أعلن مجلس الاتحاد الأوربي عن انعقاد أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، في 11 من أيار الحالي.
ويجري المؤتمر برئاسة كل من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين السوري أسعد حسن الشيباني.
ويمثّل هذا الحوار، وفقًا للمجلس، فرصة لإحراز تقدم نحو تطبيع العلاقات بين الجانبين، وكذلك لتقييم مسارات التعاون المختلفة.
ولا سيما ما يتعلق بدعم الاتحاد الأوروبي لجهود السلطات الانتقالية السورية في تحقيق الاستقرار، وتعزيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي، والمضي قدمًا في عملية انتقال سياسي شامل، بحسب الاتحاد.
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة، جوفيتا نيليوبشينيه، خلال لقائها القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، أهمية تبادل وجهات النظر قبيل انعقاد أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا
وشددت نيليوبشينيه على أن الاتحاد الأوروبي يدعم مستقبلًا مستقرًا وشاملًا وسلميًا للشعب السوري.
مطالب حقوقية: المزيد مقابل المزيد
وجهت منظمة ” Human Rights Watch” رسالة قبيل انعقاد الحوار السياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا
وأوضحت المنظمة في رسالتها بأنه يتعين على الاتحاد الأوروبي استخدام نفوذه واعتماد نهج قائم على مبدأ “المزيد مقابل المزيد”، لربط توثيق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وذلك من خلال تحقيق تقدم حقيقي في مجال حقوق الإنسان.
ودعت المنظمة المفوضية الأوروبية والمجلس إلى ضمان أن تؤكد رسائل الاتحاد الأوروبي العامة والخاصة، الموجهة إلى السلطات السورية خلال الحوار السياسي المقبل وما بعده، على ضرورة إحراز تقدم ملموس في المجالات الرئيسية التالية:
- العدالة والمساءلة:
- إنشاء آليات عدالة مستقلة ونزيهة وفعّالة، تُعنى بإنصاف ضحايا وناجي الجرائم الدولية الجسيمة التي ارتكبها جميع الأطراف خلال النزاع السوري وما بعده، على أن يشمل ذلك توسيع الولاية القانونية للجنة الوطنية للعدالة الانتقالية لتغطي الجرائم المرتكبة من قبل كافة الجهات.
- ضمان الوصول الكامل وغير المقيّد والتعاون مع هيئات التحقيق الدولية، بما في ذلك آلية الأمم المتحدة الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، ولجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق (CoI)، إضافة إلى المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين (IIMP).
- الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
- تنفيذ إصلاح شامل لمنظومة العدالة الجنائية في سوريا، بما يضمن توافقها مع معايير حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك إلغاء عقوبة الإعدام. وفيما يتعلق بالمساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة، ينبغي إدراج هذه الجرائم في القانون المحلي، وتوفير آليات فعالة للمساءلة، بما يشمل مبدأ مسؤولية القيادة، بما يتيح إجراء ملاحقات قضائية جادة، مع ضمان حماية الشهود ومشاركة الضحايا.
- ضمان أن ترتكز جهود المساءلة على حقوق الضحايا واحتياجاتهم، مع إتاحة فرص حقيقية ومستدامة لمشاركتهم، إلى جانب المجتمعات المتضررة والخبراء، في مختلف مراحل عمليات المساءلة، بدءًا من التصميم ووصولًا إلى التنفيذ.
- إصلاح قطاع الأمن:
- ضمان إجراء تحقيقات نزيهة في الفظائع التي وقعت في آذار وتموز 2025 في المناطق الساحلية وفي محافظة السويداء؛ ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف، بما في ذلك مقاضاة القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أمروا بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون المسؤولية عنها بموجب مبدأ مسؤولية القيادة عن جرائم الحرب.
- تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الأمن يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويضمن الرقابة المدنية، ومسؤولية القيادة، وتنفيذ تدقيق صارم لإزالة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات.
- ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يسعى إلى تقديم المساعدة التقنية والمالية لضمان حماية قوات الأمن الجديدة للمدنيين واحترام سيادة القانون. ودعم قضاء مستقل قادر على ضمان شرعية الاحتجاز والمعاملة القانونية لجميع المحتجزين.
