إلى النصف.. كيف تراجعت أسعار الفروج في دمشق

  • 2026/04/29
  • 3:33 م
أحد محال بيع الفروج في مدينة دمشق - 29 نيسان 2026 (عنب بلدي)

أحد محال بيع الفروج في مدينة دمشق - 29 نيسان 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تشهد أسواق مدينة دمشق تراجعًا ملحوظًا في أسعار الفروج، وسط ارتياح نسبي لدى المستهلكين الذين لمسوا تراجعًا تدريجيًا في الأسعار، بعد موجة ارتفاع سابقة أثرت على القدرة الشرائية للمستهلكين وأحدثت حالة من الترقب في السوق المحلية.

ويظهر هذا الانخفاض في مختلف نقاط البيع بالمدينة، سواء في المحال التجارية أو أسواق الجملة، حيث انعكس بشكل مباشر على حركة الشراء والإقبال، حسبما رصدته عنب بلدي.

وفي جولة لعنب بلدي في أسواق دمشق، يتراوح سعر كيلو الفروج بين 20 و25 ألفًا، بعدما تجاوز 40 ألفًا، أما كيلو “شرحات الدجاج” فيتراوح بين 50 و55 ألفًا، بعدما وصل لـ 95 ألفًا.

أما كيلو الوردة يتراوح بين 25 و35 ألفًا، بعدما وصل 70 ألفًا، بينما يتراوح سعر كيلو الجوانج بين 22 و28 ألفًا، بعدما كان يباع بسعر يتراوح بين 38 و45 ألفًا.

الباعة: حركة الإقبال انتعشت

ويأتي هذا التراجع في الأسعار ضمن حالة من التحسن العام في السوق، ما أعاد نوعًا من التوازن في حركة البيع، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المواطنين لشراء المادة بأسعار أقل من السابق، حسبما أكد عدد من الباعة لعنب بلدي.

مصطفى النابلساني، أحد باعة الفروج في حي الصناعة بدمشق، قال لعنب بلدي إن الانخفاض في الفترة الأخيرة جاء نتيجة قلة الطلب وكساد المادة، بالتوازي مع إنتاج أفواج جديدة من الدجاج، ما أدى لوفرة المادة.

درويش عبد الواحد، بائع آخر في حي الفحامة، اعتبر أن حملات المقاطعة التي حصلت الشهر الماضي في أثناء غلاء الفروج وإنتاج أفواج حالية، دفعت التجار لتخفيض الأسعار.

وأوضح درويش لعنب بلدي أن الإقبال على الشراء انتعش أثناء تخفيض الأجور، وحركة البيع تشهد انتعاشًا جيدًا.

وأصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا يقضي بمنع استيراد مجموعة من المنتجات الزراعية والحيوانية، وذلك بهدف دعم الإنتاج المحلي.

وشمل القرار الذي نشرته الهيئة العامة للمنافذ و الجمارك في 27 من نيسان، عبر معرفاتها الرسمية، منع استيراد بيض الطعام والفروج بجميع أشكاله (الطازج والمجمد وأجزاؤهما).

كما مددت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير تمديد السماح باستيراد الفروج الريش إلى سوريا، وذلك لغاية 30 من نيسان الحالي.
وقالت اللجنة في 26 من آذار الماضي، إن الهدف من التمديد تعزيز استقرار السوق المحلية، وضمان توافر المواد الغذائية الأساسية، ونظرًا إلى الحاجة لدعم التوازن بين العرض والطلب.

تسريع الإنتاج

شرح أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق عبد الرزاق حبزة، أن عدة عوامل أسهمت في انخفاض أسعار الفروج لاحقًا، من أبرزها تحسن الأحوال الجوية، ما ساعد على تسريع عمليات الإنتاج وزيادة طرح الفروج في الأسواق.

كما عادت المداجن الصغيرة إلى العمل، وطرحت أفواج التربية السابقة في توقيت متزامن، الأمر الذي أدى إلى زيادة العرض بشكل ملحوظ.

وأشار حبزة إلى اجتماع عُقد في وزارة الزراعة، شاركت فيه جهات متعددة، منها جمعية حماية المستهلك ووزارات الاقتصاد والتموين، إضافة إلى المؤسسة العامة للدواجن وممثلين عن المنتجين.

وقد تم خلال الاجتماع طرح عدة مقترحات لدعم قطاع الدواجن، أبرزها إعفاء الأعلاف من الرسوم، وتقديم تسهيلات للمربين، وهو ما ساهم في تخفيف التكاليف وزيادة الإنتاج.

كما لفت إلى أن استيراد بعض المنتجات المرتبطة بالدواجن ساهم في دعم السوق، مؤكدًا أن المقاطعة التي دعا إليها الأهالي لم يكن لها تأثير فعلي على الأسعار، إذ إن انخفاضها جاء نتيجة توازن العرض والطلب وتحسن ظروف الإنتاج.

وأضاف أن الحكومة اتخذت قرارًا بمنع استيراد بعض منتجات الدواجن، بهدف تحقيق استقرار في الأسعار، مع التحذير من احتمال ارتفاعها لاحقًا في حال اختلال هذا التوازن.

وختم حبزة بالتأكيد على أهمية الحفاظ على توازن السوق، بحيث لا يزيد العرض بشكل مفرط عن الطلب، لأن ذلك قد يؤدي إلى خسائر للمربين وإغلاق بعض المنشآت، مشددًا على ضرورة حماية كل من المنتج والمستهلك على حد سواء، خاصة بعد التقلبات الكبيرة التي شهدها السوق خلال فترة قصيرة.

خلل في سعر التوازن

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة “حماة”، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن قطاع الدواجن (الفروج)، يعتبر من أكثر الأسواق حساسية وديناميكية في الاقتصاد الوطني، وذلك لقصر دورة إنتاجها (حوالي 35-45 يومًا) وارتباطها المباشر بالقدرة الشرائية لغالبية الأهالي.

وفي الفترة الأخيرة، شهدت الأسواق انخفاضًا ملحوظًا وغير مسبوق أحيانًا في أسعار الفروج، مما أثار جدلًا واسعًا بين المنتجين (المربين) والمستهلكين.

من منظور اقتصادي، فإن أي خلل في سعر التوازن يعكس حتمًا اضطرابًا بين قوى العرض والطلب، هذا الانخفاض، رغم كونه مفيدًا للمستهلك في المدى القصير، يحمل في طياته إشارات خطر على استدامة القطاع إذا استمر تحت سعر التكلفة، بحسب تعبيره.

جملة عوامل أهمها فتح الاستيراد

ويصف الدكتور عبد الرحمن محمد أن الأسباب تركيبة من عوامل عدة، ويمكن تصنيفها كالتالي:

1. سياسة فتح الاستيراد (خاصة الصيصان والمواد العلفية): من أهم الأسباب، عندما سمحت الحكومة باستيراد الصيصان (أفراخ عمر يوم) بكميات كبيرة، خاصة من دول كتركيا وأوكرانيا، لم يتم التنسيق مع الطاقة الاستيعابية لمسالخ التجهيز والطلب الفعلي، وهذا أدى إلى تخمة معروضة في وقت واحد. كما أن السماح باستيراد الذرة والصويا (العلف) بأسعار عالمية منخفضة (أحيانًا بدعم أو بموجب اتفاقيات) خفض كلفة الإنتاج، مما شجع المربين الكبار على زيادة المعروض أكثر من حاجة السوق.

2. سلوك القطيع لدى المربين: في قطاع مجزأ (مربون صغار ومتوسطون)، عندما تمر فترة ارتفاع الأسعار، يندفع الجميع لزيادة عدد دورات الإنتاج، لكن بما أن الاستجابة تستغرق 40 يومًا، فإن كل المربين يدخلون السوق معًا، مما يسبب فائضًا هائلًا، وهذا يفسر التذبذب الحاد.

