طرطوس – شعبان شاميه
يواجه واقع الثروة الحيوانية في طرطوس حالة من التراجع والهشاشة، إذ تعد المحافظة فقيرة نسبيًا بهذا القطاع بالنظر إلى طبيعتها ومقوماتها المناخية والبيئية.
وتعتمد طرطوس إلى حد كبير على التربية المنزلية وعدد محدود من المزارع المرخصة (معظمها مداجن)، مع غياب مزارع الماعز، وسط تحديات كبيرة أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص المراعي.
صعوبات التربية والتسويق
عزا معظم المربين الذين تحدثت إليهم عنب بلدي أسباب تراجع قطاع الثروة الحيوانية في طرطوس إلى قلة معامل الأجبان والألبان، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التربية، لا سيما أسعار الأعلاف ونقص المراعي، باعتبار أن معظم المساحات الخضراء تعود لأملاك خاصة.
ويتجه بعض أهالي قرى المحافظة مؤخرًا نحو تربية الأبقار كمشاريع صغيرة لبيع الحليب ومنتجاته، معتبرين أن التحديات تتمثل بالتسويق وصعوبة التربية نتيجة التكلفة العالية للطبابة البيطرية والأدوية وتأمين الأعلاف في ظل غياب الدعم الحكومي.
وذكر مربون أن المحافظة باتت تعتمد إلى حد كبير على أغنام وأبقار قادمة من حمص في “التقصيب” لقلة المزارع والمراعي، ما يزيد التكلفة على المواطنين بسبب إضافة أجور الشحن والنقل.
واعتبر مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، أن غلاء عوامل الإنتاج مثل الأعلاف والأدوية أحد أبرز العوائق، لافتًا إلى أن وزارة الزراعة تعمل على إحصاء الثروة الحيوانية بشكل دقيق ليتم توزيع المقنن العلفي بهدف دعم المربين والتغلب على هذه الصعوبات.
المزارع المرخصة
حول واقع الثروة الحيوانية في المحافظة، قال مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، لعنب بلدي، إن عدد المزارع المرخصة حتى آذار الحالي بلغ 344 مزرعة أبقار، ومزرعتي أغنام، و1907 مزارع فروج لحم، و29 مزرعة بيض مائدة، و32 أمات فروج، و12 مفقسة، مشيرًا إلى توزعها على كامل مساحة المحافظة.
وأضاف أحمد أن دائرة الصحة والإنتاج الحيواني في المديرية تقوم بتطبيق القوانين الناظمة لعملية الترخيص الصادرة عن وزارة الزراعة، بما يحقق الحفاظ على الحالة الصحية للقطعان والمزارع.
واقع الإنتاج الحيواني “مستقر”
مدير زراعة طرطوس يرى أن المحافظة تعتبر مستقرة لناحية الإنتاج الحيواني، إذ إن لديها ثروة حيوانية كافية ورافدة للاقتصاد الوطني.
كما يتم تصدير ذكور الأغنام العواس والماعز الجبلي القادمة من المحافظات التي تحجر فيها الحيوانات عن طريق مرفأ طرطوس وفق خطة تضعها وزارة الزراعة، بحسب أحمد.
وينحصر دور مديرية الزراعة في عملية تصدير الثروة الحيوانية من مرفأ طرطوس في التأكد من مطابقتها للشروط والشهادات والوثائق المرفقة للإرساليات، والإشراف عليها.
ويبلغ عدد القطيع الإجمالي من حيث التربية المنزلية 34221 بقرة، و166358 رأسًا من الأغنام، و35645 رأسًا من الماعز، بحسب أرقام رسمية أعلنت عنها دائرة الصحة والإنتاج الحيواني بمديرية زراعة طرطوس في آب 2025.
دعم مجاني وخدمات لتحسين السلالات
تقدم مديرية زراعة طرطوس الدعم الفني الصحي البيطري للمربين، وتشجعهم للاعتماد على المشاريع الزراعية الصغيرة، بالإضافة إلى قروض تنمية المشاريع الصغيرة من أجل تحسين دخلهم ورفع المستوى المعيشي ودعم الاقتصاد الوطني.
ولفت مدير زراعة طرطوس إلى إجراء يتمثل بتوجيه المنظمات والجهات المانحة لدعم صغار المربين.
وأشار أحمد إلى أن المديرية تقوم من خلال الفنيين البيطريين المدربين ضمن الوحدات الإرشادية بتقديم الدعم الفني لمربي الثروة الحيوانية، وتأمين اللقاحات الوقائية الآمنة من قبل وزارة الزراعة بشكل مجاني، إضافة إلى إقامة الندوات الإرشادية حول العناية بقطعانهم.
كما تقوم دائرة الصحة والإنتاج الحيواني بتقديم “قشات” التلقيح الاصطناعي، التي تحمل صفات وراثية جيدة وعالية من حيث إنتاج الحليب واللحوم، وذلك لتحسين الصفات الإنتاجية للقطيع، إضافة إلى الخدمات المقدمة من قبل المخبر البيطري لإجراء التحاليل الجرثومية والطفيلية، وعينات الدواجن والحليب الواردة إليه من المربين بشكل مجاني.
خطط وحلول مستقبلية
حول خطة زراعة طرطوس المستقبلية لتجاوز التحديات التي تؤثر على هذه الثروة وإنتاجيتها، قال أحمد إن هناك مساعي لتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمربين، إضافة إلى العمل على توسيع وزيادة عدد المربين.
كما تتخذ المديرية خطوات للتشجيع على اعتماد المشاريع الحيوانية الصغيرة من أجل تحسين مستوى الدخل ورفع مستوى المعيشة، بحسب أحمد، مع أهمية الاستفادة من طبيعة محافظة طرطوس ذات الوفرة المطرية والحث على زراعة المحاصيل العلفية.
