بأكثر من 11 مليون شجرة.. موسم زيتون “واعد” في طرطوس  

  • 2026/05/17
  • 1:43 م
سيدة تتفقد أزهار الزيتون في أرضها بإحدى قرى بانياس بريف محافظة طرطوس - 15 أيار 2026 (عنب بلدي/شعبان شاميه)

سيدة تتفقد أزهار الزيتون في أرضها بإحدى قرى بانياس بريف محافظة طرطوس - 15 أيار 2026 (عنب بلدي/شعبان شاميه)

enab_get_authors_shortcode

طرطوس – شعبان شاميه

تبشر الظروف المناخية في محافظة طرطوس بموسم زيتون “واعد” هذا العام، إذ أسهمت الأمطار الوفيرة ودرجات الحرارة المثالية في تعزيز النمو الخضري والزهري للأشجار.

مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، وصف، في حديث إلى عنب بلدي، الحالة العامة للمحصول بـ”الجيدة”، وسط توقعات رسمية بتسجيل معدلات إنتاج وفيرة لهذا الموسم.

أمطار تسهم بالتعافي وأضرار

قال مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، إن تأثير المنخفض الجوي الأخير (أمطار غزيرة، حبات بَرَد، رياح شديدة) الذي تعرضت له المحافظة تباين على شجرة الزيتون من منطقة إلى أخرى تبعًا لارتفاعها عن سطح البحر، إذ يختلف توقيت الإزهار بحسب ارتفاع كل منطقة.

ولفت أحمد إلى أن المواقع الأكثر تضررًا هي تساقطت فيها حبات البَرَد بشدة، والمناطق التي كانت بطور الإزهار الأعظمي في أثناء المنخفض الجوي من ارتفاع 200 إلى 400 متر.

انحباس الأمطار خلال العامين الماضيين أثر سلبًا على أشجار الزيتون، بحسب أحمد، من خلال ضعف النمو الخضري، وجفاف بعض الأشجار، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التعرض للآفات كـ”الحفارات” وغيرها، مبينًا أن الأشجار استعادت عافيتها نتيجة الأمطار الوفيرة.

“ذبابة الزيتون” وخطة مكافحة

حول خطة المديرية لمكافحة آفات الزيتون، قال أحمد، إنه جرى تنفيذ حملة مكافحة خريفية وربيعية لمرض تبقع “عين الطاووس” في مواقع الإصابة، إذ قُدمت الجرارات وآلات المكافحة والمحروقات “مجانًا” للمزارعين الراغبين برش بساتينهم.

كما تمت مراقبة حشرة “بسيلا الزيتون” والآفات الأخرى، وتوجيه المزارعين لتنفيذ إجراءات “الإدارة المتكاملة”، من تقليم وتسميد متوازن وتعليق المصايد الجاذبة (فرمونية وغذائية)، مع الرش بالمبيدات المتخصصة عند وصول الإصابة حد العتبة الاقتصادية وصولًا لإنتاج وافر وسليم، بحسب مدير الزراعة.

وتعتبر “ذبابة ثمار الزيتون” التي تبدأ بالظهور في شهر نيسان من كل عام من أخطر الآفات التي تصيب هذه الشجرة بالساحل السوري، إذ تشكل تهديدًا اقتصاديًا نظرًا إلى تأثيرها على جودة وكمية المحصول.

الذبابة تثير مخاوف المزارعين وتدفعهم والجهات المعنية للبدء بالتحضير لمكافحتها في الحقول بشكل مبكر للتخفيف من تبعاتها.

اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت ربا المعلم، قالت لعنب بلدي، إن هذه الحشرة تبدأ بالظهور في الحقول اعتبارًا من شهر نيسان، لكنها لا تضع البيوض قبل حزيران، وبمعظم السنوات حوالي منتصف حزيران، خاصة في الظروف المناخية ذات الرطوبة العالية، لذلك هي أكثر شيوعًا في الساحل السوري.

وذكرت المهندسة أن ذبابة ثمار الزيتون عبارة عن حشرة صغيرة بطول خمسة ملمترات، ذات لون أصفر كستنائي، وهي من أبرز الحشرات والأكثر خطورة على أشجار الزيتون، إذ تصل نسبة الضرر لأكثر من نصف المحصول.

ودعت الاختصاصية إلى مراقبة الأصناف الجاذبة للآفة، مثل “الدعيبلي” و”القيسي”، إذ تعتبر أصنافًا مفضّلة للذبابة، لحماية الأصناف الأخرى كونها تصاب أولًا، وأن يطبّق عليها الرش الجزئي في الوقت المناسب.

