حماة – عدي الحاج حسين
تعيش ناحية عقيربات في ريف حماة الشرقي أزمة إنسانية ومعيشية خانقة، حيث يواجه آلاف العائدين إلى ديارهم بعد سنوات النزوح واقعًا مريرًا من الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية والمنازل، وغياب مقومات الحياة الأساسية من صحة وكهرباء ومياه واتصالات وغيرها، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع، إضافة إلى الفقر العام الذي أثر سلبًا على وتيرة جهود التعافي.
عادت قوافل النازحين في مخيمات شمالي سوريا والمخيمات الأخرى تدريجيًا إلى قراهم في ناحية عقيربات بعد التحرير، ليواجهوا واقعًا مريرًا صادمًا.
صدمة العائدين
“عُدت بعد عام من التحرير، ولكن صُدمت بالواقع المرير. بيتي مدمر بشكل كامل ومعظم قريتي تحولت إلى ركام، والمنطقة تفتقر إلى أدنى مستويات الخدمات، ما جعلني أعود إلى مخيمات النزوح في الشمال وأفقد أمل العودة وفرحة النصر”، هكذا لخصت لمعة الحسين (أرملة تعيل ثلاث بنات) حالها لعنب بلدي، وهي التي عادت إلى قريتها في ريف حماة الشرقي.
محمد حسن العبد الله من سكان قرية جبة البشير، فضّل البقاء في مخيمه شمالي سوريا قائلًا، “كيف نعود ولا توجد أي مقومات للحياة هناك؟ حال قريتي هو حال معظم القرى في المنطقة”.
انعدام الرعاية الصحية
تعاني قرى عقيربات شبه انعدام الخدمات الطبية، فلا توجد مستشفيات أو مراكز إسعاف في الناحية، ما يهدد حياة آلاف العائدين.
مختار قرية المكيمن، مصطفى أبو حسين، تحدث لعنب بلدي عن افتقار المنطقة لأي مركز صحي، وقال، “إذا تعرض أي شخص لطارئ صحي، فهو مضطر للسفر مسافة 50 كيلومترًا لتلقي العلاج في مستشفيات مدينة سلمية، أو 80 كيلومترًا باتجاه مدينة حماة”.
وقال رئيس بلدية عقيربات، حافظ الحمود، لعنب بلدي، إن المنطقة تفتقر للمنشآت الطبية والكوادر الصحية، ويقتصر القطاع على مستوصف واحد يحتاج إلى إعادة تأهيل وتعمل فيه ممرضة واحدة فقط.
وأضاف أنه كانت هناك خطة لترميم المستوصف من خلال حملة “فداء لحماة”، لكن “حتى اليوم لا يوجد تنفيذ”.
في المقابل، تحدثت مديرية صحة حماة، في 24 من تشرين الثاني 2025، عن أعمال ترميم وإعادة تأهيل مركز عقيربات الصحي في إطار مخرجات حملة “فداء لحماة”.
وصرح مدير صحة حماة، نزيه الغاوي، لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه سيتم ترميم المركز المدمر إضافة إلى مركز التوليد في البلدة، وسيتم تزويده بمنظومة إسعاف.
تعليم مرتهن للطقس وبنية مدمرة
عاد العديد من الأهالي وهم يحملون أمل عودة أبنائهم إلى المدارس، لكن الواقع أكثر قسوة، إذ إن جزءًا من المدارس مدمر كليًا أو متضرر بشدة.
مدير إحدى المدارس في ريف حماة الشرقي، محمد المحمد، قال لعنب بلدي، إن أوضاع المدارس تفتقر إلى الكادر التعليمي وكل المقومات الضرورية لاستمرار العملية التعليمية، من كتب ومقاعد ومدافئ وأبواب ونوافذ ودورات مياه.
محسن النزال من سكان قرية حمادة عمر، شرح أثر الوضع المادي على التعليم قائلًا، إن “دوام الطلاب مقترن بطلوع الشمس. إذا كان الجو مشمسًا ذهبوا إلى المدرسة، وإذا كان باردًا أُغلقت المدارس لعدم توفر التدفئة وغياب النوافذ أو الأبواب، وافتقار بعضها لأسقف ما يجعلها عرضة للأمطار”.
“كانت المنطقة تحتوي على 120 مدرسة، والآن بعد عام من التحرير تم افتتاح 45 مدرسة وتمت إعادة افتتاح المجمع التربوي”، بحسب ما ذكره رئيس مكتب التوجيه في ناحية عقيربات، محمد الهدمون، لعنب بلدي.
وأضاف أن حالة المدارس صعبة بسبب الدمار الذي خلفه قصف النظام السابق، وغالبها لا يحتوي على نوافذ أو أبواب، مشيرًا إلى أن العمل قائم على إعادة تأهيل سبع مدارس أخرى بالتعاون مع مديرية المنطقة ومنظمة “الآغا خان”.
دعم غائب
عضو مجلس الشعب عن المنطقة ياسر الشحادة، وصف لعنب بلدي الوضع الخدمي في المنطقة بـ”السيئ”، فهناك 40 ألف نسمة من العائدين لا توجد لهم مرافق صحية، ولم يتم تفعيل المركز الصحي بعد أكثر من سنة من التحرير.
وأشار إلى أن الاتصالات معدومة بشكل كامل، وشبكة الكهرباء مدمرة ولم تقم مديرية الكهرباء بمد الكابل الرئيس الذي يخدم المنطقة.
وأكد الشحادة ضرورة تفعيل آبار المياه الصالحة للشرب، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت غنية بالثروة الحيوانية، ولكن هذه المهنة اندثرت وتخلى عنها الناس بسبب انتشار الألغام بكثرة.
وتابع أنه لا يوجد أي دعم لمربي الثروة الحيوانية، مع العلم أن المنطقة كانت تشهد نشاطًا كبيرًا لمزارع الدواجن.
