الرقة – أحمد الحمدي
قدّم محمد العداد، أحد أهالي حي المنصور في مدينة الرقة، مع عدد من أبناء الحي، عدة كتب وشكاوى إلى مجلس المدينة حول تراكم النفايات في أزقة الحي وعدم وجود حاوية قمامة.
وقال محمد (40 عامًا) لعنب بلدي، إن مشكلة المكبات العشوائية ما زالت مستمرة في العديد من أحياء المدينة، وتتفاقم خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، بسبب انتشار الروائح الكريهة والحشرات.
وتواجه محافظة الرقة منذ سنوات تراجعًا في مستوى الخدمات، وعلى رأسها النظافة العامة، إلى جانب تهالك شبكات الصرف الصحي وسوء واقع الطرق نتيجة الإهمال وقلة الصيانة.
مشكلة تراكم النفايات في الأحياء السكنية بمدينة الرقة تشكّل عبئًا يوميًا على الأهالي، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته الشوارع الرئيسة والساحات العامة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف محمد أنهم في حي المنصور قدّموا الكتب للمجلس، كطلب بوجود حاوية قمامة في الحي منذ شهر، ولكن دون استجابة، حيث اقتصر الأمر على إزالة المكب مرة واحدة فقط.
“الرقة أجمل”
في 15 من شباط الماضي، أطلق مجلس مدينة الرقة حملة نظافة عامة استهدفت معظم أحياء مدينة الرقة تحت عنوان “الرقة أجمل”.
وشملت أعمال الحملة تنظيف الأحياء والشوارع الرئيسة والساحات العامة وإزالة المكبات العشوائية، واستمرت الحملة لعدة أيام متتالية.
وقال محمد العداد من حي المنصور، إنه سبق أن تقدم بشكوى إلى “بلدية الشعب” بحسب ما كانت تسمى في أثناء سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على المحافظة، ولكن أيضًا لم تكن هناك استجابة.
وفي ذات السياق، قال طالب الخالد من حي البياطرة، إن مشكلة تراكم النفايات ضمن الأحياء قديمة لعدم وجود حل جذري لهذه الظاهرة.
وأضاف أن مطلبهم “بسيط”، وهو وجود حاويات قمامة ضمن الأحياء الفرعية.
واعتبر طالب أن ضعف الوعي لدى بعض الأهالي يسهم في تفاقم المشكلة، حيث يتم رمي النفايات في أماكن غير مخصصة، وهو أمر ناتج، بحسب قوله، عن غياب حاويات القمامة التي يفترض بمجلس المدينة تأمينها.
وقيّم طالب واقع النظافة في الشوارع الرئيسة والساحات العامة بـ”الجيد”، مؤكدًا وجود تحسن واضح مقارنة بالفترات الماضية، إلا أن هذا التحسن لا يشمل الأحياء السكنية والشوارع الفرعية التي ما زالت تعاني من الإهمال.
وقال عدد من أهالي مدينة الرقة لعنب بلدي، إن واقع النظافة تحسن بشكل ملحوظ في عدد من الأماكن العامة والرئيسة، معتبرين أن هذا لا يعني أن المدينة أصبحت خالية من مظاهر المكبات العشوائية.
وأكد الأهالي أن تحسين خدمات النظافة والصرف الصحي وتأهيل الطرق يأتي في مقدمة مطالبهم من مجلس المدينة والمحافظة، داعين إلى تسريع تنفيذها لوضع حد لمعاناتهم.
300 عامل نظافة إضافي للمدينة
مشرف مصلحة النظافة في مجلس مدينة الرقة، عماد الحمادي، قال إنه في الآونة الأخيرة، وردت إلى المديرية عدة تساؤلات من الأهالي بخصوص واقع النظافة في محافظة الرقة، مشيرًا إلى ضرورة توضيح هذا الموضوع بشكل مبسّط.
وأوضح الحمادي أن دائرة النظافة مستمرة في أداء مهامها بشكل دوري، لافتًا إلى أنه عقب “التحرير” جرى تفعيل وردية ثالثة ليلية، إضافة إلى تنظيم عقود لما يقارب 300 عامل.
وبيّن أن تفعيل هذه الوردية كان له أثر واضح وملموس في تحسين مستوى النظافة داخل المحافظة.
وأشار إلى أن أعمال دائرة النظافة موزعة على ثلاث ورديات، صباحية ومسائية وليلية.
وتتألف الوردية الصباحية من نحو 200 عامل، يعملون إلى جانب ما يقارب 25 إلى 30 آلية، تشمل ضاغطات نفايات و”بوكلينات” وجرارات، وتقوم هذه الآليات، بحسب طبيعة العمل، بنقل النفايات من المكبات العشوائية والأحياء السكنية والشوارع الرئيسة.
وأضاف أن الوردية المسائية تنفذ الأعمال نفسها التي تقوم بها الوردية الصباحية، في حين تتضمن الوردية الليلية عدة ورشات موزعة على مختلف أحياء المدينة.
ويتركز عملها بشكل أساسي على الشوارع الرئيسة، من خلال كنس الأتربة ونقلها، إضافة إلى ترحيل النفايات إلى الأماكن المخصصة لها بواسطة الآليات نفسها، وذلك وفق تقارير ميدانية.
كما أشار الحمادي إلى فرز وتوزيع نحو 100 حاوية نفايات، قدمت من محافظة مدينة الرقة، وجرى توزيعها على مختلف أحياء المدينة، سواء في المناطق المنظمة أو العشوائية.
وشدد الحمادي على نقطة وصفها بـ”المهمة جدًا”، وهي الانتشار الواسع للمكبات العشوائية، مرجعًا سببها إلى ضعف وعي بعض الأهالي بأهمية رمي النفايات في الأماكن المخصصة لها، وعدم الالتزام بعدم رمي القمامة في الشوارع الرئيسة.
وفي السياق ذاته، نفى الحمادي وجود إهمال متعمّد في عمل مصلحة النظافة، موضحًا أن المديرية وظفت 300 عامل إضافي، ليصل العدد الإجمالي للعاملين إلى أكثر من 500 عامل، وهو عدد وصفه بـ”الجيد” مقارنة بحجم المحافظة.
آليات قديمة وأعطال متكررة
قال مشرف مصلحة النظافة في مجلس مدينة الرقة، عماد الحمادي، إن مصلحة النظافة تعمل على تقديم الخدمات داخل المحافظة وخارجها، وتتابع الشكاوى أولًا بأول، إلا أن ما لم يؤخذ بعين الاعتبار هو وضع الآليات المتهالكة.
وأشار إلى أن الآليات المتوفرة لديهم قديمة، ويبلغ عمرها اليوم ما يقارب 12 إلى 13 سنة من العمل المتواصل، إذ يعود معظمها إلى فترة النظام السابق، وتعمل منذ عامي 2010 و2011.
كما أن كثرة الأعطال ونقص المحروقات لم يتم حسابها ضمن التقديرات، وهذه العوامل تؤثر بشكل مباشر في الأداء.
“ما سبق يشكل خللًا واضحًا، حيث يتم تحميلنا مسؤولية الأعطال دون النظر إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها”، وفق ما ذكره المشرف.
ولم يبيّن الحمادي إن كانت هناك خطة لإنهاء مشكلة النظافة في مدينة الرقة، بل اكتفى بإيضاح أعمالهم الحالية والمشكلات التي تواجههم.
