قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، النائب “الجمهوري” براين ماست، إن الولايات المتحدة تطلب أفعالًا من الرئيس السوري، أحمد الشرع، بدلًا من مجرد كلمات وصفها بـ”الجوفاء”.
وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل في رؤية سوريا تتحول إلى دولة تُسهم في استقرار المنطقة والعالم، بدلًا من أن تكون مصدر اضطراب وأزمات، مشيرًا إلى أن المطلوب هو بلد يشجع عودة اللاجئين إلى ديارهم، لا أن يدفع بموجات جديدة من النزوح.
وخلال جلسة استماع رسمية ومفتوحة لمناقشة مستقبل سوريا والسياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد، مساء الثلاثاء 10 من شباط، قال ماست، إن سوريا لا تزال بعيدة كل البعد عن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه اليوم.
وأشار إلى أن الانتقال من حكم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد إلى الرئيس الحالي أحمد الشرع لم يكن متوقعًا أن يتم من دون تحديات أو اضطرابات، إلا أن حجم الحوادث التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية يثير القلق، لا سيما ما يتعلق بأعمال العنف ضد الأقليات الدينية والعرقية، إضافة إلى انتهاكات طالت مدنيين.
وأوضح أنه التقى الرئيس السوري في تشرين الثاني 2025، حيث ناقشا جملة من الملفات الشائكة التي تواجه البلاد في مسارها نحو حكم ديمقراطي سلمي، ومن بين أبرز هذه التحديات استمرار وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات الأمن السورية، بعضهم مدعوم من تركيا، فضلًا عن الإجراءات الأخيرة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الشريك طويل الأمد لواشنطن في مكافحة الإرهاب.
وفي إشارة إلى خلفية الرئيس السوري الحالي، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إن ماضيه كمقاتل سابق في تنظيم “القاعدة” يظل من النقاط التي تثير مخاوف جدية.
وكشف أنه سأله خلال لقائهما بشكل مباشر عن سبب تغير العلاقة بينهما من العداء إلى الحوار، خاصة أنه كان جنديًا أمريكيًا في حين كان الشرع منخرطًا في التنظيم، وأوضح أن الرئيس السوري أكد رغبته في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل أفضل لشعبه ووطنه.
كما أعرب عن قلقه إزاء مصير نحو سبعة آلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتجزين في مرافق داخل سوريا، واحتمال نقلهم إلى العراق، معتبرًا أن هذا الملف يمثل تهديداً أمنيًا خطيرًا يتطلب تنسيقًا دوليًا دقيقًا.
ولفت كذلك إلى استمرار الوجود الروسي في سوريا، قائلًا إن أسبابه غير واضحة تمامًا، مرجحًا أن يكون مرتبطًا باستضافة موسكو للرئيس السابق بشار الأسد، وأن هذا الوجود يشكل تحديًا إضافيًا يجب التعامل معه بحذر.
“لا يملك شيكًا على بياض”
شدد ماست على أن الرئيس السوري “لا يملك شيكًا على بياض من الولايات المتحدة”، موضحًا أن رفع عقوبات “قيصر” جاء لانتفاء السبب الأساسي لفرضها، وهو وجود بشار الأسد في السلطة، لكن ذلك كان مشروطًا بجملة من الالتزامات، بينها تعزيز التكامل العسكري، وحماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن “الكونجرس” رحّب بالاتفاقيات التي وقعها الرئيس الشرع مع قائد في “قسد”، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن هذه الاتفاقيات تكررت أكثر من مرة دون تنفيذ كامل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تنتظر أفعالًا لا أقوالًا”.
وختم ماست بالإشارة إلى أن جلسة الاستماع المنعقدة تهدف إلى بحث التحديات الراهنة في سوريا وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة انتقالية لا تزال معقدة ومفتوحة على احتمالات عدة.
وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، النائب “الجمهوري” براين ماست، تراجع عن موقفه الرافض لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، معلنًا استعداده لدعم الإلغاء بشرط تضمين مسودة القانون بنودًا تتيح إعادة فرض العقوبات إذا لم تلتزم الحكومة السورية بشروط محددة.
وقال ماست لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية، في 20 من تشرين الثاني 2025، إنه لا يعارض موقف إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الداعمة للإلغاء الكامل، لكنه شدد على ضرورة وجود “آليات” تتيح إعادة العقوبات في حال “لم تُستوفَ عدد من الشروط”، مؤكدًا أن الإلغاء سيبقى “كاملًا” رغم ذلك.
ترامب يوقع على إنهاء “قيصر”
وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، موازنة الدفاع الأمريكية، في 19 من كانون الأول 2025، المتضمنة إلغاء قانون “قيصر” الخاص بالعقوبات على سوريا، بعد أن صوّت كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ على إقرار الموازنة.
وبحسب وكالة “رويترز“، وقّع ترامب القانون بعيدًا عن الصخب الإعلامي، ومن دون عقد مراسم في المكتب البيضاوي أو حضور للصحفيين، على خلاف ما جرت عليه العادة في توقيع تشريعات من هذا الحجم.
وقالت مديرة تحرير منصة البيت الأبيض بالعربية، مرح بقاعي، عبر “إكس“، إن الرئيس ترامب ألغى العقوبات، والكرة الآن في ملعب سوريا.
ويمثل قانون موازنة الدفاع صيغة توافقية جمعت حزمة من التدابير التي سبق أن أُقرت بشكل منفصل في مجلسي النواب والشيوخ، قبل التصديق النهائي عليه.
النائب الأمريكي جو ويلسون قال عبر حسابه في منصة “إكس“، إنه ممتن لأن الرئيس ترامب وقّع على قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، مما يلغي وبشكل رسمي قانون عقوبات “قيصر” على سوريا.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي صوّت، في 17 من كانون الأول، لصالح المشروع النهائي لقانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2026 المتضمن إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، وأحاله إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ليصبح نافذًا بعد ذلك.
رحلة إلغاء “قيصر”
كان مجلس النواب الأمريكي، صوت في 10 من كانون الأول 2025، بالأغلبية على مشروع قانون موازنة الدفاع، الذي تضمن بندًا يقضي بإلغاء قانون “قيصر” المفروض على سوريا.
ويتيح تصويت الكونجرس على الصيغة النهائية لملحق إلغاء القانون أن يصبح قانونًا ترفع بموجبه العقوبات الأمريكية عن سوريا بشكل نهائي ودائم قبل عيد الميلاد.
وكانت وزارتا الخزانة والتجارة الأمريكيتان أعلنتا تمديد تعليق تطبيق عقوبات قانون “قيصر” جزئيًا لمدة 180 يومًا.
وجاء في بيان مشترك بين الوزارتين، في 10 من تشرين الثاني 2025، أن القرار يستبدل الإعفاء السابق الذي صدر في 23 أيار 2025.
وأشار البيان إلى أن التعليق الجديد يوقف العمل بمعظم العقوبات المفروضة بموجب القانون، باستثناء تلك التي تشمل معاملات مالية أو تجارية مع روسيا وإيران.
وأتى البيان بعد زيارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى البيت الأبيض التي تعد الأولى لرئيس سوري للولايات المتحدة الأمريكية.
ما قانون “قيصر”
قانون “قيصر” هو مشروع قانون أقره مجلس النواب الأمريكي، في 15 من تشرين الثاني 2016، ووقع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 21 من كانون الأول 2019 (خلال ولايته الأولى).
وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري السابق، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة لنظام “الأسد”.
ويشمل القانون كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السابق، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.
