رفع أسعار المحروقات.. “انتحار صناعي” و”تسكين مؤقت” للموازنة

  • 2026/05/09
  • 8:16 م
محطة وقود في سوريا (AFP)

محطة وقود في سوريا (AFP)

enab_get_authors_shortcode

شهد الشارع السوري صدمة اقتصادية جديدة، قبل يومين، عقب رفع الشركة السورية للبترول أسعار مختلف المشتقات النفطية والمحروقات بنسب وصلت إلى 30%.

وفيما بررت الجهات الرسمية هذا الإجراء بـ”ضغوط تكاليف التوريد العالمية وتقلّبات أسعار النفط”، بدأت تداعياته السلبية على المواطن، وسط تحذيرات خبراء من ارتدادات عنيفة على أسعار السلع الأساسية في السوق المحلية، مما يضع القدرة الشرائية للسوريين أمام اختبار غير مسبوق.

الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مجدي الجاموس، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن القرارات الصادرة تحمّل الأعباء للشعب كما جرت العادة، في حين أن الحكومات من المفترض أنها وجدت لخدمة هذا الشعب.

بين “الاشتراكي” و”الحر”.. السوري يطارد “سراب” العدالة الاقتصادية

ويرى الجاموس، أن النظام السابق اعتمد الاقتصاد الاشتراكي لتحقيق العدالة الاجتماعية، والتي لم يعشها السوريون يومًا، واليوم اعتمدت الحكومة الحالية النظام الاقتصادي الحر، وأيضًا لم يلمس المواطن أي من إيجابياته المعروفة.

فالنظام الاقتصادي الحر، وفق الجاموس، يفترض أنه يحقق حالة من التنافسية الشديدة في الأسواق مما ينعكس إيجابًا على الأسعار وتوافر السلع، إضافة إلى الاستثمارات وفرص العمل، وهذا ما لم نحظَ به، معتبرًا أن المواطن لا يطال من هذه الأنظمة الاقتصادية إلّا عناوينها “الرنانة”.

وأردف الخبير الاقتصادي، أن ما عرفه الشعب السوري لغاية اليوم عن الاقتصاد الحر في ظل الحكومة الحالية، هو الحرية في رفع الأسعار، كرفع أسعار المحروقات، الكهرباء، وغيرها.

انتحار صناعي وخسائر هيكلية طويلة الأمد

ووصف الجاموس هذه القرارات بـ”العشوائية”، موضحًا أن الإيرادات المحققة للحكومة نتيجة رفع أسعار الطاقة ستكون أقل بأضعاف من الخسائر التي سيتحمّلها الاقتصاد السوري لاحقًا كنتيجة للتبعات السلبية لهذا الإجراء.

وأكّد الخبير الاقتصادي، أن هذا الرفع سيترك تأثيرًا سلبيًا سريعًا ومباشرًا على المستوى المعيشي للمواطن، وهو المتضرر الأوحد من تبعاته، معتبرًا أن فوضى الأسعار وعشوائية التسعير من قبل التجار ستلازم المواطن السوري خلال الفترة القادمة، وهذا بدأ منذ الساعات الأولى لإصدار القرار قبل يومين.

وحذّر الجاموس من أن الأرباح الحكومية الآنية من رفع أسعار الطاقة ستكون ضئيلة جدًا مقارنة بالخسائر الاقتصادية طويلة الأمد، والتي ستتجلّى في توقف المصانع، وخروج المنتجين المحليين من السوق، وفقدان القدرة التنافسية أمام السلع المستوردة من دول الجوار وخاصةً تركيا.

وفي 7 من أيار الحالي، رفعت الشركة السورية للبترول أسعار المحروقات في سوريا بنسب تتراوح بين 17% و30%، في ظل الانخفاض الكبير للقدرة الشرائية للسوريين.

وارتفع سعر ليتر المازوت أول إلى 0.88 دولارًا (117.05 ليرة سورية جديدة) بدلًا من 0.75 (نحو 17.3%).

كما ارتفع سعر ليتر بنزين 90 إلى 1.10 دولار (146.3 ليرة سورية) بدلًا من 0.85 (نحو 29.4%)، وليتر بنزين 95 إلى 1.15 دولار أمريكي (152.95 ليرة سورية) بدلًا من 0.91 (نحو 26.4%).

وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولارًا (1662.5 ليرة سورية) بدلًا من 10.5 دولار (نحو 19%)، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى 20 دولارًا (2660 ليرة سورية) بدلًا من 16.8 (نحو 19%).

وحددت النشرة سعر صرف الدولار بـ133 ليرة جديدة (13,300 ليرة قديمة).

ارتفاع الأسعار في الأسواق قد يصل 60%

الخبير الاقتصادي عمار يوسف، أوضح في حديث إلى عنب بلدي، أن اللعب بحوامل الطاقة من خلال رفع أسعارها يؤثر إلى حد كبير على الاقتصاد عمومًا وعلى المواطن وحياته المعيشية بشكل خاص، مبينًا أن رفع المحروقات تراوح بين 17و30% إلّا أن المنعكس السعري لهذا الإجراء يتمثل بارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية بنسبة 50% إلى 60%.

ويعتبر يوسف أن موجة الغلاء الجديدة لن تعني المواطن السوري كثيرًا فالقدرة الشرائية للغالبية لا تسمح لهم بشراء السلع بأسعارها الحالية، فكيف سيكون الأمر مع الارتفاع الإضافي وواقع معيشي للمواطن وصل حد الدرك الأسفل، بحسب تعبيره.

وأضاف الخبير، أن تأثير هذا القرار مباشر على النقل، بالتالي على الأسعار، كون عملية نقل السلع من مكان إلى آخر تلعب دورًا كبيرًا في عملية التسعير.

دعوات لدعم “مؤقت” تجنبًا لـ”الكارثة”

وذكر الخبير الاقتصادي أن على الحكومة السورية دعم هذا القطاع مراعاة للواقع والظرف المعيشي الخاص، معتبرًا أن من غير المنطقي الدخول في تذبذبات الارتفاعات العالمية في مثل الحالة السورية، خاصة أن مضيق هرمز لن يبقى مغلقًا إلى الأبد.

وينصح يوسف الحكومة بدعم وتحمّل عبء هذه التكلفة مؤقتًا لحين انفراج الظروف العالمية والإقليمية، مؤكدًا أن اللجوء لهذا الخيار سيكون أقل ضررًا من رفع أسعار المحروقات وانعكاساتها على السوق المحلية وحياة السوريين.

لوزارة “الطاقة” كلام آخر

مصدر في وزارة الطاقة، قال في تصريحات صحفية، إن “خزينة الدولة العامة تكبدت خلال الفترة الماضية خسائر شهرية تجاوزت 219 مليون دولار في ملف دعم المشتقات النفطية”، على حد قوله، وذلك “في إطار سعيها إلى عدم رفع الأسعار”، وتم تأجيل هذه التعديلات أطول وقت ممكن “تخفيفًا للأعباء عن المواطن”.

وحول تفاصيل الخسائر، أوضح المصدر أن خسائر المازوت تبلغ 135 مليون دولار شهريًا، والفيول 51 مليون دولار، والبنزين 23 مليون دولار، والغاز 10 ملايين دولار شهريًا، مشيرًا إلى أن “قرار تعديل الأسعار يضمن للمواطنين استمرار التوريد وتقديم الخدمات”، وهو مرتبط بأسعار النفط عالميًا، وقد يتبدّل في أي وقت.

مقالات متعلقة

  1. المرة الثانية في أسبوع.. "وتد" ترفع أسعار المحروقات في الشمال السوري
  2. "وتد" ترفع أسعار المحروقات للمرة الخامسة خلال شهر
  3. "وتد" ترفع أسعار المحروقات في إدلب للمرة الثالثة خلال أسبوع
  4. رفع أسعار المحروقات في إدلب للمرة الرابعة في أيلول

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية