قطعان “وافدة” تتلف بساتين الليمون والزيتون بريف اللاذقية

  • 2026/01/25
  • 4:55 م
قطيع أغنام يرعى في أرض زراعية بحي المروج بمدينة بانياس - 24 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

قطيع أغنام يرعى في أرض زراعية بحي المروج بمدينة بانياس - 24 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

​اللاذقية – آلاء شعبو

تتكرر شكاوى مزارعين في ريف اللاذقية من دخول قطعان الأغنام الوافدة من المحافظات الشرقية إلى بساتينهم المزروعة بالليمون والزيتون، متسببة بخسائر مباشرة في المحاصيل، واحتكاكات متزايدة مع مربي الماشية.

ومع صدور تعميم رسمي يمنع الرعي الجائر مؤخرًا، يترقب المزارعون ما إذا كان القرار سينعكس حماية فعلية لأرزاقهم على أرض الواقع.

​خسائر تتجاوز موسمًا واحدًا

​من قرية الرفيعة في ريف اللاذقية الشمالي، قال “أبو هاني” (مدرس متقاعد فضّل التعريف عن نفسه باللقب)، إن الرعي الجائر كبّده خسائر كبيرة في مصدر رزقه، بعد تضرر بستانه الذي يضم ثمانية دونمات من الليمون وأربعة دونمات من الزيتون.

​وأضاف “أبو هاني” أن محصوله تراجع بشكل حاد هذا العام مقارنة بالعام السابق، إذ جنى في الموسم الماضي قرابة عشرة ملايين ليرة سورية من الليمون، ونحو 100 كيلوغرام من الزيتون، بينما لم يتجاوز إنتاجه هذا العام 20 كيلوغرامًا فقط من الزيتون، واضطر إلى شراء الليمون للاستهلاك المنزلي، بعد دخول قطعان الأغنام وأكلها نحو نصف الأشجار.

​ووصف ما حدث بأنه “تعب عمر ذهب مع الريح”، مؤكدًا أن المشكلة لا تخصه وحده، بل يعاني منها معظم أهالي قريته وعدد من القرى المجاورة، مشيرًا إلى عزمه تقديم شكوى جديدة بعد صدور التعميم الأخير، على أمل أن تُترجم الإجراءات إلى حماية فعلية على الأرض.

​ولا تقتصر المعاناة على قرية الرفيعة، إذ أكد المزارع “أبو جمال” من قرية اليغنصة، تعذر حصر خسائره المادية في الوقت الراهن، معتبرًا أن قضم المواشي أغصان أشجار الليمون في بستانه لا ينهي الموسم الحالي فحسب، بل يمتد أثره لسنوات مقبلة، في ظل حاجة الأشجار المتضررة إلى وقت طويل لاستعادة إنتاجها.

​ومن جانب آخر، تبرز معاناة تتعلق بالاحتكاكات المباشرة، إذ قال مزارعون (طلبوا عدم نشر أسمائهم) من مناطق البهلولية وستخيرس ومشقيتا واليغنصة، إن محاولاتهم حماية أراضيهم غالبًا ما تُجابَه بردود فعل عنيفة وتهديدات لفظية حادة من قبل بعض الرعاة الوافدين بقطعانهم الكبيرة، إذ يجد المزارع نفسه عاجزًا عن المواجهة في ظل غياب دوريات الرقابة الفورية، ما يحول الخلاف الزراعي إلى توتر أمني يهدد السلم الأهلي في تلك القرى.

​الرعاة بين “المشاعات” وغلاء الأعلاف

​في المقابل، يرى “أبو زكريا”، وهو مربي ماشية وطبيب بيطري، أن الخلاف حول الرعي يزداد تعقيدًا مع دخول قطعان كبيرة عابرة للمناطق، تتركز في الأراضي الحرجية و”المشاعات” التي تُعد أملاكًا عامة للدولة.

​وقال إن بعض هذه الأراضي يجري استصلاحها أو فلاحتها من قبل أفراد، ثم تُمنع قطعان الأغنام من الرعي فيها، رغم أنها ملكية عامة، معتبرًا أن “المشاعات حق للجميع، ولا يجوز تخصيصها لطرف واحد على حساب الآخرين”.

وفي الوقت نفسه، رفض “أبو زكريا” التعدي على الأراضي الزراعية الخاصة والبساتين المثمرة، معتبرًا أن حماية أرزاق المزارعين لا تتعارض مع حقوق الرعاة إذا جرى تنظيم الرعي بشكل عادل.

​الأعلاف صلب المشكلة

​أكد الخبير الزراعي والمستشار لدى المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، عبد الرحمن قرنفلة، أن أزمة الرعي ترتبط بشكل مباشر بضعف توفر الأعلاف وارتفاع أسعارها.

ويرى قرنفلة أن الحل يتطلب حزمة حلول متكاملة تشمل:

​تأمين البدائل: توفير الأعلاف لمربي الماشية بأسعار مدعومة لتخفيف الضغط على الأراضي الزراعية.

​تنظيم الرعي: وضع آليات واضحة وجداول زمنية تنظم حركة القطعان وتحدد المسارات المسموح بها.

​صيانة المراعي الطبيعية: العمل على تحسين إنتاجية المناطق الرعوية العامة لتكون كافية للقطعان.

​الاستفادة من المخلفات: تطوير طرق علمية لتحسين الاستفادة من المخلفات الزراعية كعلف تكميلي.

​وشدد الخبير على أن غياب هذه الحلول هو ما يدفع المربين للتعدي على البساتين الخاصة، ما يوقع خسائر فادحة على الفلاحين في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.

تعميم رسمي لتنظيم الرعي

​في رد خطي لعنب بلدي، أكد رئيس دائرة الحراج في محافظة اللاذقية، ماهر محمد، أن منع الرعي الجائر يستند إلى القوانين والأنظمة النافذة، ويشمل الأراضي الزراعية الخاصة والأراضي الحرجية، مع الإشارة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

​ويترقب المزارعون ومربو الماشية على حد سواء صدور توضيحات إضافية حول آليات تطبيق التعميم على الأرض، بما يضمن حماية الأراضي الزراعية وتنظيم الرعي بشكل عادل.

مقالات متعلقة

  1. طرطوس.. حملة أمنية لإزالة التعديات على أملاك الدولة
  2. إجراءات رسمية لإخلاء تعديات "النّور" و"النباشين" من طرطوس
  3. البدء بإزالة إشغالات المعتدين على الملكيات في محيط طرطوس
  4. ورد "عين شقاق".. تجربة اقتصادية محلية تتجاوز الحدود

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية