عندما نبدأ رحلة خسارة الوزن، نضع في اعتبارنا أن النظام الغذائي الصحي هو السبيل المثالي لتحقيق أهدافنا. ومع ذلك، هناك العديد من الأخطاء التي قد نقع فيها خلال اتباع الحميات الغذائية، مما يعوق قدرتنا على خسارة الدهون وتحقيق النتائج المرجوة.
في هذا التقرير، تتناول اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، بعض هذه الأخطاء وكيفية تجنبها من خلال أمثلة غذائية يومية يمكن أن تساعدك في الوصول إلى هدفك بشكل أكثر فعالية.
تجاهل أهمية التوازن الغذائي
أحد أكبر الأخطاء في أي نظام غذائي هو الإفراط في تقليل السعرات أو الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة، وفق ما قالته اختصاصية التغذية العلاجية.
ففي السعي لخسارة الوزن، قد يميل بعض الأشخاص إلى تناول الوجبات منخفضة الكربوهيدرات أو عالية البروتين فقط، ظنًا منهم أن ذلك سيؤدي إلى فقدان سريع للدهون، لكن هذا الأمر قد يتسبب في نقص العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم مثل الفيتامينات والمعادن، ما يؤدي إلى مشكلات صحية مع مرور الوقت.
المهم، بحسب الاختصاصية، أن يتضمن النظام الغذائي جميع المجموعات الغذائية بشكل متوازن: الكربوهيدرات المعقدة (مثل الشوفان والقمح الكامل)، البروتينات (مثل الدجاج والسمك والعدس)، الدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات).
مثال غذائي: تناول طبقًا من السلطة مع الدجاج المشوي، والأرز البني أو البرغل، مع رشة من زيت الزيتون وأعشاب طازجة.
الإفراط في “الوجبات الخفيفة” الخالية من السكر
العديد من الأشخاص يعتقدون أن الوجبات الخفيفة أو الحلوى “الخالية من السكر” هي الحل المثالي خلال “الدايت”.
ورغم أن هذه المنتجات قد تكون بديلًا أقل في السعرات من السكريات المضافة، فإنها غالبًا تحتوي على مُحلّيات صناعية أو دهون غير صحية، قد تؤثر سلبًا على عملية الأيض وتحفز الشهية بشكل غير مباشر.
الصحيح، بحسب قهوجي، اختيار الوجبات الخفيفة الطبيعية مثل الفواكه الطازجة أو المكسرات غير المحمصة أو الزبادي اليوناني قليل الدسم، إذ إنها تقدم فوائد غذائية حقيقية.
مثال غذائي: تناول تفاحة مع حفنة من اللوز أو قطعة صغيرة من الجبن القريش.
إهمال حجم الحصص
حتى عند تناول الأطعمة الصحية، لا يقل حجم الحصص أهمية عن محتوى الطعام نفسه، بحسب الاختصاصية، إذ إن كثيرًا من الناس يظنون أن الطعام الصحي يعني أنه يمكن تناول كميات كبيرة منه دون القلق بشأن السعرات الحرارية. هذا الأمر يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.
السليم، استخدام أدوات قياس الطعام أو تحديد حجم الحصص باستخدام مقدار اليد أو طبق صغير، إذ إن تتبع كميات الطعام يساعد في الحفاظ على توازن السعرات.
مثال غذائي: بدلًا من تناول طبق كبير من الأرز، حاول أن تتناول حصة بحجم كوب صغير، مع كمية أكبر من الخضراوات والبروتين (مثل السمك أو الدجاج).
تجاهل شرب الماء
الماء هو عنصر أساسي في أي خطة غذائية صحية، إذ يساعد في تحفيز عملية الأيض وتحسين الهضم وتنظيم الشهية.
أشارت قهوجي إلى أن كثيرًا من الأشخاص يخطئون عندما يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى شرب الكثير من الماء إذا كانوا يتناولون مشروبات أخرى أو إذا كانوا يشعرون بالملل من الماء العادي.
أوصت الاختصاصية بشرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء يوميًا، كما يمكن إضافة شرائح الليمون أو النعناع لإضفاء نكهة.
مثال يومي: ابدأ يومك بكوب من الماء الدافئ مع عصير نصف ليمونة. اشرب الماء بين الوجبات، وليس فقط في أثناء الطعام.
الإفراط في تناول الأطعمة الصحية
حتى الأطعمة الصحية يمكن أن تحتوي على سعرات حرارية عالية، مثل الأفوكادو والمكسرات أو زيوت الطهو. كثير من الناس يغفلون عن مقدار السعرات التي يمكن أن تضيفها هذه الأطعمة إلى النظام الغذائي عند تناولها بكميات كبيرة.
أكدت قهوجي أهمية معرفة عدد السعرات في الأطعمة الغنية بالدهون الصحية ومراقبة كميات تناولها. مثلًا، حفنة صغيرة من المكسرات (حوالي 20-25 غرامًا) تكفي كوجبة خفيفة.
مثال غذائي: تناول نصف حبة أفوكادو مع شرائح من البندورة والليمون كوجبة خفيفة.
عدم ممارسة الرياضة بانتظام
“الدايت” الصحي لا يكفي بمفرده لتحقيق نتائج فعّالة في خسارة الدهون. ممارسة الرياضة تلعب دورًا حاسمًا في تسريع حرق الدهون وبناء العضلات. إهمال التمرين يمكن أن يجعل من الصعب الحصول على الجسم المشدود الذي تريده.
أوصت قهوجي بممارسة تمارين “الكارديو” مثل المشي أو الجري لمدة 30 دقيقة على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، بالإضافة إلى تمارين القوة مثل رفع الأثقال أو تمارين المقاومة.
مثال يومي: تخصيص 30 دقيقة بعد العمل للذهاب للمشي أو ممارسة اليوغا أو حتى تمارين البطن في المنزل.
ختمت قهوجي حديثها لعنب بلدي، بأن تحقيق خسارة الدهون بشكل صحي وفعال، يتطلب أن نكون على دراية بالأخطاء التي قد نقع فيها خلال اتباع “الدايت”.
باتباع التوازن الغذائي والتحكم في الحصص وشرب الماء وتنظيم التمرينات، يمكن تجنب هذه الأخطاء والوصول إلى الهدف في خسارة الوزن بشكل مستدام وصحي، فالنجاح ليس فقط في تقليل الطعام، بل في الاختيارات اليومية التي تؤثر في الصحة على المدى الطويل.
