عنب بلدي – أمير حقوق
على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، حضرت الفنانة السورية أمانة والي في المشهد الدرامي السوري، بوصفها واحدة من الأسماء التي ارتبطت بقدرة خاصة على بناء الشخصيات المركبة، ولا سيما الشخصيات التي لا تكتفي بالحضور الهامشي، بل تمتلك دوافعها وصراعاتها وأسئلتها الداخلية.
من المسرح إلى التلفزيون، ومن الأعمال الاجتماعية إلى أعمال البيئة الشامية، استطاعت والي أن تجعل من حضورها مساحة للتجريب، فتنقلت بين أدوار متعددة، وكرست صورة الفنانة القادرة على تقديم الشخصية بتفاصيلها الإنسانية لا بقوالبها الجاهزة.
في حوار مع عنب بلدي، تطرقت أمانة والي إلى واقع الدراما السورية اليوم، وعلاقتها بأعمال البيئة الشامية، ورؤيتها للأدوار الشريرة، وحنين الجمهور إلى مرحلة ذهبية من الدراما السورية.
“بيت الياسمين” والشخصية المركبة
في سياق حديثها عن أعمالها الجديدة، أشارت أمانة والي إلى مشاركتها في مسلسل “بيت الياسمين”، وهو عمل بيئة شامية يقوم على تشابك حكايات مجموعة من الشخصيات وعلاقاتها المتداخلة.
وتقدم والي في العمل شخصية امرأة تعاني من أزمة مرتبطة بالأمومة والعلاقة الزوجية، لكنها ليست شخصية تقليدية قائمة على الصراع المباشر أو الانتقام، بل تحمل جانبًا إنسانيًا مختلفًا، فهي شخصية قريبة من الحياة اليومية، تتعامل مع أزماتها بقدر من الوعي والثقة بالنفس.
وتنسجم هذه التجربة مع خط فني اختارته والي خلال مسيرتها، حيث تميل غالبًا إلى الشخصيات التي تحتوي على طبقات نفسية متعددة.
مساحة الفنان لاختبار الإنسان
ارتبط اسم أمانة والي بعدد من الأدوار التي حملت ملامح الشخصيات الشريرة أو القاسية، وهي ترى أن هذه الأدوار من أكثر الشخصيات التي تمنح الفنان فرصة للتعبير.
بالنسبة إليها، الشخصية الشريرة ليست مجرد شخصية سلبية، بل هي شخصية درامية فاعلة، لأنها تحرك الأحداث وتكشف جوانب خفية من البشر.
وتعتبر أن مسؤولية الفنان لا تكمن فقط في تقديم الشخصيات المحبوبة، بل أيضًا في كشف دوافع الشخصيات المعقدة حتى يفهم المشاهد طبيعتها ولا يتعامل معها بصورة سطحية.
الشخصيات الشريرة تمنح الفنان فرصة للتعبير، لأنها شخصيات درامية فاعلة، وتحرك الأحداث وتكشف جوانب خفية من البشر.
أمانة والي
فنانة سورية
التنوع لا الإلغاء
لطالما شكلت الدراما السورية مساحة واسعة لتعدد الأنواع والأساليب، من الاجتماعي إلى التاريخي والكوميدي وأعمال البيئة الشامية.
الفنانة والي اعتبرت أن قوة الدراما لا تأتي من سيطرة نوع واحد على المشهد، بل من قدرة كل لون درامي على البقاء عندما يقدم بشكل جيد.
وأكدت والي أن انتشار الدراما الاجتماعية في السنوات الأخيرة لا يعني نهاية أعمال البيئة الشامية، مشيرة إلى أن لكل نوع خصوصيته ومكانته، فالتاريخي له جمهوره، والكوميدي له حضوره، وكذلك البيئة الشامية التي تعتبرها جزءًا من الذاكرة والهوية السورية.
ولا تنكر الفنانة أن بعض الأعمال الشامية تعرضت خلال السنوات الماضية لانتقادات تتعلق بالابتعاد عن الواقع أو تكرار الصيغ الدرامية ذاتها، لكنها ترى أن الحل لا يكون بإلغاء هذا اللون الفني، بل بتحسين أدواته.
ودعت إلى تعاون أكبر بين النقاد والكتاب وصناع الدراما للوصول إلى نصوص أكثر عمقًا وإقناعًا، مشيرة إلى أن الحكم على أي عمل يجب أن يكون وفق جودته الفنية لا وفق تصنيفه الدرامي.
أعمال البيئة الشامية ليست مجرد حكايات عن الماضي، بل تحمل شيئًا من تفاصيل المجتمع والعادات والعلاقات، ولذلك بقيت قادرة على جذب المشاهدين، رغم التحولات التي طرأت على الإنتاج الدرامي.
أمانة والي
فنانة سورية
حنين الجمهور إلى الدراما القديمة
مع ازدياد الحديث عن الأعمال السورية التي حققت انتشارًا عربيًا واسعًا في مراحل سابقة، ترى أمانة والي أن حنين الجمهور لا يرتبط فقط بالمسلسلات نفسها، بل بمرحلة كاملة عاشها السوريون قبل سنوات الحرب والتحولات الكبرى.
وقالت إن تلك الأعمال ارتبطت بصورة المجتمع والعائلة والعلاقات اليومية، وأن الجمهور لا يستعيد فقط أسماء المسلسلات، بل يستعيد إحساسًا عامًا بمرحلة كان فيها التواصل الاجتماعي أكثر حضورًا.
وأضافت أن الدراما اليوم أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في الاقتراب من هموم الناس، لكن دون الوقوع في التشاؤم أو تقديم الواقع بصورة قاتمة فقط، داعية إلى وجود توازن بين طرح القضايا الحقيقية والحفاظ على الجانب الإنساني.
حول تحديات جيل الفنانين الجدد، ترى أمانة والي أن كل جيل يواجه ظروفه الخاصة، فقد كان جيلها يواجه تحديات مرتبطة بإثبات الذات والدخول إلى الوسط الفني وبناء الخبرة.
بينما يواجه الجيل الجديد تحديات مختلفة مرتبطة بطبيعة السوق وتغير مفهوم الانتشار والعمل.