وأضافت المعلم أن من طرق المكافحة أيضًا اتباع أسلوب الصيد الجماعي، باستخدام المصايد الجاذبة بنوعيها (مصايد ماكفيلد والمصايد البلاستيكية)، وتعتبر وسيلة للسيطرة على مجتمع الحشرة الكاملة وتخفيض أعدادها لأدنى حد ممكن.

وأوضحت الاختصاصية أن المصايد الجاذبة تُستخدم فيها مادة ثنائي فوسفات الأمونيوم بتركيز 1-2%، إذ تجذب هذه المصايد كلًا من الذكور والإناث، ويتم تعليقها بمعدل خمس مصايد في الدونم، على أن توضع مصيدة في كل شجرة بمحيط الحقل.

وعند ارتفاع معدلات الصيد في هذه المصايد أو في المناطق التي تعتبر بؤرًا للإصابة بالذبابة، توضع عشر مصايد في الدونم أو بمعدل مصيدة في كل شجرة من أشجار البستان ومصيدتين لكل شجرة في محيط الحقل، وتراقب هذه المصايد أسبوعيًا لمعرفة محتواها من الذباب، ويبدّل المحلول كل أسبوعين، وفق المهندسة.

المصايد الشائعة شعبيًا في المنطقة الساحلية عبارة عن عبوات بلاستيكية تُملأ بالمادة الجاذبة، يتم توزيعها عادة في الوحدات الإرشادية التابعة لمديريات الزراعة، إذ تثقب من أربعة إلى ستة ثقوب متقابلة في الجزء العلوي منها، وتعلّق على الأشجار مع دهنها من الخارج بلاصق الفئران.

ما “بسيلا الزيتون”؟

تعد “بسيلا الزيتون” أو حشرة الزيتون القطنية واحدة من الحشرات الضارة التي تصيب أشجار الزيتون، وتُعرف بقدرتها على إفراز مادة قطنية بيضاء لزجة تغطي الأجزاء المصابة من الشجرة، مما يسهّل التعرف عليها في البساتين.

اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت، ذكرت في حديثها لعنب بلدي، أن هذه الحشرة تنشط في نهاية الربيع وبداية الصيف عندما تبدأ درجة الحرارة بالارتفاع، إذ تضع بيوضها بالقرب من أعناق الأزهار، مما يتسبب بسقوط الأزهار وخسائر في المحصول النهائي.

“البسيلا”، تبعًا للاختصاصية، من الحشرات الواضحة في الحقل ولا يخفى على المزارع تمييزها، إذ تأخذ شكل خيوط بيضاء أشبه بالقطن، تظهر في تجمعات باللون الأبيض على البراعم الزهرية والنمو الحديث.

وحول رؤية “زراعة طرطوس” على صعيد الأصناف، قال مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، إن “المديرية” توجه المزارعين لاعتماد الأصناف قليلة المعاومة، إضافة إلى الأصناف التي تتحمل الآفات كـ”عين الطاووس” و”سل الزيتون” و”الحفارات” وغيرها.

ويرى أحمد أن مشكلة الجفاف في طرطوس تعد حالة “استثنائية” خلال بعض المواسم وليست مشكلة دائمة، باعتبارها منطقة استقرار أولى لناحية معدلات الهطول المطري، مشيرًا إلى أن تداركها يتم بالري التكميلي والتقليم المتوازن وإجراءات وقائية أُخرى.

وتتركز زراعة الزيتون في كامل مناطق طرطوس، وفقًا لأحمد، خاصة من ارتفاع 0-1000 متر عن سطح البحر، إذ بلغت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة 75425 هكتارًا.

كما يُقدّر عدد أشجار الزيتون الكلّي في طرطوس، بحسب مدير الزراعة، بـ11,088,941 شجرة، منها 10,764,007 شجرات مثمرة، مجددًا التوقعات بإنتاج جيد لهذا العام مع الإعلان عن التقديرات بعد تمام عملية “العقد” في جميع المناطق.

مقالات متعلقة

  1. توقعات بتراجع إنتاج الزيتون في الموسم الحالي
  2. ضحية للحر.. موسم الزيتون في القنيطرة لن يكون كما سبق
  3. “التافرينا” تضرب اللوزيات في صافيتا.. ومزارعون يترقبون الخسائر
  4. ذبابة الزيتون.. آفة تؤرّق المزارعين في الشمال السوري

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية