“حلب تختنق”.. النفايات تُشعل غضب السكان ودعوات لاستبدال مجلس المدينة

  • 2026/05/17
  • 9:34 م
أكوام من القمامة المنتشرة بشكل عشوائي في شوارع وأحياء في مدينة حلب - 16 أيار 2026 ( هنا حلب / فيسبوك )

أكوام من القمامة المنتشرة بشكل عشوائي في شوارع وأحياء في مدينة حلب - 16 أيار 2026 ( هنا حلب / فيسبوك )

enab_get_authors_shortcode

تشهد مدينة حلب تدهورًا متصاعدًا في واقعها الخدمي، مع تفاقم أزمة تراكم النفايات وانتشار المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية، وسط شكاوى متزايدة من ضعف عمليات الترحيل الدوري وغياب أي حلول فعلية لمعالجة الأزمة التي باتت تُثقل حياة السكان اليومية، وفق ما رصدته عنب بلدي.

وتحولت أكوام القمامة المنتشرة على جوانب الطرقات وبين الأبنية السكنية إلى مشهد مألوف في عدد كبير من أحياء المدينة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات صحية وبيئية خطيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الروائح الكريهة والحشرات.

وأثار تدهور الواقع الخدمي موجة غضب واسعة بين أهالي المدينة والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أطلقوا حملة إلكترونية تحت مسمى “حلب تختنق”، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بحالة الإهمال والعجز في إدارة ملف النظافة والخدمات العامة، كما طالب عدد من الناشطين باستقالة رئيس مجلس مدينة حلب وتحميله مسؤولية تفاقم الأزمة الخدمية في المدينة.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وتسجيلات مصوّرة تُظهر تراكم كميات كبيرة من القمامة في أحياء مختلفة من مدينة حلب، مؤكدين أن أزمة النفايات لم تعد تقتصر على بعض المناطق أو الأحياء الواقعة على أطراف المدينة، بل امتدت لتشمل معظم أنحاء المدينة، بما فيها الأحياء الرئيسية والمكتظة بالسكان، في مشاهد اعتبرها كثيرون انعكاسًا مباشرًا لتراجع أداء البلديات والجهات الخدمية، ما زاد من حالة الاستياء الشعبي في المدينة التي تُعدّ العاصمة الاقتصادية لسوريا.

واعتبر ناشطون أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يعكس غياب خطط واضحة لمعالجة ملف النظافة والخدمات الأساسية، رغم تكرار الشكاوى والمطالبات الشعبية للجهات المعنية بالتدخل ووضع حلول عاجلة للحد من تفاقم الظاهرة.

وتحت عنوان “حلب تختنق”، طالب ناشطون الجهات المعنية والبلديات بالتحرك الفوري لإيجاد حلول عاجلة، مؤكدين أن مسؤولية السكان تنتهي عند رمي النفايات في الحاويات المخصصة، فيما تقع مسؤولية جمع القمامة وترحيلها وتنظيم عمليات النظافة على عاتق المؤسسات الخدمية والبلديات، التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الأزمة المتفاقمة.

دعوات رسميّة لاستبدال إدارة مجلس مدينة حلب

وفي سياق التفاعل مع الحملة، انتقد عضو مجلس الشعب عبد العزيز مغربي طريقة إدارة ملف النظافة في مدينة حلب، معتبرًا أن تحميل المواطنين مسؤولية تفاقم الأزمة غير مبرر في ظل استمرار تراكم النفايات وغياب المعالجة الفعلية للمشكلة.

وقال مغربي إن عمال النظافة “هم الأحق بالمناصرة”، مشيرًا إلى أنهم يبذلون جهودًا مضاعفة في ظروف صعبة نتيجة سوء الإدارة، مضيفًا أن عمليات الترحيل الحالية، مع بقاء التراكمات الكبيرة، تُعد “هدرًا غير مبرر للجهد والوقت”.

كما انتقد التصريحات الصادرة عن مجلس المدينة بشأن ضعف الإمكانات والبيروقراطية، معتبرًا أنها تتناقض مع تصريحات سابقة وصفها بـ”الاستعراضية”، داعيًا إلى فتح تحقيق حول أرقام طُرحت سابقًا تتعلق بكميات النفايات اليومية في المدينة.

وطالب مغربي باستبدال إدارة مجلس المدينة، والبدء بإدارة جديدة “تتحلى بالمسؤولية”، على حد وصفه، بالتزامن مع تصاعد حملة “حلب تختنق” على مواقع التواصل الاجتماعي.

ضعف الإمكانات وراء تفاقم أزمة النفايات

من جهته، قال مدير مديرية الإعلام في حلب، عبد الكريم ليله، إن أزمة تراكم القمامة في المدينة ترتبط بضعف الإمكانات المتاحة لمديرية النظافة، ما يحدّ من قدرتها على تغطية جميع الأحياء والقطاعات بشكل يومي ودائم.

وأوضح ليلة أن مديرية النظافة تعمل “تحت الضغط” منذ فترة طويلة نتيجة نقص الإمكانات والتمويل، معتبرًا أن مشكلة انتشار القمامة ” معقدة ومركبة “، وتتطلب تعاون عدة جهات لإيجاد حلول مستدامة.

وأشار إلى أن المسؤولية الأكبر تقع على المؤسسات الخدمية لوضع خطط فعالة وتحسين واقع النظافة، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في معالجة الأزمة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية المتهالكة التي استُنزفت خلال السنوات الماضية.

وأضاف ليلة أن محافظة حلب ومديرياتها تواصل العمل لتحسين الواقع الخدمي ومستوى الخدمات المقدمة للسكان، رغم التحديات القائمة.

مجلس مدينة حلب يواصل حملة النظافة

من جانبه، أعلن مجلس مدينة حلب، اليوم الأحد 17 أيار، استمرار حملة النظافة الشاملة في مختلف أحياء المدينة لليوم الثاني على التوالي، بهدف ترحيل النفايات المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي في المدينة.

وقال المجلس إن الحملة تشهد استنفارًا كاملًا لعمال وآليات قطاع النظافة، وتشمل الشوارع والساحات العامة ضمن خطة تهدف إلى تعزيز مستوى النظافة العامة والحفاظ على البيئة والصحة العامة.

وأضاف أن أعمال الترحيل والتنظيف ستستمر بشكل يومي وفق برامج عمل مكثفة تغطي مختلف القطاعات والأحياء، داعيًا المواطنين إلى التعاون مع فرق النظافة والالتزام بمواعيد رمي القمامة والتعليمات الصادرة للمساهمة في تحسين الواقع الخدمي والحفاظ على المظهر العام للمدينة.

حملات شاملة

ذكر مجلس مدينة حلب أن حملات النظافة الأخيرة شملت كامل أحياء المدينة الموزعة على خمس كتل، بمشاركة عشرات الآليات والكوادر العاملة في مديرية النظافة.

وذكر المجلس لعنب بلدي، في وقتٍ سابق، أن عدد عمال النظافة يبلغ 475 عاملًا دائمًا و385 بعقود جديدة، إضافة إلى 140 سائقًا دائمًا و35 سائقًا بعقود مؤقتة، في حين يصل الملاك العددي المفترض إلى نحو 3000 عامل، ما يعني أن العدد الحالي لا يتجاوز ثلث الاحتياج الفعلي.

أزمة النفايات تستمر في حلب.. ورشة عمل لبحث الحلول

مقالات متعلقة

  1. النفايات.. مشكلة مستعصية في أحياء حلب الشرقية
  2. أزمة النفايات تستمر في حلب.. ورشة عمل لبحث الحلول
  3. حملة لـ"تصفير" مواقع القمامة بحلب.. مطالب بخطة مستدامة
  4. أزمة تراكم النفايات تتفاقم في أحياء بدمشق

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية