عادت طوابير السكان للظهور أمام مستودعات موزعي الغاز في محافظة درعا جنوبي سوريا، الأمر الذي أثار استياء الأهالي خاصة لتزامن الأزمة مع قدوم شهر رمضان، حيث تزداد حاجة الأسر لمادة الغاز.
وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن هذه الأزمة طالت معظم مدن وقرى المحافظة، بما في ذلك مركز مدينة درعا.
أزمة حادة في توزيع الغاز
من أمام أحد مراكز توزيع الغاز تحدث سليمان أبو نقطة، لعنب بلدي، أنه حصل على أسطوانة غاز بعد انتظار دام خمسة أيام، مشيرًا إلى أنها الأزمة الأولى من نوعها منذ تحرير سوريا، وهو ما جعل حدوثها مفاجئًا للأهالي نظرًا لتوافر الغاز في السوق سابقًا.
وأضاف سليمان أنه اضطر لاستخدام النار للطهي خلال الأيام الماضية، ما شكل صعوبة كبيرة لأسرته، موضحًا أنه دفع ثمن الأسطوانة بالسعر الرسمي البالغ 122 ألف ليرة سورية (الدولار يقابل 11700 ليرة).
واستنكر تزامن هذه الأزمة مع قدوم شهر رمضان، حيث تحتاج أسرته إلى الغاز لطهي الوجبات، كما تزداد المعاناة في إشعال النار لوجبة السحور.
من جهته قال أيمن أبو نقطة من سكان مدينة طفس لـعنب بلدي، إن الغاز انقطع عن منزله منذ أسبوع، مضيفًا أنه ينتظر أمام المعتمد لساعات يوميًا للحصول على أسطوانة واحدة.
وأوضح أيمن أن أسرته تنتظر قدوم الكهرباء من أجل طهي المأكولات، مما اضطرها إلى تناول وجبة إفطار جاهزة من المطعم في أحد الأيام لعدم توفر الكهرباء والغاز، وهو ما يفق قدرة العائلة المادية.
أهالي درعا يضطرون للانتظار ساعات قبل الحصول على اسطوانة الغاز ـ 21 شباط 2026(عنب بلدي/ محجوب الحشيش)
أما محمد السمير، الذي يسكن مع أسرته في خيمة بمحيط مدينة طفس ويعملون في أعمال المياومة الزراعية، قال إنه يحاول تعبئة “غاز سفري” لتأمين وسيلة طهي لتحضير وجبة السحور، في ظل اعتماد أسرته على موقد الحطب لإعداد وجبات الفطور.
ورصدت عنب بلدي سوقًا موازية للغاز في محافظة درعا، حيث يختلف سعر البيع من منطقة لأخرى، ووصل في بعض المناطق إلى 500 ألف ليرة سورية، وفقًا لشهادات حصلت عليها عنب بلدي، رغم أن مديرية المشتقات النفطية قد حصرت تسليم الغاز للمعتمدين.
وأدى سعي المطاعم للحصول على مادة الغاز من أجل استكمال أعمالها إلى مفاقمة الأزمة، في ظل حاجتها لاستهلاك كميات كبيرة من هذه المادة، ما خلق حالة من الطلب الشديد على الغاز، تزامن مع نقص التوريدات من المديرية العامة للمشتقات النفطية، تترجم على أرض الواقع بطوابير نسيها السكان منذ عهد نظام الأسد المخلوع.
تعليق حكومي
أوضح مدير شركة المشتقات النفطية في درعا باسل مصطفى، في تصريح لعنب بلدي، أن سبب الأزمة الحالية هو نقص التوريدات إلى جميع المحافظات، ويعود ذلك إلى صعوبة ربط بواخر الغاز في ميناء طرطوس بسبب سوء الأحوال الجوية، مما أدى إلى نقص في الكميات المخصصة للمحافظات ومنها درعا.
وأضاف مصطفى أن المديرية أصدرت توجيهًا لرؤساء البلديات لتوزيع الكميات المتاحة بعدالة قدر الإمكان.
وحول حل الأزمة قال مصطفى إن توجيهًا ورد من وزارة الطاقة يفيد بوصول كميات وافرة إلى الميناء، متوقعًا أن تنحسر الأزمة خلال اليومين القادمين.
وأشار إلى أن المديرية ستعمل بكامل طاقتها الإنتاجية بمعدل 12 ألف أسطوانة يوميًا سيتم توزيعها في عموم مناطق درعا.
من جهته أفاد أحد معتمدي الغاز في مدينة طفس، فاضل الزعبي لعنب بلدي، أن الكميات الواردة للمدينة لا تلبي حاجة السكان، الأمر الذي يثير تخوفًا من استمرار الانقطاع مما يدفع السكان للتزاحم على تأمين الغاز وخلق طوابير أمام مقار التوزيع.
وأضاف الزعبي أن قلة الكميات الواردة إليه كمعتمد، تسبب إشكالات مع السكان الذين يوجهون إليه اللوم والمسؤولية.
وكانت وزارة الطاقة قد أصدرت بيانًا في 16 شباط الحالي أوضحت فيه أن أزمة الغاز ناتجة عن سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، مما تسبب في تأخير مؤقت لعمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، وهو ما انعكس على توافر المادة في بعض المناطق.
وأشارت الوزارة إلى أن مادة الغاز المنزلي ستكون متوافرة بشكل مستقر في جميع المناطق مع بداية شهر رمضان، مؤكدة أن ما حدث كان ظرفاً لوجستياً مؤقتاً تمت معالجته.
أزمة في عموم سوريا
تعاني أغلب المحافظات السورية من أزمة في الحصول على عبوات الغاز المنزلي، وفق ما رصدته عنب بلدي في 18 من شباط الحالي من مراسليها في دمشق وريفها وحلب ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة.
وأعلنت الشركة السورية للبترول عن دعم الكميات المستوردة من مادة الغاز المنزلي (LPG)، من خلال شراء نحو 350,000 طن باليوم يتم نقلها برًا إلى سوريا إضافة إلى التوريدات البحرية.
وكانت الشركة السورية للبترول أعلنت، في 17 من شباط الحالي، عن تفريغ 4000 طن من حملة الباخرة النفطية من مادة “LPG” في خزانات المصب وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، ومن ثم البدء بعمليات الضخ والتوزيع إلى مراكز التوزيع لضمان استقرار الإمدادات وتلبية الاحتياجات.
وأشارت إلى استدراج عروض من شركات متخصصة لتنفيذ مشاريع إنشاء خزانات إضافية لمادة “LPG” بهدف تعزيز الطاقة التخزينية ورفع الجاهزية التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الشركة، استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات المواطنين.
من جانبها، قالت وزارة الطاقة السوية في بيان لها، في 16 من شباط الحالي، إن الأزمة جاءت نتيجة سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، إذ حدث تأخر مؤقت في عمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، ما انعكس على توافر مادة الغاز المنزلي في بعض المناطق.
وأكدت الوزارة أن أعمال الربط أنجزت، وبدأت عمليات الضخ بشكل تدريجي، على أن تنعكس الكميات الواردة تباعًا على مراكز التوزيع في مختلف المحافظات خلال الساعات القادمة.
وأشارت إلى أن مادة الغاز المنزلي ستكون متوافرة بشكل مستقر، في جميع المناطق، مع بداية شهر رمضان، لافتة إلى أن ما حدث كان ظرفا لوجستيًا مؤقتًا تمت معالجته.
