تجدد الحديث عن المفاوضات السورية- الإسرائيلية بعد أشهر من الجمود، إثر ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن مصادر لم تسمّها.
وقالت الهيئة (رسمية) إن المفاوضات السورية- الإسرائيلية مرشحة للاستئناف قريبًا، وإن واشنطن تضغط على الجانبين لإعادة إطلاقها، دون أن تنشر تفاصيل إضافية بشأن موعد أو مكان الجولة المرتقبة.
ورغم غياب تفاصيل إضافية من الجانب الإسرائيلي، فإن التصريح ينسجم مع مسار تفاوضي بدأ بالفعل مطلع عام 2026 برعاية واشنطن وشهد جولات معلنة وغير معلنة خلال الأشهر الماضية.
ماذا قالت هيئة البث الإسرائيلية؟
ونقلت الهيئة عن مصادر وصفتها بالمطلعة على التفاصيل، أن المحادثات المباشرة بين البلدين ستجرى عبر مسار موازٍ للحوار المباشر الدائر بين إسرائيل ولبنان.
وأضافت أن رغبة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، المتمثلة بتجديد المحادثات تأتي في سياق استمالة الرئيس الشرع وإشراكه لإضعاف نفوذ “حزب الله” في لبنان.
وأشارت، في الوقت ذاته، إلى أن الشرع نفسه، بالإضافة إلى إسرائيل ولبنان، لم يعربوا عن دعمهم لمبادرة الرئيس الأمريكي.
ولم تنشر الهيئة، حتى الآن، تفاصيل تتعلق بموعد الجولة المرتقبة أو مكان انعقادها أو مستوى التمثيل فيها، كما لم تسمّ المصادر التي استندت إليها.
غياب التفاصيل يجعل الخبر أقرب إلى مؤشر على حراك دبلوماسي قائم أكثر من كونه إعلانًا عن اتفاق أو جولة محددة، إلا أنه يأتي في سياق سلسلة من التقارير الأمريكية والإسرائيلية التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن جهود مكثفة تقودها واشنطن لدفع الطرفين نحو تفاهمات أمنية وسياسية تدريجية.
المفاوضات لم تبدأ اليوم
في 5 كانون الثاني 2026، تحدثت وكالة “سانا” عن استئناف محادثات سورية-إسرائيلية بوساطة أمريكية بعد توقف استمر عدة أشهر.
ونقلت وكالة “رويترز” حينها أن دمشق تسعى إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأن المفاوضات تركز على اتفاق أمني يضمن السيادة السورية ويعيد تفعيل الترتيبات الحدودية السابقة.
وبالتوازي، كشفت منصة “أكسيوس” الأمريكية أن مسؤولين سوريين وإسرائيليين اجتمعوا في باريس برعاية مباشرة من المبعوث الأمريكي توم باراك لاستئناف المفاوضات حول اتفاق أمني جديد بين البلدين.
باريس.. نقطة التحول
تشير معظم التقارير التي نُشرت مطلع العام إلى أن باريس كانت مركز الجولة الأهم من المفاوضات.
وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة “فرانس برس” حينها أن المحادثات انعقدت بوساطة أمريكية وبتنسيق فرنسي، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الوفدين بحثا اتفاقًا أمنيًا جديدًا وإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
كما نقلت تقارير إسرائيلية لاحقًا أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أولية لإنشاء آلية اتصال وتبادل معلومات أمنية، بهدف منع التصعيد وإدارة الملفات الحدودية، في خطوة اعتُبرت آنذاك الأكثر تقدمًا منذ بدء المسار التفاوضي الجديد.
ما الذي تريده واشنطن؟
منذ عودة المحادثات مطلع العام، تكرر في معظم التقارير أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر اندفاعًا نحو التوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب.
وتشير تقديرات نقلتها مصادر دبلوماسية وإعلامية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترى في الاتفاق الأمني خطوة أولى يمكن البناء عليها لاحقًا للوصول إلى ترتيبات سياسية أوسع في المنطقة.
ووفق تقارير إعلامية في كانون الثاني الماضي، فإن الإدارة الأمريكية كانت تدفع بقوة نحو توقيع اتفاق أمني بين الطرفين، مستفيدة من تحسن علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة ومن اللقاءات المتكررة بين مسؤولين أمريكيين وسوريين خلال الأشهر السابقة.
العقبات ما زالت قائمة
على الرغم من الحديث المتكرر عن تقدم في المفاوضات، فإن الملفات الخلافية الرئيسية لم تُحسم حتى الآن.
بحسب رويترز ومصادر دبلوماسية متعددة، تطالب دمشق بانسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد، بينما تتمسك إسرائيل بضمانات أمنية واسعة تشمل ترتيبات خاصة في جنوب سوريا ومراقبة النشاطات العسكرية قرب الحدود. كما مثّل مطلب إنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري إحدى أبرز نقاط الخلاف خلال الجولات السابقة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذه القضايا كانت سببًا رئيسيًا في توقف المحادثات منذ تشرين الأول 2025 قبل أن تُستأنف مجددًا مطلع العام الجاري.
المسارات المتوازية
تسارع الحديث عن استئناف المفاوضات السورية-الإسرائيلية في هذا التوقيت قد لا يكون معزولًا عن المناخ الإقليمي الأوسع، خصوصًا بعد الاتفاق الأمريكي-الإيراني الأخير؛ وفي هذا السياق، أشارت بعض التحليلات الإسرائيلية إلى أن واشنطن قد تعمل على إعادة هندسة ملفات الإقليم عبر مسارات متوازية تشمل سوريا وإيران في آن واحد.
يأتي ذلك بهدف تثبيت الاستقرار الأمني قبل أي ترتيبات سياسية أوسع، وهو ما يفسّر تزامن الحديث عن تحريك المسار السوري- الإسرائيلي مع الاتفاق الأمريكي- الإيراني المعلن خلال الساعات الماضية.
