رأس العين – حسين الشعبو
يواجه سكان مدينتي رأس العين وتل أبيض، شمالي سوريا، صعوبة في تحمل التكاليف المرتفعة للسفر إلى محافظتي الرقة والحسكة شمال شرقي سوريا، سواء لأغراض العلاج أو غيرها، إذ ارتفعت تكلفة الرحلة للشخص الواحد من حوالي 150 دولارًا أمريكيًا إلى 230 دولارًا، وهو مبلغ يصعب على كثير من الأهالي توفيره.
ويعود ارتفاع تكاليف السفر إلى المحافظتين إلى اضطرار السكان لاستخدام طرق التهريب للتنقل بين الضفتين، نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية التي تجعل السفر المباشر مستحيلًا، ما أدى إلى ظهور وسطاء ومهربين يستغلون حاجة السكان، ويفرضون أجورًا مرتفعة مقابل تأمين العبور.
تقع رأس العين وتل أبيض بمحاذاة الحدود التركية، وتخضعان لسيطرة الحكومة السورية، وتحيط بهما جبهات القتال مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتعتبر الحدود التركية منفذهما الوحيد نحو الخارج.
ويضطر سكان المدينتين إلى الذهاب عبر طرق التهريب، للانتقال إلى مناطق الحكومة السورية الداخلية، عبر مناطق “قسد”، أو للوصول إلى مناطق الأخيرة، حيث تسيطر على شمال شرقي سوريا.
تفوق قدرة السكان
التقت عنب بلدي عددًا من الأشخاص الذين حاولوا السفر إلى محافظتي الرقة والحسكة، وقالو إنهم لم يتمكنوا من تحمل تكاليف السفر المرتفعة.
اعتاد حمود الزكور (45 عامًا) من مدينة تل أبيض الذهاب إلى الرقة كل شهرين لتلقي العلاج، باعتباره مريض قلب ويحتاج إلى معاينات دورية لحالته الصحية.
تفاجأ حمود بأن المهرب طلب منه 220 دولارًا بدلًا من 150 دولارًا كما في السابق، وهو مبلغ كبير بالنسبة له ولا يستطيع دفعه كل شهرين، خصوصًا مع وضعه الصحي.
وقال حمود، إنه عند سؤاله عن سبب ارتفاع التكاليف، أجابه المهرب أن “قسد” شددت أمنيًا على جميع الطرق، مما اضطرهم لاستخدام مسارات جديدة ووسائل نقل مختلفة تكلفهم أكثر.
وأضاف حمود أن دفع 220 دولارًا للعبور إلى المحافظة أمر غير منطقي ويزيد من معاناته الصحية والمعيشية.
من جانبها، افتخار العلوان (42 عامًا)، من مدينة رأس العين، لم تعد قادرة على العبور إلى الداخل السوري لاستخراج الأوراق الثبوتية للعقار الذي تملكه في المدينة.
قالت افتخار، إنها ذهبت قبل شهر ودفعت 150 دولارًا، لكنها لم تتمكن من استكمال أوراقها، فاضطرت لتأجيل الأمر حتى تكتمل جميع المستندات.
وأضافت أن ارتفاع تكلفة الوصول إلى الحسكة أو الداخل السوري إلى 220 دولارًا أمريكيًا أمر غير مقبول وغير منطقي، خصوصًا بالنسبة للمعاملات الرسمية الضرورية.
استمرار “قسد” في التضييق على سكان المدينة سبّب لهم صعوبات “كبيرة” في إنجاز الأمور الرسمية والتنقل بين المحافظات، بحسب افتخار، التي طالبت بتحييد المدنيين عن النزاعات وتأمين وصولهم للداخل السوري دون معوقات.
ألغت حنان المراد (32 عامًا)، من بلدة سلوك في تل أبيض، سفرها إلى عائلتها في محافظة الرقة، بسبب صعوبة التكاليف المرتفعة للعبور.
حنان قالت لعنب بلدي، إن عبور الطريق سيكلفها مع أطفالها الثلاثة نحو 800 دولار أمريكي، وهو مبلغ يفوق إمكانياتها الحالية، ما دفعها لتأجيل الزيارة حتى تتحسن الأوضاع أو يُفتح الطريق بشكل كامل.
تشديد أمني يرفع التكاليف
قال محمد، أحد الأشخاص الذين يعملون على تهريب الأشخاص من تل أبيض ورأس العين إلى الداخل السوري (تحفظت عنب بلدي على نشر اسمه الأخير)، إن “قسد” شددت منذ تشرين الثاني 2025 إجراءاتها على كل المعابر، أبرزها معبر التفاحة والعالية، وجميع المعابر على طريق “M4” الدولي.
وأضاف أن “قسد” خلال الأسبوعين الماضيين أصبحت تستهدف السيارات القادمة من رأس العين بالرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة أكثر من شخص، ودفعهم ذلك للبحث عن طرق أخرى أكثر أمانًا للمسافرين.
وبحسب ما ذكره محمد، فإن ذلك دفع المهربين للجوء إلى طرق ترابية نائية وبعيدة عن خطوط “قسد”، مما زاد المسافة وصعوبة النقل عبر الدراجات، واضطرهم إلى رفع تكلفة النقل على المسافر.
وقال إنه في حال عادت الأمور إلى سابق عهدها، سيعيدون التسعيرة المعروفة البالغة 150 دولارًا أمريكيًا للشخص الواحد.
وفي ذات السياق، تفرض “قسد” على المواد الغذائية والأدوية والمحروقات إتاوات تصل إلى 50% من قيمة هذه السلع، عند مرورها من المعابر التي تسيطر عليها باتجاه رأس العين، ما يسبب ارتفاعًا بأسعار السلع التي يصل بعضها منتهي الصلاحية، وفق ما رصدته عنب بلدي.
