طرائف رياضية شغل بلادنا

  • 2026/06/21
  • 8:27 م
خطيب بدلة

خطيب بدلة

enab_get_authors_shortcode

خطيب بدلة

الحديث عن كأس العالم، يحتاج إلى مختصين بالشؤون الرياضية، أو هواة مشدودين إلى المباريات، لديهم معلومات عن تشكيلات الفرق، وأسماء اللاعبين، والأندية التي يلعبون فيها، وأسعار اللاعبين التي تصل إلى مئات الملايين، وهذا ليس شأني، بالطبع، ولكن لدي، مع ذلك، قصصًا، وحكايات، ومواقف طريفة، من عالم الرياضة، وخاصة في بلادنا المتخلفة.

ذات يوم، كتب الأديب التركي، عزيز نسين، فكرة لا تغادر مخيلتي: أن التخلف ظاهرة عامة، ومتكاملة، فالدولة المتخلفة في كل مناحي الحياة، لا يمكن أن تكون متقدمة في كرة القدم، حتى ولو كانت غنية، تمتلك فائضًا من المال، ففي هذه الحالة، يُصرف المال، ويبقى المتخلف متخلفًا. وإن كان شراء اللاعبين، يحسن من أداء الأندية، إلا أنه يعجز عن تحسين أداء المنتخبات الوطنية، ولكن الفريق الوطني في بعض الدول، مثل المغرب ومصر، يكون قويًا، لأن عددًا لا بأس به من لاعبيهم، يلعبون في أندية أوروبية عريقة، ويتحولون في تلك الأندية إلى نجوم يحسب لهم، في الملاعب، ألف حساب.

حدثني الأستاذ إياد جميل محفوظ، لاعب كرة السلة الشهير الذي حمل لقب “أبو حديد”، أنه شارك مع المنتخب الوطني السوري في تصفيات أقيمت في ليبيا، أواسط الثمانينيات، وقبل بدء التصفيات، اعترض مسؤول ليبي على أن فريق كل دولة عربية، يرتدي لباسًا مختلفًا عن ألبسة فرق الدول الأخرى، وقال إن هذا يتعارض مع فكرة الوحدة العربية، التي لا تميز بين سوري وليبي وجزائري وصومالي! وحول اعتراضَه إلى واقع عملي، حينما أمر بجمع الملابس في مكان ما، وخلطها، وتوزيعها على لاعبي الفرق المختلفة، دون تمييز لألوانها، وصار الأشخاص الذين يرتدون ألبسة موحدة ويلعبون، ضمن خلطبيطة سخيفة، تدل على تخلفنا، بقوة.

الرياضة السورية، في أيام الأسدين، كانت فرجة لمن يحب أن يتفرج. كانت تروى، عن خيبات السوريين، قصص وحكايات وطرائف، تشير، كلها، إلى احتلال قطاع الرياضة من قبل البعثيين، والمسؤولين، والأشخاص المحسوبين على السلطة، وفي أثناء تشكيل البعثات الخارجية، كان الأمر يزداد سوءًا، وكارثية، فإذا أراد أحد أقارب مسؤول كبير، أن يأخذ خطيبته، ويمضي شهر العسل في أوروبا، لا أسهل من تسجيل اسمه بوظيفة معالج، أو مدلك، أو خبير جمع طابات في منطقة التماس، أو حامل بشكير، إذا كانت المباراة في الملاكمة، فكان يذهب، في كل وفد، جمع غفير من أصحاب الوساطات، برفقة عدد قليل من الرياضيين، ومع أن فرقنا كانت تنهزم، بفضل تركيبتها المتخلفة، إلا أن الاحتفال بهدف، أو بنقطة في جولة ملاكمة، أو الحصول على المركز الثالث في مسابقة، مناسبة للتطبيل، والتزمير، والسجود، وإهداء هذا النصر العظيم للقائد التاريخي المناضل، راعي الرياضة والرياضيين.

برأيي، الآن، أن ذلك الفساد في القطاع الرياضي، الذي كان منتشرًا في أيام الأسد، لم يكن فسادًا سلطويًا فقط، بل إن لعامل التخلف، الذي أشار إليه عزيز نسين، دورًا كبيرًا فيه، دليلي إلى ذلك أن نظام الأسد زال، وصار في ذمة التاريخ، ورياضتنا، مع ذلك، تتراجع، وتزداد فسادًا، وتخلفًا.

مقالات متعلقة

  1. منتخب "سوريا الحر" لـ"الجودو" يصل إلى تركيا للمشاركة في بطولة "سكاريا"
  2. بطولة "الجيدو" تكرم الفائزين للمرة الأولى في إدلب
  3. إدلب وحادثة الصرماية
  4. هل صحيح أن إيران دولة متطورة؟

مقالات الرأي

المزيد من مقالات الرأي