شهدت مناطق متفرقة في سوريا خلال الأسبوع الأول من شهر آذار الحالي أربع حوادث سقوط أطفال في آبار ارتوازية،في مشهد يعيد إلى الأذهان مخاطر الآبار المكشوفة في المناطق الريفية، توزعت بين محافظات حلب وحماة وإدلب، وسط جهود إنقاذ معقدة لانتشالهم.
ومن ريف حلب الشرقي في بلدة كويرس، مرورًا بمزرعة السرحان جنوبي حلب، ووصولًا إلى قرية حلبان بريف سلمية في حماة، ثم منطقة أطمة شمالي إدلب.
واصلت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جهودها الإنقاذية على مدار الساعة، وسط تحديات ميدانية بالغة التعقيد، وصعوبات تضاعف معاناة الأهالي وتثير تساؤلات مؤلمة كم طفلًا سيسقط قبل تغطية الآبار المكشوفة؟
حادثة كويرس الجديدة
وصل بلاغ لفرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مساء الخميس 5 آذار، يفيد بسقوط طفلة في بئر ارتوازي في قرية الشيخ أحمد شرقي ببلدة كويرس في ريف حلب الشرقي.
وأفاد التقييم الأولي للفرق التي وصلت إلى الموقع، تبين أن البئر يحتوي على مياه، وأن الطفلة عالقة على عمق يتراوح بين 15 و20 مترًا، وهي محشورة بطريقة استعصاء داخل جسم البئر، وجسدها مغمور في المياه.
باشرت الفرق على الفور العمل على انتشال جثمان الطفلة باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، في محاولة لاستخراجها في أسرع وقت ممكن.
و تمكنت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من إخراج الطفلة من البئر، فجر الجمعة 6 من آذار، باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، دون وجود أي استجابة أو علامات حيوية للطفلة، وتم نقلها فورًا إلى مشفى مدينة الباب.
حوادث سابقة خلال أسبوع
في قرية مزرعة السرحان بناحية تل الضمان جنوبي حلب، توفي الطفل وليد وحيد الخليف (4 أعوام)، في 2 آذار إثر سقوطه في بئر ضيقة وعميقة.
وأفادت فرق الإنقاذ أن البئر يبلغ عمقها نحو 100 متر، فيما لا يتجاوز قطرها 40 سنتمترًا، ما صعّب عملية إنقاذه. وأوضحت أن الطفل لقي حتفه فور سقوطه، واستقر جثمانه على عمق يتجاوز 80 مترًا.
وواصلت الفرق المختصة جهودها عبر أعمال الحفر الجانبي بهدف الوصول إلى جثمان الطفل وانتشاله.
أما في محافظة حماة، أنهت فرق الدفاع المدني، مساء الاثنين 2 آذار عملية انتشال جثمان طفلة تبلغ من العمر عامين كانت قد سقطت في بئر ارتوازي بعمق نحو 100 متر في قرية حلبان بريف سلمية، وتم نقل جثمانها إلى مشفى سلمية الوطني لاستكمال الإجراءات الأصولية .
وفي منطقة أطمة شمالي إدلب، لا تزال فرق الدفاع المدني تواصل منذ مساء الأحد 1 من آذار، عمليات بحث مكثفة عن طفل مفقود، بعد أن تفقدت بئرًا وردت معلومات بوجوده داخله وتبين عدم وجوده، لتستعين بفريق البحث والإنقاذ المختص (K9) في عمليات تمشيط واسعة النطاق، دون العثور عليه حتى اللحظة.
جهود الإنقاذ المتزامنة والتحديات الميدانية
أكد الدفاع المدني السوري أن فرقه تنفذ أعمال البحث والإنقاذ الميدانية المعقدة بشكل متزامن، حيث تستخدم آليات ثقيلة للحفر الجانبي في مواقع محددة للوصول إلى صخور عالقة، إلى جانب كاميرات متخصصة لتصوير أعماق الآبار ومحاولة تحديد مواقع الأطفال.
كما تمّ الاستعانة بفرق “K9” للبحث والتمشيط في المناطق المفتوحة بمحيط موقع الطفل المفقود في إدلب، بالإضافة إلى أجهزة استشعار للتواصل ورصد العلامات الحيوية، ومنظومات الحبال المتخصصة للإنقاذ في الحالات التي تسمح بذلك.
وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في ضيق أقطار الآبار التي لا تتجاوز 40 سنتيمترًا، مما يصعّب عمليات النزول أو إنزال المعدات، إضافة إلى وجود صخور عالقة تعيق عمليات الإنزال والوصول إلى الأطفال.
كما شكّل عمق المياه في بعض الآبار، عائقًا إضافيًا يزيد من تعقيد عمليات البحث والانتشال، عدا عن انحصار الأطفال بطرق استعصاء داخل الآبار، وصعوبة تحديد موقع الطفل المفقود في إدلب رغم عمليات التمشيط المكثفة.
توصيات الدفاع المدني للوقاية من حوادث الآبار
في سياق هذه الحوادث المتكررة، شدد الدفاع المدني السوري على عدد من الإجراءات الوقائية التي يجب على الأهالي والمزارعين اتباعها لحماية الأطفال:
- تأمين الآبار غير المستخدمة: يجب تغطية الآبار المهجورة أو غير المستخدمة بأغطية محكمة أو ردمها بشكل كامل.
- مراقبة الأطفال: عدم ترك الأطفال الصغار يلعبون بالقرب من الآبار أو المناطق الزراعية التي تحتوي على فتحات خطرة.
- الإبلاغ الفوري: عند وقوع أي حادث سقوط، يجب الاتصال فورًا بفرق الدفاع المدني المتخصصة وعدم محاولة الإنقاذ الذاتي تجنبًا لانهيار البئر على الطفل.
- وضع علامات تحذيرية: يجب وضع علامات واضحة حول الآبار المكشوفة لتنبيه المارة وخاصة في المناطق الزراعية.
- التوعية المجتمعية: تنظيم حملات توعية في المناطق الريفية لتعريف الأهالي بمخاطر الآبار المكشوفة وكيفية تأمينها.
تشكل هذه الحوادث المتكررة خلال أسبوع واحد جرس إنذار لخطورة الآبار المكشوفة في المناطق الريفية، وسط مطالبات بتكثيف حملات التوعية وتأمين مصادر الخطر لحماية أرواح الأطفال.