- المشاركة الشاملة في المرحلة الانتقالية وضمانات الحقوق الأساسية:
- ضمان مشاركة جميع قطاعات المجتمع السوري في صياغة مستقبل البلاد
- إزالة العوائق أمام مشاركة المجتمع المدني، بما في ذلك تبسيط متطلبات التسجيل، وضمان بيئة آمنة لعمل المنظمات، مع حمايتها من أي أعمال انتقامية بسبب انتقادها للسلطات.
- اعتماد وتفعيل معايير حقوق الإنسان المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية للجميع، والتحرر من التمييز، بما في ذلك ضمان حرية التنقل والتجمع والتعبير، والامتناع عن الاعتقالات التعسفية أو أي شكل آخر من أشكال القمع.
- إعادة البناء والتعافي:
ينبغي للاتحاد الأوروبي مواصلة تقديم الدعم المالي والتقني لسوريا في جهودها لإعادة بناء اقتصادها، مع التمسك الصارم بسياسة عدم التسامح مع أي شكل من أشكال الانتهاكات أو التمييز. ولتحقيق ذلك، يتعين ربط هذا الدعم بضمانات فعّالة تكفل عدم استخدامه على نحو تمييزي، وألا يسهم بأي شكل في ترسيخ ممارسات تمييزية من قبل السلطات، بما يضمن تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تحذيرات من خطط إسرائيل في الجولان
كما تناولت المنظمة في رسالتها خطة إسرائيل، التي أُعلن عنها في نيسان 2026، لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة، معتبرةً ذلك مؤشرًا واضحًا على نية ارتكاب المزيد من جرائم الحرب.
ودعت المنظمة الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير فعّالة للضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل التراجع عن هذه الخطط، والعمل على تفكيك المستوطنات القائمة، ووضع حد للانتهاكات في مناطق جنوب سوريا الخاضعة لسيطرتها.
وتشمل هذه الانتهاكات، وفق المنظمة، التهجير القسري للسكان، ومصادرة المنازل وهدمها، وحرمان السكان من سبل عيشهم، فضلًا عن النقل غير القانوني للمعتقلين السوريين إلى داخل إسرائيل.
كما شددت على ضرورة فرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وحظر التجارة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، بما فيها تلك المقامة في مرتفعات الجولان المحتلة. ودعت كذلك دول الاتحاد الأوروبي إلى تعليق أي دعم عسكري قد يُسهم في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وفي ختام رسالتها، حثّت المنظمة قادة الاتحاد الأوروبي على الامتناع عن الانخراط في مجالات تعاون لا تفي بمعايير حقوق الإنسان، أو التقليل من حجم التحديات الاقتصادية والأمنية والحقوقية المستمرة في سوريا بهدف تبرير عودة اللاجئين أو الترويج لها أو تسهيلها قبل الأوان.
وأشارت إلى أن ثمة عقبات كبيرة لا تزال تحول دون تحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة، بما في ذلك استمرار المخاوف الأمنية، ووجود خطر حقيقي ومتقلب لتجدد العنف، إلى جانب بقاء مناطق واسعة من البلاد، التي دمرتها الحرب، غير صالحة للسكن.
استئناف العلاقات
وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، مما يمثل خطوة جديدة في العلاقات بين الجانبين.
وجاء هذا الإجراء عقب إعلان رئيسة المفوضية فون دير لاين في كانون الثاني الماضي، عن الإطار الجديد للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.
وذلك من خلال تكثيف دعمه لعملية انتقال سلمية وشاملة بقيادة سورية، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، والمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق التعافي الاقتصادي.
وكانت اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا قد عُلّقت جزئيًا في عام 2011، وذلك ردًا على القمع الممنهج والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد.
وقد شكلت اتفاقية التعاون الإطار الناظم للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ عام 1978، حيث عملت على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وتعزيز العلاقات التجارية القائمة على العدالة والشرعية.
كما تقضي الاتفاقية بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الاتحاد الأوروبي من معظم المنتجات الصناعية ذات المنشأ السوري، وتحظر فرض قيود كمية من جانب أي من الطرفين.