3. تراجع الطلب النسبي (حملات المقاطعة أو تبديل السلع): لا يمكن إنكار تأثير حملات المقاطعة الاقتصادية  على الفروج، والتي أثرت بشكل ما على انخفاض أسعار الفروج.

4. ضعف التخطيط والبيانات: غياب نظام معلوماتي دقيق ومشترك بين وزارة الزراعة والنقابات عن أعداد الصيصان المفرخة، وأعداد الصيصان المستوردة، والكميات المذبوحة فعليًا، وكل مربٍ يقرر ذلك بناءً على سعر اليوم، وليس على معطيات مستقبلية، مما يضخم الفجوات.

إنشاء تحالفات للمربيين والعاملين بالقطاع

ويقترح الخبير الاقتصادي لتحسين قطاع المداجن، يتوجب على صعيد القطاع الخاص:

1. التكامل الرأسي: وذلك بدلًا من أن يكون كل مربٍ يعمل بمفرده، على الكبار في القطاع إنشاء تحالفات تسمح بتخطيط الإنتاج حسب العقود الآجلة، لا حسب المضاربة اليومية.

2. إنشاء صندوق موازنة للقطاع: يشترك فيه المنتجون (كبارًا وصغارًا) يدفعون فيه رسمًا بسيطًا لكل كيلو في فترات الربح، ليُصرف لدعم المربين في فترات الانخفاض الحاد، مما يمنع إفلاسهم ويحمي استمرارية الإنتاج.

3. تنويع المنتجات: التوجه لتصدير أجزاء معينة من الدجاج (الأفخاذ، والأجنحة) أو إنتاج لحوم عضوية أو مبردة عالية الجودة، بدلًا من الاعتماد على “الدجاجة الحية الكاملة” فقط.

وقف الاستيراد العشوائي

أما على صعيد الحكومة، فيتوجب عليها بحسب الخبير الاقتصادي:

1. وقف الاستيراد العشوائي وربطه باحتياج حقيقي: يجب أن تعتمد الحكومة آلية الرخصة الذكية، وذلك ألا يتم استيراد صيصان إلا بناءً على دراسة شهرية من لجنة مشتركة (وزارة زراعة، واقتصاد، ونقابات مربين)، وإذا كان مخزون الصيصان المحلي يكفي، يمنع الإذن بالاستيراد فورًا.

2. تطبيق نظام بطاقة التموين الإلكترونية لدعم الفروج للمحتاجين: بدلًا من دعم العلف (الذي قد يذهب لكبار المربين)، يمكن للحكومة شراء الفائض الفائض (عند انخفاض السعر) من السوق بحد أدنى لسعر (سعر أرضي)، وتحويله للحوم مجمدة في بطاقات الدعم الغذائي للأسر الفقيرة، وتعد هذه سياسة ذكية لأنها تحمي المنتج وتدعم المستهلك.

3. إلزام المربين بتسجيل بيانات دورات الإنتاج: يجب أن يكون هناك سجل إلكتروني إلزامي (عبر تطبيق أو منصة) يسجل فيه كل مربٍ تاريخ بدء الدورة، عدد الصيصان، والتاريخ المتوقع للبيع. هذا يحول السوق الأعمى إلى سوق شبه مخططة.

4. مراقبة جودة الأعلاف وتسعيرها: غالبًا ما تكون الأعلاف المستوردة رديئة أو مدعومة بشكل غير عادل، والمطلوب فرض رسوم جمركية مؤقتة على العلف المستورد إذا كان سعره أقل من تكلفة الإنتاج المحلي بنسبة كبيرة (ضد الإغراق).

مقالات متعلقة

  1. أسعار الفروج ترتفع بحلب.. مطالب بالرقابة على الأسواق
  2. غلاء الفروج يشعل أسعار الوجبات السريعة في دمشق.. الإقبال تراجع 50%
  3. الفروج ينخفض في دير الزور.. تسعيرة المطاعم على حالها
  4. سعر جديد للفروج في دمشق وريفها

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية