أزمة نفايات تضرب طرطوس بعد تعطّل المكب الرئيسي بـ”حريق مفتعل”

  • 2026/06/20
  • 10:18 ص
enab_get_authors_shortcode

أعلنت بلديات عدة في محافظة طرطوس وقف عمليات جمع ونقل القمامة في قطاعاتها، وذلك إثر ظروف فنية طارئة أصابت مكب “وادي الهدة” الرئيسي وأدت إلى خروجه عن الخدمة، بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي وتدفق لافت للمصطافين من داخل سوريا وخارجها، مما يضع المحافظة الساحلية أمام تحديات بيئية وخدمية متصاعدة في توقيت حرج.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة الحالية، دعت مجالس محلية المواطنين عبر حساباتها الرسمية إلى تحمل المسؤولية، ريثما تتمكن الجهات المعنية من إيجاد حلول بديلة ومتابعة العمل الخدمي في المحافظة.

وتحدث مجلس مدينة بانياس عن توقف شبه كامل لعمليات ترحيل النفايات في المدينة، وذلك جراء عطل فني أصاب مكب النفايات الرئيسي في محافظة طرطوس وحرم ريف المحافظة بالكامل من أماكن التفريغ المعتمدة.

وفي بيان رسمي موجّه إلى الأهالي، أعرب “المجلس” عن أسفه البالغ لهذا الوضع الطارئ، مؤكدًا أنه يجري اتصالات مكثفة مع الجهات المعنية لتدارك الأزمة سريعًا، بالتوازي مع البحث عن حلول بديلة ومؤقتة في حال استغرق إصلاح مشكلة المكب الرئيسي وقتًا أطول.

ويواجه مكب “وادي الهدة” للنفايات الصلبة (شرق يحمور) وضعًا بيئيًا وإنسانيًا كارثيًا منذ أيام، إذ تراكمت النفايات بمستويات قياسية تزامنت مع عمليات حرق عشوائية من قبل “عابثين” من خارج المنطقة، وفق ما ذكرته مصادر محلية، مما فجّر سحبًا دخانية وروائح خانقة امتدت إلى القرى المجاورة.

وفاقمت هذه الأزمة التلوث البيئي ومعاناة السكان المحليين، لا سيما مرضى الجهاز التنفسي والربو، وسط مخاوف جادة من تداعيات صحية طويلة الأمد.

ورغم محاولات الجهات المعنية للسيطرة على الموقف، تؤكد المعطيات أن الأزمة تجاوزت الحلول الموضعية وتتطلب استنفارًا فوريًا لكامل إمكانات المحافظة لمعالجة الأسباب الجذرية.

ويتم تزويد معمل “وادي الهدة” بالنفايات يوميًا عبر ست محطات ترحيل موزعة على مناطق المحافظة، وهي طرطوس، الشيخ بدر، القدموس، صافيتا، بانياس، والدريكيش، إذ تستقبل هذه المحطات النفايات من الوحدات الإدارية وتنقلها إلى المعمل لمعالجتها.

المحافظة تنفي سيناريو الحرق: افتعله “النباشون”

مدير مديرية النظافة والنفايات الصلبة في طرطوس، هيثم الخطيب، أوضح أن تأخر ترحيل النفايات في بعض مناطق المحافظة يعود إلى اندلاع حريق في مطمر وادي الهدة.

وذكر الخطيب أن الحريق مفتعل من قبل النباشين الذين يستخرجون مواد الفرز من المطمر، مبينًا أنه المطمر الصحي الوحيد في المحافظة.

وأضاف مدير النظافة والنفايات الصلبة أن أعمال الترحيل تأثرت مؤقتًا ريثما تم تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المطمر وفرش الأتربة، وفق بيان نشرته محافظة طرطوس.

وأشار إلى أن عمليات الإخماد أُنجزت بمشاركة مديرية النفايات الصلبة ومديرية إدارة الطوارئ والكوارث والدفاع المدني، بالتعاون مع مديريات الخدمات الفنية والموارد المائية والزراعة ومؤسسة البناء والتشييد، التي ساهمت بتأمين الآليات اللازمة لاستكمال أعمال المعالجة.

وأكّد الخطيب أن التخلّص من النفايات الصلبة والمنزلية يتم وفق أسلوب الطمر الصحي المعتمد، نافيًا صحة ما يُتداول حول التخلص منها بالحرق.

ولفت الخطيب إلى أن العمل سيعود إلى وتيرته المعتادة خلال الأيام القليلة المقبلة، مشددًا على جاهزية معظم محطات الترحيل وآليات المديرية لاستئناف العمل وضمان استمرارية الخدمة في مختلف مناطق المحافظة.

ويبلغ عدد المطامر في محافظة طرطوس نحو 30 مكبًا عشوائيًا، تخدم الوحدات الإدارية التابعة لها، ويتم الإشراف عليها من خلال أعمال الطمر والتجريف الدوري، إذ تم إغلاق 5 مكبات عشوائية خلال عام 2025.

وتمر النفايات المنزلية الواردة إلى معمل “وادي الهدة” بعدة مراحل، تبدأ بتفريغها في ساحة الاستقبال، ثم نقلها إلى خطوط الفرز باستخدام آليات خاصة، ويتم فرز النفايات يدويًا وميكانيكيًا إلى مواد عضوية ومفرزات قابلة للتدوير تشمل الكرتون، والبلاستيك بنوعيه، وأكياس النايلون، إضافة إلى الحديد والألمنيوم والزجاج، ليتم تسويقها وفق القوانين النافذة.

أما المواد العضوية، فتخضع لعملية تخمير على ساحات الإنضاج لمدة 60 يومًا، قبل غربلتها وإنتاج السماد العضوي الصالح للاستخدام الزراعي.

في المقابل، تشكل المواد غير القابلة لإعادة التدوير، والمعروفة بـ”المرفوضات”، نسبة تتراوح بين 30 و35% من إجمالي النفايات، ويتم ترحيلها إلى المطامر.

مقالات متعلقة

  1. مكب نفايات يلوث مياه الشرب في طرطوس.. الأهالي يحتجون
  2. الحرب تفاقم أزمة النفايات في سوريا 
  3. تحديات وآثار بيئية وتوصيات.. اللاذقية تواجه أزمة النفايات الصلبة
  4. دمشق.. مكب نفايات "الإدعشرية" يقلق السكان

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية