دمشق – غنى جبر
ابتداء من 1 من تموز المقبل، تشهد حركة النقل الداخلي في العاصمة دمشق قرارًا تنظيميًا جديدًا يتعلق بنقل مواقف انطلاق ووصول “السرافيس” العاملة على خطوط القابون ومساكن برزة وبرزة البلد، من موقعها الحالي في شارع “الثورة” إلى موقع جديد أسفل جسر “الحرية”.
ويُنظر إلى ملف نقل المواقف في دمشق على أنه من القضايا الخدمية البارزة، في ظل تكرار قرارات إعادة توزيع مراكز انطلاق “السرافيس” والحافلات بين مواقع داخل المدينة وأخرى بديلة.
إلا أن هذه القرارات غالبًا ما كانت تواجَه بآراء متباينة بين من يعتبرها خطوة تنظيمية ضرورية، وبين من يرى أنها تزيد من أعباء التنقل اليومية وتفرض مسارات أطول وتكاليف إضافية على الركاب والسائقين.
مطالب بشأن التعرفة والمسار
طالب محمد سعيد طاهر، وهو سائق يعمل على خط “مساكن برزة- شارع الثورة”، الجهات المعنية بتأمين موقف مجهز ومخصص للسائقين كخطوة أولى وأساسية عند تنفيذ القرار.
وتحدث محمد لعنب بلدي عن ضرورة تعديل تعرفة الركوب الحالية البالغة 3000 ليرة سورية، لتصبح 3500 ليرة على الأقل، بما يتناسب مع المسافة الإضافية والتغير في مسار الخط بعد نقل المواقف.
وفيما يتعلق بمسار الخط، أشار محمد إلى أن ملامح طريق العودة لا تزال غير واضحة للسائقين حتى الآن، وأن طريق الذهاب لا يشكل عائقًا، إذ يعتمد مسار “خط مزة جبل”.
أما بشأن أزمة الازدحام المروري، فقد اعتبر محمد أن الموقف الحالي في شارع “الثورة” يعاني من تضييق مستمر، حيث تمنع شرطة المرور السائقين من التوقف فيه بشكل متكرر، مشيرًا إلى أن الانتقال إلى جسر “الحرية” قد يكون أكثر فائدة لعمل السائقين نظرًا إلى توفر أعداد أكبر من الركاب هناك.
بينما لفت السائق “أبو علي” إلى أن قرار نقل المواقف إلى أسفل جسر “الحرية” يتطلب دراسة دقيقة وتقييمًا فعليًا بعد تطبيقه على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحكم النهائي على هذه التجربة قبل اختبارها بشكل عملي.
وأكد أن الهدف الأساسي الذي يسعى إليه السائقون والمواطنون، على حد سواء، هو الهروب من الضغط المروري الخانق، وازدحام السيارات والمارة، والتوجه نحو مواقف أكثر تنظيمًا.
وفيما يتعلق بالقدرة الاستيعابية للموقع الجديد، أشار إلى أن أسفل جسر “الحرية” يضم حاليًا ما يقارب 20 خطًا للنقل، ويحتوي كل خط على عدد كبير من الآليات يتراوح ما بين 50 و70 سيارة، والغاية هي إيجاد مكان مناسب، يخدم مصلحة المواطن وأصحاب السيارات في آن واحد.
وتابع أن نقل المواقف سيجعل مسار الخطوط أطول، ما يضع أصحاب السيارات والسائقين أمام معاناة إضافية وغياب للتناسب بين طول المسافة وأسعار الوقود المرتفعة والتعرفة الرسمية المحددة.
من جهته، قال خالد حمزة الإمام، وهو سائق يعمل على خط القابون، إن القرار يعد خطوة صائبة وإيجابية، مشيرًا إلى أن تنظيم المواقف هناك بشكل نظامي يعد أفضل بكثير من تكدس الحافلات والمارة في شارع “الثورة”.
وأوضح أن السائقين مجبرون في طريق العودة على التوقف مجددًا في شارع “الثورة” من الجهة المقابلة، ولكن ضمن المواقف المستحدثة.
قرارات سابقة وتباين في الآراء
يأتي هذا القرار في سياق سلسلة من إجراءات تنظيم شهدتها العاصمة خلال فترات سابقة، والتي لاقى بعضها جدلًا واستياء من قبل الركاب والسائقين، نتيجة انعكاساتها على حركة التنقل والأعباء المعيشية.
وفي وقت سابق، ومع قرار نقل كراجات “الست” إلى “شارع الثلاثين”، عبّر عدد من الأشخاص لعنب بلدي عن استيائهم من الخطوة، معتبرين أنها ستؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية وتعقيد حركة التنقل اليومي.
وقال أحد السائقين، إن السكان اعتادوا لسنوات وجود الكراجات في قلب المدينة، فيما أشار عدد من الركاب إلى أن نقلها سيجبرهم على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم، ما يعني تكاليف إضافية.
وذكر آخرون أن القرار قد ينعكس سلبًا على السائقين والركاب معًا نتيجة زيادة المصاريف وتبدّل مسارات النقل، مؤكدين أن تبرير تخفيف الازدحام لا يبدو مقنعًا، خاصة مع وجود مناطق تعاني أصلًا من اكتظاظ مروري، ما قد يؤدي إلى نقل الضغط بدلًا من تخفيفه.
وحذّر بعض الركاب من أن سكان الضواحي سيكونون الأكثر تضررًا، لأن تنقلاتهم اليومية ستصبح أكثر صعوبة وتكلفة.
ومع تباين وجهات النظر بين السائقين والركاب حول نقل المواقف بين من يراه فرصة لتحسين الواقع المروري ومن يخشى من انعكاساته على تكلفة التنقل ومساراته، تبقى النتائج العملية هي الحكم الأول والأخير على جدوى تلك القرارات.
