، لتكون بمثابة استعادة جزئية لما انقطع، وبدء مرحلة جديدة، وإن جاءت متأخرة.

وتصف عوض تجربة الاعتقال بأنها من أكثر التجارب إيلامًا في حياتها، فقد خسرت خلالها عملها، وعائلتها، وزملاءها المقربين، وبيتها.

هذه التجربة، كما تقول، ولّدت قسوة داخلها، وغيّرت نظرتها للحياة، حيث باتت ترى الدنيا أصغر بكثير، أمام هشاشة الوجود الإنساني وإمكانية الفقد في أي لحظة.

 

تجربة اعتقالي 16 شهرًا من أكثر التجارب إيلامًا في حياتي، ورحلة غربتي مليئة بالانكسارات وفقدان الأمل.

ليلى عوض

فنانة سورية

 

عودة بلا أعمال.. لكن بحماسة

عادت عوض إلى سوريا قبل نحو شهرين، إلا أن معظم الأعمال الدرامية كانت قد بدأت تصويرها، ما حال دون انضمامها إلى أي مشروع فني حتى الآن.

ورغم ذلك، تؤكد أنها منفتحة على أي عمل يجري الاتفاق عليه، ومليئة بالحماسة للعودة إلى أجواء التصوير والكواليس، ومشتاقة للدراما والمسرح والسينما السورية، بعد غياب دام 14 عامًا.

جيل الانطلاقة.. وامتنان للتجربة

تشير ليلى عوض إلى أنها تشعر بالامتنان لأنها كانت جزءًا من مرحلة انطلاق الدراما السورية، تلك المرحلة التي شكّلت ذاكرة مهمة في تاريخ الفن السوري.

وترى أن السنوات التي غابت فيها لم يكن ينبغي أن تمر بهذه القسوة، لكنها كانت واقعًا فرضته الظروف السياسية والأمنية.

لا علاقات شخصية مع “الشبيحة”

مع سنوات الثورة التي امتدت حوالي 14 عامًا، غاب بعض الفنانين السوريين الذين اختاروا الابتعاد، إثر تبني موقف سياسي معارض للنظام السابق.

وتعتقد عوض أن تلك السنوات خلقت فجوة بين الفنانين السوريين، بين من صُنّفوا كمؤيدين أو معارضين للنظام السابق، وهو تصنيف ترفضه بشكل قاطع.

وتؤكد أن الفنانين يبقون زملاء مهنة، وأن احترام الآراء المختلفة جزء أساسي من احترام الفن نفسه، الذي يفترض أن يكون مساحة جامعة لا إقصائية.

في المقابل، تضع عوض خطًا فاصلًا واضحًا بينها وبين الفنانين الذين وصفتهم بـ”الشبيحة”، مؤكدة أن هؤلاء أساؤوا لها شخصيًا وألحقوا بها الأذى، ما يجعل أي علاقة شخصية معهم أمرًا مستحيلًا.

ورغم اعترافها بأن الواقع الفني قد يفرض العمل المشترك أحيانًا، فإنها تميّز بوضوح بين الضرورة المهنية والعلاقة الإنسانية.

 

بعض الفنانين “الشبيحة” أساؤوا لي شخصيًا، ولا علاقات شخصية تربطني معهم، والعمل الفني قد يفرض عليّ العمل معهم.

ليلى عوض

فنانة سورية

 

ألمانيا.. غربة مضاعفة عن الفن

أثّرت إقامتها في ألمانيا بشكل مباشر على مسيرتها الفنية، إذ حالت صعوبة التنقل والضغوط المادية وغياب الدعم دون مشاركتها في أي تجربة فنية، على عكس فنانين آخرين تمكنوا من الاستمرار في دول مختلفة.

ورغم نيتها تقديم أعمال مسرحية وسينمائية، فإن الظروف وقفت عائقًا أمام تحقيق ذلك.

خسارة الطاقات وتراجع المستوى

الدراما السورية خسرت خلال السنوات الماضية مشاركات فناني المعارضة، الذين ابتعدوا في بلاد الاغتراب.

عوض ترى أن الدراما السورية خسرت خلال الفترة الماضية عددًا كبيرًا من طاقاتها ومواهبها التي غادرت سوريا.

ورغم متابعتها لبعض الأعمال التي قُدمت، فإنها لاحظت تراجعًا عامًا في المستوى، مع وجود استثناءات قليلة لأعمال وصفتها بالمهمة والقوية.

ومع عودة فناني المعارضة للمشاركة في أعمال الموسم الرمضاني المقبل، ترى عوض أن عودة بعض الفنانين الذين عارضوا نظام الأسد إلى الدراما السورية ستشكّل إضافة مهمة للأعمال، ولا سيما أن هؤلاء الفنانين كانت لهم مواقف واضحة تُحسب لهم، ويمكن أن يسهم حضورهم في إثراء المشهد الدرامي.

وفي المقابل، ترى أن استمرار بعض الفنانين بالعمل داخل سوريا يُحسب لهم، إذ حافظوا على حضورهم الفني، بينما غاب آخرون عن ذاكرة الجمهور بسبب ابتعادهم الطويل.

تختم ليلى عوض حديثها إلى عنب بلدي بالتأكيد على أنها كانت تتمنى العودة في وقت أبكر، إلا أن ظروف السفر والإقامات حالت دون ذلك.

اليوم، تعود وهي تحمل فرحًا مشوبًا بالأمل، وتسعى كفنانة سورية عاشت تجربة الاغتراب إلى تقديم أفكار وأعمال في المسرح والدراما والسينما.

وتؤكد أن سوريا، بكل ما حملته من حزن، تحتاج اليوم إلى عودة جميع فنانيها، وإلى أعمال فنية ترتقي بمستواها وتعيد الاعتبار لدورها الثقافي.

مقالات متعلقة

  1. الفنانة سمر كوكش "حرّة" بعد اعتقالٍ دام ثلاث سنوات
  2. بعد 15 شهرًا في أقبية الأسد.. ليلى عوض حرة
  3. ليلى سمور: على السوريين التخلي عن الاستقطاب وإدانة الآخر
  4. مواهب وخبرات سورية تعبر إلى الدراما المصرية

فن وثقافة

المزيد من فن وثقافة