تحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الزلازل لأول مرة، اليوم الأربعاء 29 من نيسان، وذلك بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيسان 2025، ويتيح هذا اليوم فسحة لاستذكار من فقدوا، وتجديد الالتزام بالوقاية والتأهب وإعادة البناء على نحو أفضل، اتساقًا مع أولويات إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث.
واعتبرت الأمم المتحدة في بيان، أصدرته اليوم، أن الزلازل من أشد الأخطار الطبيعية فتكًا، إذ كثيرًا ما تباغت الناس من غير إنذار، فتخلف خسائر فادحة في الأرواح، وتمتد آثارها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية زمنًا طويلًا.
وما شهدته البلدان في الآونة الأخيرة، مثل ميانمار وأفغانستان يذكر بأن هذه الكوارث قادرة على تدمير البنية التحتية، وتشريد مجتمعات بأكملها، وترك آثار تمس أجيالًا متعاقبة بعد أن يخمد اهتزاز الأرض.
وتتجلى وطأة هذه الكارثة في أرقام لا لبس فيها، فمنذ عام 1900، وقع ما لا يقل عن 12 زلزالًا كبيرًا أزهق كل واحد منها أنفس أكثر من 50,000 شخص، كذلك تخلف الزلازل أعباء اقتصادية جسيمة، إذ تستأثر بأكثر من ربع الخسائر العالمية الناجمة عن الكوارث، وتتسبب في أضرار تُقدر بتريليونات الدولارات على مدى العقود الأخيرة، بحسب الأمم المتحدة.
ولا يقف أثرها عند حدود الدمار المباشر، بل قد يتفاقم باندلاع الحرائق، وأمواج التسونامي، والانهيارات الأرضية، بما يضاعف الخسائر في السكن والصحة والتعليم وسبل العيش.
وترتبط مخاطر الزلازل بجملة من العوامل، منها التوسع الحضري السريع في المناطق الزلزالية، وضعف البنية التحتية أو تقادمها، والفقر، وعدم المساواة، وضعف إنفاذ قوانين البناء. ومن ثم، يغدو اعتماد تنمية قائمة على الإحاطة بالمخاطر، وإقامة بنية تحتية قادرة على الصمود، أمرا لا غنى عنه.
الإجراءات الرئيسة للحد من مخاطر الزلازل
وفي أثناء إحياء هذا اليوم، يُطلب إلى البلدان والشركاء، وفق ما جاء في بيان الأمم المتحدة:
- التذكر والإفادة: تكريم من فقدوا ومساندة الناجين، مع جعل هذا اليوم مناسبة لإذكاء الوعي بمخاطر الزلازل، وتعزيز الثقة، وترسيخ التأهب، ودعم اتخاذ القرارات المستنيرة في المجتمع بأسره.
- الحد من المخاطر بالفعل: تبادل الحلول المجربة وتوسيع نطاقها، مثل تشديد قوانين البناء، وتعزيز التأهب في المدارس وأماكن العمل، واعتماد النهج المجتمعية، وإدماج التخطيط القائم على الإحاطة بالمخاطر استعدادا لتعافٍ قادر على الصمود قبل وقوع الكوارث.
- الاستثمار في القدرة على الصمود: حشد التمويل والشراكات دعما للاستثمارات القائمة على الإحاطة بالمخاطر، والبنية التحتية القادرة على الصمود، وتدعيم المرافق الحيوية، مع إعطاء الأولوية للبلدان والمجتمعات المحلية الأشد تعرضا للمخاطر والأشد هشاشة.
سوريا.. آثار باقية
بالتوازي مع إحياء اليوم، ما تزال عواقب زلزال شباط 2023 الذي ضرب سوريا وتركيا موجودة، لما سببه من كوارث وسقوط ضحايا وأضرار بشرية ومادية هائلة.
ففي فجر 6 من شباط 2023، ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سوريا، كان مركزه كهرمان مرعش بلغت قوته 7.7 درجة، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجة، وتبعتهما مئات الهزات الارتدادية العنيفة.
سابقت الفرق التطوعية والأهالي والجهات المحلية شمال غربي سوريا الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، بعد الزلزال الذي أسفر عن تسجيل أكثر من 4500 حالة وفاة وأكثر من 10400 إصابة في شمال غربي سوريا، وشرّد أكثر من 57,000 عائلة بعد أن تأثرت به ما لا يقل عن 148 مدينة وبلدة، ودمّر أكثر من 1869 بناء بالكامل، ولحقت أضرار جزئية بأكثر من 8731 مبنى.
ووسط ضعف الإمكانيات وتأخر وصول المساعدات من معدّات وآليات بتذرع أممي بوجود عوائق لوجستية على مدار أربعة أيام من الزلزال.
واعتبر خبراء وناشطون في المجال الإنساني، في حديث سابق لعنب بلدي، أن الأمم المتحدة “خذلت السوريين”، وأظهرت إهمالًا واضحًا لاحتياجاتهم خلال الكارثة.
وفي مناطق سيطرة النظام السوري السابق، تسبب الزلزال بوفاة 1414 شخصًا في محافظات حماة وحلب واللاذقية، وجاء في تقرير “اللجنة العليا للإغاثة”، أن عدد الأسر المتضررة بلغ 91 ألفًا و794 أسرة، بعدد أفراد بلغ 414 ألفًا و 304 أشخاص، وبلغ عدد الذين أنقذوا من تحت الأنقاض 1553 شخصًا، والمفقودين ستة أشخاص.
ويحدث الزلزال نتيجة انزلاق كتلتين من الأرض تحت بعضهما، ويسمى الصدع أو مستوى الصدع، ويُدعى المكان الذي يبدأ به الزلزال تحت سطح الأرض المركز السفلي للزلزال، ويسمى الموقع أعلاه مباشرة على سطح الأرض مركز الزلزال.
