مستويات غير مسبوقة.. لماذا ترتفع أسعار البندورة في سوريا؟

  • 2026/03/09
  • 5:43 م
enab_get_authors_shortcode

تشهد الأسواق السورية حاليًا موجة غلاء حادة في مادة البندورة، حالها حال المواد الأخرى، إذ تجاوز سعر الكيلو 25 ألف ليرة سورية في دمشق وبعض المحافظات الأخرى.

وسجّل سعر كيلو البندورة في سوق الهال المركزي بمدينة بانياس، اليوم الاثنين 9 من آذار، 15 ألف ليرة سورية (جملة الجملة)، وفق ما نقله مراسل عنب بلدي بطرطوس، مبينًا أن أسعار بعض الأصناف المميزة تزيد عن ذلك تبعًا للجودة والصلابة.

مزارعون وتجار في سوق الهال تحدث إليهم مراسل عنب بلدي، قالوا إن هذا الارتفاع في الأسعار ليس تضخمًا عابرًا، بل نتيجة تضافر عوامل تقنية واقتصادية عدة.

من هذه العوامل، فجوة الإنتاج الحالية ما بين العروات، وفق ما ذكره مزارع يبيع حمولته في السوق، لعنب بلدي، وهي الفترة الفاصلة بين انتهاء إنتاج البيوت البلاستيكية (الساحلية) وبين بدء نضج محصول العروة الربيعية المكشوفة، لافتًا إلى أن هذا النقص في التوريد اليومي يؤدي تلقائيًا لارتفاع السعر.

إضافة إلى تكاليف التدفئة والمدخلات الزراعية، إذ أن الإنتاج الحالي إنتاجًا محميًا يعتمد على التدفئة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المازوت وتكاليف النايلون والأسمدة المستوردة جعل تكلفة إنتاج الكيلو الواحد على المزارع مرتفعة جدًا.

البندورة البانياسية من سوق الهال المركزي – 9 آذار 2026

بالرغم من ارتفاع الأسعار الحاصل بسعر البندورة، فإن المزارع خاسر ولا يغطّي تكاليف إنتاجها، بحسب المزارع، معتبرًا أن “حصة الأسد” وفق وصفه تذهب لتجار سوق الهال.

وأوضح مزارع ثانٍ، أن ليس كل المزارعين لديهم إنتاج خلال هذه الفترة، فكثير منهم سيخسرون عند انخفاض الأسعار إلى دون كلفة الإنتاج في نيسان المقبل، مع تحسّن الظروف الجوية وزيادة العرض نتيجة العروات الجديدة.

من مراحل نضوج البندورة البانياسية في البيوت البلاستيكية (سوق الهال المركزي/فيسبوك)

وعزا أحد التجار ارتفاع أسعار البندورة إلى تأثير التصدير المستمر، فبالرغم من حاجة السوق المحلية، تستمر حركة التصدير نحو دول الجوار (أسواق العراق والخليج) بحثًا عن القطع الأجنبي، ما يستنزف الكميات المُتاحة في سوق الهال ويقلّص العرض.

كما تتأثر أسعار الخضار بزيادة تكاليف النقل والشحن بين المحافظات، من طرطوس واللاذقية إلى دمشق وباقي المناطق، إذ تُضاف تكلفة الشحن لتشكل عبئًا إضافيًا.

ما تعليق جمعية حماية المستهلك؟

ويرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، في حديث إلى عنب بلدي، أن سعر كيلو البندورة في سوق الهال بمدينة بانياس (15 ألف ليرة) والتي تعد مصدرًا رئيسيًا لهذا المحصول مرتفع جدًا وغير منطقي، لافتًا إلى أن الطقس كان جيدًا خلال هذه الفترة ولا توجد نفقات إضافية على حوامل الطاقة.

واعتبر حبزة، أن 15 ألف ليرة كانت مقبولة لو سجلت في دمشق بعد إضافة أجور النقل والشحن وليست في سوق الهال المركزي بمدينة بانياس.

وتعتبر البندورة البانياسية (نسبة إلى مدينة بانياس في محافظة طرطوس) ركيزة أساسية في القطاع الزراعي السوري، بالرغم من التحديات التي تواجهها، وتكتسب أهميتها من خصائصها النوعية ودورها الاقتصادي الحيوي، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الزراعة المحمية في تلك المنطقة.

ويتجاوز سعر كيلو البندورة في دمشق وبعض المحافظات اليوم 25 ألفًا (قرابة دولارين)، وهذا أمر غير مقبول نهائيًا، بحسب حبزة.

استغلال التجار وغياب الدعم الحكومي

وأشار حبزة إلى أن الأسباب تعود إلى غياب الدعم الحكومي للمزارعين لناحية الأسمدة، المبيدات، وحوامل الطاقة، مبينًا أن البيوت البلاستيكية تحتاج إلى كميات أكبر من المبيدات، إضافة إلى زيادة الطلب والإقبال على البندورة من قبل المواطنين خلال شهر رمضان ما انعكس سلبًا على أسعارها.

ولفت حبزة إلى استغلال التجار هذه الظروف لرفع أسعار البندورة، باعتبار أن السياسة المعتمدة حاليًا هي سياسة السوق الحرة، كما أن تداول المادة بين حلقات الوساطة وهوامش الربح غير المضبوطة، جعلت المنتج يصل إلى المستهلك بأرقام خيالية.

دعوات لتحديد أسعار تأشيرية

وشدد أمين سر جمعية حماية المستهلك على ضرورة تحديد سعر تأشيري للسلعة من قبل الجهات الرسمية، يوضع بناء على تكلفة المادة مع هوامش ربح محددة بدقة لحلقات الوساطة، وذلك لمنع الاستغلال والربح الفاحش الحاصل من قبل التجار، إذ يكون بمثابة سعر لا يمكن تجاوزه.

مقترحات للتدخل الإيجابي

وأضاف حبزة أن الحكومة يمكن أن تتدخل تدخلًا إيجابيًا من خلال نقل البندورة وغيرها من المنتجات من الساحل إلى دمشق وباقي المحافظات مباشرةً عبر سيارات وآليات “السورية للتجارة”، معتبرًا أن هذا يخفف من حلقات الوساطة وأثرها على ارتفاع الأسعار.

وخفف حبزة من أثر قرار “المنافذ” والقاضي بنقل المواد المستوردة بسيارات وآليات محلية بعد وصولها الأراضي السورية على ارتفاع الأسعار الحاصل، معتبرًا أن تأثيره يقتصر على انسيابية توافر المادة نتيجة التأخير خاصة وأن تطبيقه جرى مؤخرًا ويحتاج فترة زمنية للاستقرار، كما تزامن مع حلول شهر رمضان وزيادة الطلب على المواد.

وعلّقت وزارة الزراعة الأردنية يوم أمس الأحد، 8 من آذار، تصدير محصولي البندورة والخيار برًا إلى جميع المقاصد، اعتبارًا من 10 آذار الحالي ولغاية يوم الجمعة 20 منه، نتيجة انخفاض كميات الإنتاج إضافة إلى الفترة الانتقالية بين العروات الزراعية وارتفاع كميات الصادرات.

وتشهد أسعار الخضار والفواكه في السوق السورية ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية شهر رمضان، إذ وصل سعر كيلو البازيلاء في سوق الهال بمدينة بانياس (جملة الجملة)، اليوم الاثنين 28 ألف ليرة، العيشة 28 ألفًا، الكوسا 15 ألفًا، الباذنجان 15 ألفًا، والفليفلة الحمراء والصفراء 20 ألفًا، لتتضاعف هذه الأرقام عند وصولها إلى المستهلك في أسواق المفرق.

نسخة عن قرار وزارة الزراعة الأردنية بمنع تصدير البندورة والخيار اعتبارًا من يوم غد الثلاثاء 10 من آذار 2026

مقالات متعلقة

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية