انتهاء مهلة تقديم طلبات تجنيس الكرد بالحسكة.. ما الخطوة التالية؟

  • 2026/05/05
  • 10:30 م
مدير الأحوال المدنية في سوريا يزور مركز تسجيل مكتومي القيد في الحسكة – 5 أيار 2026 (هاوار)

مدير الأحوال المدنية في سوريا يزور مركز تسجيل مكتومي القيد في الحسكة – 5 أيار 2026 (هاوار)

enab_get_authors_shortcode

مع انتهاء المهلة المحددة لتقديم طلبات تجنيس الكرد في محافظة الحسكة، تتجه الأنظار إلى الخطوات اللاحقة من العملية، وسط مطالب محلية بتمديد فترة استقبال الطلبات، لضمان شمول أكبر عدد ممكن من المستفيدين، ولا سيما في ظل وجود حالات لم تتمكن من التسجيل خلال الفترة الماضية لأسباب مختلفة.

وتأتي هذه التطورات في إطار تنفيذ المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد.

وزار المدير العام للأحوال المدنية في سوريا، عبد الله العبد الله، مركز تسجيل مكتومي القيد في مبنى مجلس مدينة الحسكة اليوم، الثلاثاء 5 من أيار، للاطلاع على سير عملية التسجيل مع انتهاء المهلة المحددة، والتأكد من استكمال تسجيل جميع الحالات.

وخلال الزيارة، أشار عاملون في المركز إلى الحاجة لتمديد المهلة لفترة إضافية، بهدف إتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءاتهم ضمن المدة المحددة.

بانتظار الأرقام النهائية للمتقدمين

مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة، عزيز المحيمد، قال في تصريح لعنب بلدي، إن مدة الـ30 يومًا المحددة لتقديم طلبات التجنيس قد انتهت رسميًا، موضحًا أن العمل خلال هذه الفترة جرى بشكل متواصل، مع إرسال الطلبات تباعًا إلى الإدارة العامة في دمشق.

وأضاف أن آخر دفعة من الطلبات أُرسلت اليوم، لتُدرج لاحقًا على الشبكة المركزية، ما يعني أن الأرقام النهائية لعدد المتقدمين لا تزال غير متوفرة حتى الآن، بانتظار استكمال عمليات الإدخال الحاسوبي من قبل لجنة مختصة في الإدارة العامة.

وأشار المحيمد إلى أن تحديد العدد الدقيق للمستفيدين سيعتمد على نتائج إدخال البيانات، التي جُمعت خلال فترة الشهر، وهو ما قد يستغرق بعض الوقت قبل الإعلان الرسمي عنها.

صعوبات محدودة

وبخصوص العراقيل التي واجهت عملية التسجيل، أوضح المحيمد أن العمل جرى دون معوقات كبيرة، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات تمثلت في عدم وضوح بعض المتطلبات لدى المراجعين في البداية.

وبيّن أن التواصل المستمر مع المواطنين، وشرح الوثائق المطلوبة، ساهم في تجاوز هذه الإشكاليات تدريجيًا، ما أدى إلى تحسن في سير العملية خلال الأيام اللاحقة.

ومن بين أبرز النقاط التي أُثيرت خلال فترة التسجيل، مسألة “المعزّزات” المطلوبة لإثبات الإقامة أو الحالة، حيث شددت الجهات المعنية على ضرورة تقديم وثائق داعمة، مثل فواتير الماء أو الكهرباء، أو الوثائق المدرسية، أو أي مستند رسمي يمكن أن يسهم في تثبيت البيانات.

كما شملت هذه “المعزّزات” وثائق مثل قرارات إثبات، أو نقل ملكية، أو مستندات تثبت النسب، أو حتى ما يدل على تقديم طلب سابق يتعلق بوضع “مكتوم القيد”.

وبحسب المحيمد، فقد أظهر المواطنون تعاونًا ملحوظًا مع هذه المتطلبات، وأصبح معظم المراجعين يحضرون الوثائق المطلوبة بشكل كامل، ما أسهم في تسهيل عملية التسجيل.

ترقّب قرار التمديد

فيما يتعلق بإمكانية تمديد فترة التسجيل، أشار المحيمد إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، رغم انتهاء المهلة المحددة.

وأوضح أن المدير العام للأحوال المدنية أعدّ مذكرة بهذا الخصوص، من المقرر عرضها على وزير الداخلية خلال اليومين المقبلين، على أن تتضمن تفاصيل حول مدة التمديد المحتملة وموعدها.

وأضاف أن الجهات المعنية تأمل في صدور قرار يتيح فرصة إضافية للراغبين في التسجيل، خاصة أولئك الذين حالت ظروفهم دون التقديم خلال الفترة الماضية، بما في ذلك المغتربون خارج البلاد.

وفي حال إقرار التمديد، ستتاح فرصة إضافية لاستكمال الملفات، قبل الانتقال إلى مرحلة المقابلات، التي تمثل خطوة أساسية في تثبيت البيانات تمهيدًا لمنح الجنسية.

مرحلة جديدة.. المقابلات والتدقيق

مع انتهاء مرحلة استقبال الطلبات، تستعد الجهات المختصة للانتقال إلى المرحلة الثانية من العملية، والتي تتضمن إجراء مقابلات مع المتقدمين، بهدف تدقيق البيانات ومطابقتها.

وأوضح المحيمد أن هذه المرحلة ستُنفذ من خلال لجان تضم قاضيًا مستشارًا، وموظفًا من الشؤون المدنية، إلى جانب أحد الأعيان في المنطقة، لضمان دقة الإجراءات.

وتقوم فكرة المقابلة على إجراء حوار مباشر مع المتقدم، يتم خلاله التأكد من صحة المعلومات المدخلة على النظام، بما في ذلك الاسم، والنسبة، وأي تفاصيل أخرى قد تحتاج إلى توضيح أو تصحيح.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية حقوق المتقدمين، وضمان إدخال بياناتهم بشكل صحيح ونهائي، تمهيدًا لاستكمال باقي مراحل منح الجنسية.

إجراءات للمغتربين

تشمل آلية التسجيل أيضًا المواطنين المقيمين خارج سوريا، حيث يُسمح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت الكبرى، بتقديم الطلب نيابة عن الشخص المغترب.

وفي هذه الحالة، تُسجّل بيانات المتقدم على أنه “مغترب”، على أن يستكمل إجراءاته لاحقًا في دمشق، عبر لجنة دائمة مختصة بمتابعة ملفات مكتومي القيد.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتوسيع دائرة المستفيدين من المرسوم، وضمان عدم استثناء أي فئة بسبب وجودها خارج البلاد.

تراجع الإقبال في الأيام الأخيرة

وبحسب القائمين على العملية، فقد شهدت مراكز التسجيل تراجعًا نسبيًا في وتيرة الإقبال خلال الأيام الأخيرة من المهلة، بعد ذروة سُجلت في بداية العملية التي انطلقت في 6 من نيسان الماضي.

ويُعزى هذا التراجع إلى استكمال شريحة واسعة من المواطنين لإجراءات التسجيل في وقت مبكر، إضافة إلى تحسن الوعي بمتطلبات العملية مع مرور الوقت.

انتشار مراكز التسجيل

كانت وزارة الداخلية أعلنت عن توزيع مراكز استقبال الطلبات في عدة مناطق بمحافظة الحسكة، شملت مدن الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، ضمن خطة لتغطية أكبر عدد ممكن من السكان.

كما امتدت العملية إلى مناطق أخرى في سوريا، بينها حلب والرقة ودير الزور ودمشق، في إطار تنفيذ شامل للمرسوم على مستوى البلاد.

المرسوم “13”

يستند هذا الحراك إلى المرسوم رقم “13” الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 16 من كانون الثاني الماضي، والذي ينص على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد.

ويتضمن المرسوم إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي كان سببًا رئيسًا في حرمان شريحة واسعة من الكرد من الجنسية السورية لعقود.

كما يؤكد المرسوم على اعتبار المواطنين الكرد جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، مع ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية، بما في ذلك اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويتضمن أيضًا بنودًا تجرّم التمييز على أساس عرقي أو لغوي، في إطار تعزيز مبدأ التنوع داخل المجتمع السوري.

مراحل متعددة حتى منح الجنسية

تمر عملية منح الجنسية بعدة مراحل، تبدأ باستقبال الطلبات وتسجيل البيانات، ثم الانتقال إلى مرحلة المقابلات والتدقيق، يليها عرض الملفات على لجنة عليا مختصة.

وفي المرحلة النهائية، يصدر القرار الرسمي بمنح الجنسية، ويتم منح المستفيد وثيقة القيد، التي تتيح له التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

في ختام تصريحه، أشاد مدير الشؤون المدنية في الحسكة بتعاون العاملين في مراكز التسجيل، وبدعم متطوعي الهلال الأحمر، الذين قدموا التوعية والإرشاد للمراجعين، إضافة إلى “الإدارة الذاتية” التي وفّرت مواقع العمل وسهّلت عمل اللجان.

وأكد أن التنسيق بين مختلف الجهات أسهم في إنجاز المرحلة الأولى من العملية، بانتظار استكمال المراحل اللاحقة.

مقالات متعلقة

  1. الشؤون المدنية تحدد مهلة أخيرة لاستكمال إجراءات تجنيس الكرد
  2. أكثر من 10 آلاف طلب لمنح الجنسية للكرد في سوريا
  3. كرد الحسكة يترقبون مرحلة المقابلات في مسار التجنيس
  4. انطلاق مقابلات منح الجنسية للكرد ضمن أربعة مراكز في الحسكة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية