كأس العالم في سوريا.. قضية البث “غامضة” وبدائل للمشاهدة الجماعية

  • 2026/06/11
  • 3:29 م
انتشار أعلام المنتخبات العالمية في شوارع مدينة اللاذقية تمهيدًا لبدء كأس العالم - 7 حزيران 2026 ( أخبار اللاذقية)

انتشار أعلام المنتخبات العالمية في شوارع مدينة اللاذقية تمهيدًا لبدء كأس العالم - 7 حزيران 2026 ( أخبار اللاذقية)

enab_get_authors_shortcode

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد تساؤلات السوريين حول الطريقة التي سيتمكنون من خلالها من متابعة الحدث الرياضي الأبرز عالميًا، في ظل الغموض الذي لا يزال يحيط بملف حقوق البث داخل سوريا.

وبعد سنوات طويلة اعتاد خلالها الجمهور على متابعة المونديال عبر قنوات وشبكات مختلفة، يعود ملف النقل التلفزيوني إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة وسط تحديات اقتصادية وتقنية تجعل تكلفة الحصول على حقوق البث أحد أبرز العوائق أمام الشركات الراغبة في نقل البطولة.

ولا تقتصر مخاوف المشجعين على مسألة توفر البث فقط، بل تمتد إلى تكلفة الاشتراك وإمكانية تحمّلها في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون.

ومع كل بطولة كبرى، يتحول السؤال الأبرز في الشارع السوري من هو المرشح للفوز بالكأس؟ إلى كيف سنشاهد المباريات؟، خاصة أن كأس العالم يبقى الحدث الرياضي الأكثر متابعة بين مختلف الشرائح العمرية، ويشكّل مناسبة جماعية تتجاوز حدود الرياضة إلى كونها حدثًا اجتماعيًا وثقافيًا ينتظره الملايين حول العالم.

وفي وقت لم تُحسم فيه بعد صورة البث بشكل نهائي، تتواصل المفاوضات والاتصالات بين الجهات المعنية بحقوق النقل، وسط حديث عن خيارات وبدائل يجري العمل عليها لضمان وصول مباريات البطولة إلى المشاهد السوري.

وبين ارتفاع تكاليف الحقوق من جهة، والسعي لتوفير مشاهدة ميسّرة للجمهور من جهة أخرى، يبقى ملف كأس العالم أحد أكثر الملفات الرياضية التي تستقطب اهتمام السوريين خلال الفترة الحالية.

بديل “بي إن سبورت“

قال مدير شركة “سات” الإعلامية اللبنانية، رأفت الدحني، إن الشركة لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق مع شبكة “بي إن سبورت” بشأن حقوق نقل مباريات كأس العالم في سوريا، مرجعًا ذلك إلى الكلفة المالية المرتفعة التي طرحتها الشبكة.

وأوضح الدحني، في تصريحات لصحيفة “الموقف الرياضي”، أن الشركة تربطها علاقات جيدة مع “بي إن سبورت”، وأن الخلاف لا يتعلق بأي جوانب أخرى خارج المسائل المالية، مشيرًا إلى أن الشبكة عرضت حقوق البطولة بسعر موحد لجميع الدول والشركات.

وأضاف أن قيمة الاشتراك المقترحة بلغت نحو 70 دولارًا، وهو مبلغ اعتبره مرتفعًا بالنسبة للمشاهد السوري، موضحًا أن الشركة حاولت التفاوض للحصول على أسعار أقل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى صيغة مناسبة تتيح تقديم الخدمة للمشتركين بأسعار مقبولة.

وأكد الدحني أن عدم التوصل إلى اتفاق مع “بي إن سبورت” لا يعني التخلي عن نقل البطولة، لافتًا إلى أن الشركة تواصل العمل على بدائل أخرى بالتعاون مع دول وصفها بـ”الصديقة”، إلى جانب الاعتماد على كفاءات وخبرات سورية لتأمين وصول مباريات كأس العالم إلى الجمهور داخل سوريا.

وأشار إلى أن الشركة لا تنوي فرض أي رسوم إضافية على المشتركين الحاليين في حال نجحت في الحصول على حقوق النقل عبر مسارات بديلة، موضحًا أن الاشتراك الحالي في “سيريا سات” يشمل خدمات “بي إن سبورت” الدورية، وأن الهدف هو نقل مباريات كأس العالم دون تحميل المشاهد أعباء مالية جديدة.

توسع في البنية التقنية

على الصعيد الفني، أوضح الدحني أن الشركة بدأت مشروعها من دمشق قبل التوسع إلى حلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، مع خطط للوصول إلى إدلب خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن المشروع واجه تحديات مرتبطة بربط المحافظات عبر شبكة الألياف الضوئية (Fiber Optic)، بعد تعرض بعض الكابلات لعمليات تخريب وسرقة، ما أثر على جودة نقل الإشارة بين المحطات.

وأضاف أن الشركة اتجهت إلى حلول تقنية بديلة تعتمد على شبكات “Microwave links” وربط محطات الإرسال بشكل مستقل، الأمر الذي ساعد على تجاوز المشكلات الفنية وضمان استقرار البث.

وأكد أن المحافظات التي تشملها التغطية حاليًا، وهي دمشق وحلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، باتت جاهزة تقنيًا لاستقبال البث بجودة عالية، بينما سيجري إيصال الإشارة إلى أجزاء من إدلب عبر محطة حلب.

وأوضح أن الخطة النهائية تستهدف تغطية جميع المحافظات السورية دون استثناء، رغم التحديات التقنية واللوجستية التي تواجه المشروع، مؤكدًا استمرار العمل على توسيع نطاق التغطية خلال المرحلة المقبلة.

معلقون سوريون لكأس العالم

وفيما يتعلق بالكوادر الإعلامية، قال الدحني إن الشركة أجرت دراسة حول المعلقين الرياضيين السوريين، وخلصت إلى وجود عدد كبير من أصحاب الكفاءة والخبرة العالية.

وأضاف أن العديد من المعلقين العاملين في مؤسسات إعلامية أخرى أبدوا استعدادهم للمشاركة في مشاريع النقل الرياضي داخل سوريا، مشيرًا إلى أن الجمهور سيشهد خلال الفترة المقبلة مفاجآت تتعلق بالكوادر التعليقية والبرامج الرياضية المصاحبة للبث.

وختم الدحني بالتأكيد على أن الشركة مستمرة في تنفيذ خططها التقنية والإعلامية، بهدف توفير تغطية رياضية متكاملة للمشاهد السوري، بما في ذلك بطولة كأس العالم المقبلة عبر “سيريا سات”

فعاليات محلية

في إطار التحضيرات لمواكبة كأس العالم 2026 في سوريا، تتبلور مجموعة من الفعاليات الجماهيرية والترفيهية التي تهدف إلى توفير بدائل متعددة أمام الجمهور لمتابعة مباريات البطولة، بين المشاهدة المنزلية، والاشتراكات التلفزيونية، والمناطق العامة المخصصة للمشجعين.

أحد أبرز هذه المشاريع يتمثل في فعالية كبرى تحمل اسم “Lattakia World Cup”، ستقام في المدينة الرياضية باللاذقية تحت إشراف وزارة السياحة، على امتداد أكثر من 30 يومًا، وبطاقة استيعابية تصل إلى نحو 10 آلاف زائر يوميًا.

وتهدف الفعالية إلى تقديم نموذج متكامل لمنطقة مشجعين تجمع بين البعد الترفيهي والتجاري والجماهيري، إلى جانب استقطاب رعاة استراتيجيين وتوسيع الحضور الإعلامي والرقمي للمدينة.

مدير التسويق للمشروع حازم العبدالله ، صرح لعنب بلدي، أن الخطة تتضمن إنشاء “منطقة مشجعين” مصممة لاستيعاب أكثر من 2000 زائر في وقت واحد، مع توفير كراسٍ مريحة بمختلف الأحجام، إلى جانب مساحات مشاهدة حرة ومقاعد مخصصة تتيح تجربة متابعة متنوعة.

وأضاف أن المنطقة ستعتمد على شاشة عرض عملاقة بقياس يقارب 20×12 مترًا، مدعومة بنظام عرض متعدد الوسائط عالي الجودة يتيح بثًا مباشرًا لجميع مباريات كأس العالم، بما يضمن تجربة مشاهدة جماهيرية متكاملة تحاكي أجواء المونديال.

وتعمل الفعالية بنظام تشغيل يمتد على مدار 24 ساعة خلال أيام المباريات، مع تجهيزات إضاءة “LED” احترافية للفعاليات الليلية، إضافة إلى مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرارية البث دون انقطاع.

كما تشمل البنية التقنية كاميرات مراقبة ونظام بث مباشر للفعاليات، بهدف تنظيم الحركة داخل الموقع وتقديم تجربة مشاهدة آمنة ومتكاملة.

وتسعى هذه الفعاليات، بحسب العبد الله، إلى خلق تجربة جماهيرية “لا تُنسى”، من خلال بيئة تفاعلية تجمع بين الرياضة والترفيه والأنشطة العائلية، وتوفر في الوقت نفسه مساحة اقتصادية وتسويقية للرعاة وصناع المحتوى، بما يعزز من الحضور الرقمي والإعلامي للمدن المستضيفة، وفي مقدمتها اللاذقية.

ما تفاصيل مشروع “سيريا سات” للبث التلفزيوني

 

 

 

مقالات متعلقة

  1. “لوبي” رياضي سعودي مصري يهدّد القطرية “BeinSport
  2. بعد الدوري.. "أبو ظبي الرياضية" تحصل على حقوق بث الكأس والسوبر الإيطالي
  3. تحركٌ "سياسي" لإيقاف احتكار "بي إن سبورت" بث المبارايات
  4. المنتخب السوري يقترب من توديع تصفيات كأس العالم

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية